كم كنت منفعلا، وأنا اقرأ الشعارات الانتخابية لبعض المرشحين القادمين طواعية للمجلس العتيد، الذين ضخوا لغاية هذه اللحظة التي أكتب فيها مقالي هذا، الملايين من الدنانير منها لحملاتهم الانتخابية، والجزء الأخر يقدم من تحت السجاد الأحمر حسب ما يروى هنا، وهناك ؛ لأن كرسي النيابة يستحق الكثير.
السيد شبلي حداد، شكراً لك على هذه العفوية الرائعة، وعلى هذه الصور الانتخابية الدافئة التي أدخلت السعادة لمغردي الفيسبوك، والتويتر، ومتتبعي المواقع الالكترونية، والمجالس