يشهد ﻗﺼﺮ ﺑﺴﻤﺎن ھﺬه اﻷﻳﺎم ﺣﺪﺛﺎ ﻏﯿﺮ ﻣﺴﺒﻮق ﻓﻲ اﻟﺤﯿﺎة اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ اﻷردﻧﯿﺔ، ﻳﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ اﻟﻤﺸﺎورات ﻣﻊ
اﻟﻜﺘﻞ اﻟﻨﯿﺎﺑﯿﺔ ﻟﺘﺮﺷﯿﺢ رﺋﯿﺲ اﻟﻮزراء، ﻳﺘﻮﻻھﺎ ﺑﺘﻜﻠﯿﻒ ﻣﻦ اﻟﻤﻠﻚ، رﺋﯿﺲ اﻟﺪﻳﻮان اﻟﻤﻠﻜﻲ د. ﻓﺎﻳﺰ اﻟﻄﺮاوﻧﺔ.
واﻟﺸﺨﺼﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﺳﯿﻘﻊ ﻋﻠﯿﮫﺎ اﻻﺧﺘﯿﺎر ﻣﻦ طﺮف اﻷﻏﻠﺒﯿﺔ اﻟﻨﯿﺎﺑﯿﺔ ﺳﺘﺸﺮع ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻓﻲ اﺧﺘﯿﺎر ﻓﺮﻳﻘﮫﺎ اﻟﻮزاري
ﻣﻦ ﺑﯿﻦ اﻷﺳﻤﺎء اﻟﺘﻲ ﺗﺮﺷﺤﮫﺎ اﻟﻜﺘﻞ اﻟﻨﯿﺎﺑﯿﺔ.
اﻟﺘﻘﻠﯿﺪ ﺟﺪﻳﺪ ﻛﻠﯿﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ اﻟﺘﻲ اﻋﺘﺎدت ﻓﻲ اﻟﺴﺎﺑﻖ اﻧﺘﻈﺎر ﻧﺸﺮة أﺧﺒﺎر اﻟﺴﺎﻋﺔ اﻟﺜﺎﻣﻨﺔ ﻟﻤﻌﺮﻓﺔ
ھﻮﻳﺔ رﺋﯿﺲ اﻟﻮزراء اﻟﺠﺪﻳﺪ وﺗﺸﻜﯿﻠﺘﻪ اﻟﻮزارﻳﺔ. وﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻨﻮاب، ﻓﺈن ﻛﻞ ﻣﺎ ﻛﺎن ﻳﺠﺮي ﻓﻲ اﻟﻤﺎﺿﻲ ﻣﻦ
ﻣﺸﺎورات ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺳﻮى ﻋﻤﻠﯿﺔ ﺷﻜﻠﯿﺔ؛ إذ ﻳﮫﺒﻂ اﻟﺮﺋﯿﺲ اﻟﻤﻜﻠﻒ ﻋﻠﯿﮫﻢ ﺑـ"اﻟﺒﺮﺷﻮت"، ﺛﻢ ﻳﻘﻮم ﺑﺰﻳﺎرة ﻣﺠﺎﻣﻠﺔ
ﻟﻤﺠﻠﺲ اﻟﻨﻮاب، ﻳﻠﺘﻘﻲ ﺧﻼﻟﮫﺎ اﻟﻜﺘﻞ ﻟﻌﺮض ﺧﻄﻮط ﺑﺮﻧﺎﻣﺠﻪ، وﻓﻲ ﻣﻌﻈﻢ اﻷﺣﯿﺎن ﺗﻜﻮن ﺗﺸﻜﯿﻠﺔ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺟﺎھﺰة
ﻓﻲ ﺟﯿﺒﻪ. وﻓﻲ ﺣﺎﻻت ﻛﺜﯿﺮة، ﻛﺎن اﻟﺮﺋﯿﺲ اﻟﻤﻜﻠﻒ ﻳﺘﺴﻠﻢ ﻣﻦ اﻟﺪﻳﻮان اﻟﻤﻠﻜﻲ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻣﻌﺪة ﻣﺴﺒﻘﺎ ﺑﺄﺳﻤﺎء
اﻟﻮزراء، ﻻ ﻳﺘﺴﻨﻰ ﻟﻪ اﻟﺘﻌﺮف ﻋﻠﯿﮫﻢ إﻻ ﻋﻨﺪ أداء اﻟﻘﺴﻢ. وﺗﺘﻜﻔﻞ أﺟﮫﺰة اﻟﺪوﻟﺔ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﺑﺘﺄﻣﯿﻦ اﻟﺜﻘﺔ ﻟﻠﺤﻜﻮﻣﺔ
ﺗﺤﺖ اﻟﻘﺒﺔ.
اﻵﻟﯿﺔ اﻟﻤﺘﺒﻌﺔ ﻓﻲ ﺗﺸﻜﯿﻞ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت ﻓﻲ طﺮﻳﻘﮫﺎ إﻟﻰ اﻟﺘﻐﯿﯿﺮ. اﻟﻨﻮاب ﻳﺘﺤﻤﻠﻮن ﻣﻦ اﻵن ﻓﺼﺎﻋﺪا ﻣﺴﺆوﻟﯿﺔ
ﻣﺒﺎﺷﺮة ﻓﻲ اﺧﺘﯿﺎر اﻟﺮﺋﯿﺲ واﻟﻮزراء، وﺗﺤﺪﻳﺪ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ اﻟﻌﻤﻞ ﻟﻠﺤﻜﻮﻣﺎت. ﻳﺘﺠﮫﻮن إﻟﻰ اﻟﺪﻳﻮان اﻟﻤﻠﻜﻲ ﻻ ﻟﺘﻠﻘﻲ
اﻟﺘﻮﺟﯿﮫﺎت ﻣﻦ رﺋﯿﺴﻪ، ﺑﻞ ﻟﯿﻀﻌﻮا ﻋﻠﻰ اﻟﻄﺎوﻟﺔ ﺧﯿﺎراﺗﮫﻢ، وﻳﻘﺮروا ﺑﺄﻏﻠﺒﯿﺘﮫﻢ اﺳﻢ رﺋﯿﺲ اﻟﻮزراء اﻟﻤﻜﻠﻒ. وذﻟﻚ
ﻳﻌﻨﻲ أن اﻟﻤﻠﻚ ﻗﺪ ﺗﺨﻠﻰ ﺑﺈرادﺗﻪ ﻋﻦ ﺣﻘﻪ اﻟﺪﺳﺘﻮري ﻓﻲ اﺧﺘﯿﺎر رﺋﯿﺲ اﻟﻮزراء، واﻟﺘﺰم ﺑﻤﺎ وﻋﺪ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ
ﺑﺘﻜﻠﯿﻒ رﺋﯿﺲ وزراء ﺗﺨﺘﺎره اﻷﻏﻠﺒﯿﺔ اﻟﻨﯿﺎﺑﯿﺔ.
إن اﻟﻨﺠﺎح ﻓﻲ اﺟﺘﯿﺎز ھﺬه اﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺳﯿﺠﻌﻞ ﺗﺤﻘﯿﻖ اﻟﻤﻄﻠﺐ ﺑﺘﻌﺪﻳﻞ اﻟﻤﺎدﺗﯿﻦ 34 و35 ﻣﻦ اﻟﺪﺳﺘﻮر أﻣﺮا ﻣﻤﻜﻨﺎ
ﻓﻲ اﻟﻤﺪى اﻟﻘﺮﻳﺐ.
ﻟﻢ ﻧﻌﻠﻢ ﺑﻌﺪ ﺑﻤﺎذا ﻳﻔﻜﺮ اﻟﻨﻮاب، وھﻞ ﻟﺪى اﻟﻜﺘﻞ اﻟﻨﯿﺎﺑﯿﺔ أﺳﻤﺎء ﺟﺎھﺰة ﺗﺮﺷﺤﮫﺎ ﻟﺮﺋﺎﺳﺔ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ. واﻟﺪﻳﻮان
اﻟﻤﻠﻜﻲ اﻛﺘﻔﻰ ﺑﺒﯿﺎن ﻣﻘﺘﻀﺐ ﻋﻦ "ﻣﺸﺎورات ﺑﺴﻤﺎن". ﻟﻜﻦ ھﻨﺎك ﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ وﺿﻊ ﻗﻮاﻋﺪ ﺷﻔﺎﻓﺔ ﻹدارة
اﻟﻤﺸﺎورات، ﺗﺒﺪأ ﺑﺎﻻﺗﻔﺎق ﺳﻠﻔﺎ ﻋﻠﻰ ﺟﺪول زﻣﻨﻲ ﻟﻼﺟﺘﻤﺎﻋﺎت، ﻻ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻦ أرﺑﻌﺔ أﻳﺎم ﻣﺜﻼ، ﺗﺨﺼﺺ ﻟﻠﻘﺎءات
اﻟﻤﻮﺳﻌﺔ ﻣﻊ اﻟﻜﺘﻞ ﺑﻜﺎﻣﻞ ﻗﻮاﻣﮫﺎ، إﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ اﻟﻤﺴﺘﻘﻠﯿﻦ. ﺗﺘﻠﻮھﺎ اﺟﺘﻤﺎﻋﺎت ﻣﺼﻐﺮة ﻣﻊ رؤﺳﺎء اﻟﻜﺘﻞ ﻟﺤﺼﺮ
اﻟﺨﯿﺎرات، واﺧﺘﯿﺎر اﻟﺸﺨﺼﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻈﻰ ﺑﻘﺒﻮل اﻷﻏﻠﺒﯿﺔ.
ﺑﻮﺳﻊ اﻟﻜﺘﻞ أن ﺗﺨﺘﺼﺮ اﻟﻮﻗﺖ، وذﻟﻚ ﺑﺒﻨﺎء ﺗﺤﺎﻟﻒ أﻏﻠﺒﯿﺔ ﻳﺘﺒﻨﻰ ﻣﺮﺷﺤﺎ واﺣﺪا ﻳﻄﺮﺣﻪ ﻣﺒﺎﺷﺮة ﻋﻠﻰ طﺎوﻟﺔ
اﻟﻤﺸﺎورات، ﺗﺎرﻛﺎ ﻟﻠﻜﺘﻞ اﻷﺧﺮى ﺣﺮﻳﺔ دﻋﻤﻪ أو اﻟﺠﻠﻮس ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻋﺪ اﻟﻤﻌﺎرﺿﺔ اﻟﻨﯿﺎﺑﯿﺔ.
وﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺮاﺣﻞ اﻟﻌﻤﻠﯿﺔ اﻟﺘﺸﺎورﻳﺔ، ﻳﻨﺒﻐﻲ اﻻﻟﺘﺰام ﺑﻘﺎﻋﺪﺗﯿﻦ ذھﺒﯿﺘﯿﻦ:
اﻷوﻟﻰ: اﻟﺘﺰام ﻣﺆﺳﺴﺎت اﻟﺪوﻟﺔ وأﺟﮫﺰﺗﮫﺎ ﺑﻌﺪم ﻣﻤﺎرﺳﺔ أي ﺿﻐﻮط ﻋﻠﻰ اﻟﻜﺘﻞ اﻟﻨﯿﺎﺑﯿﺔ، أو اﻟﺘﺄﺛﯿﺮ ﺑﺄي ﺷﻜﻞ ﻣﻦ
اﻷﺷﻜﺎل ﻋﻠﻰ إرادة اﻟﻨﻮاب اﻟﺤﺮة ﻓﻲ ﺗﺮﺷﯿﺤﺎﺗﮫﻢ، ﻷن ذﻟﻚ إن ﺣﺼﻞ ﺳﯿﻔﺴﺪ اﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺑﺮﻣﺘﮫﺎ.
اﻟﺜﺎﻧﯿﺔ: اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ أﻗﺼﻰ درﺟﺎت اﻟﺸﻔﺎﻓﯿﺔ اﻟﻤﻤﻜﻨﺔ، ووﺿﻊ اﻟﺮأي اﻟﻌﺎم ﺑﺼﻮرة اﻟﻤﺸﺎورات أوﻻ ﺑﺄول. وﻗﺪ
ﻳﺘﻄﻠﺐ ذﻟﻚ ﻣﻦ رﺋﯿﺲ اﻟﺪﻳﻮان أو ﻣﻦ ﻳﻨﻮب ﻋﻨﻪ ﻋﻘﺪ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﺻﺤﻔﻲ ﻳﻮﻣﯿﺎ. أﻣﺎ اﻟﻜﺘﻞ اﻟﻨﯿﺎﺑﯿﺔ، ﻓﮫﻲ ﻣﻠﺰﻣﺔ ﺑﺤﻜﻢ
ﺻﻔﺘﮫﺎ اﻟﺘﻤﺜﯿﻠﯿﺔ ﺑﺈطﻼع ﻗﻮاﻋﺪھﺎ اﻟﺸﻌﺒﯿﺔ ﻋﻠﻰ أﻓﻜﺎرھﺎ ﺑﺸﺄن ﻣﺮﺷﺤﯿﮫﺎ ﻟﻠﺮﺋﺎﺳﺔ، وﺧﯿﺎراﺗﮫﺎ ﻟﻠﺘﺸﻜﯿﻠﺔ
اﻟﺤﻜﻮﻣﯿﺔ، واﻟﺸﺮوط واﻟﻤﻄﺎﻟﺐ اﻟﺘﻲ ﻋﻠﻰ أﺳﺎﺳﮫﺎ ﻗﺮرت دﻋﻢ ھﺬا اﻟﻤﺮﺷﺢ أو ذاك. وإذا ﻣﺎ اﺧﺘﺎرت ﻛﺘﻞ اﻟﻮﻗﻮف
ﻓﻲ ﺻﻒ اﻟﻤﻌﺎرﺿﺔ، ﻓﮫﻲ ﻣﻠﺰﻣﺔ أﻳﻀﺎ ﺑﺸﺮح ﻣﻮﻗﻔﮫﺎ.
ﻧﺤﻦ ﺑﺼﺪد ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺟﺪﻳﺪة ﻻ ﻳﻤﻠﻚ أي طﺮف ﺧﺒﺮة اﺳﺘﺜﻨﺎﺋﯿﺔ ﻓﯿﮫﺎ. وﻻ ﺳﺒﯿﻞ أﻣﺎم اﻟﻤﺤﺴﻮﺑﯿﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺨﺒﺔ
اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ ﺳﻮى اﻟﺘﻌﻠﻢ ﻣﻦ اﻟﻤﻤﺎرﺳﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﻤﻞ ﻓﻲ اﻟﻌﺎدة اﻟﺨﻄﺄ واﻟﺼﻮاب.
بقلم :فهد الخيطان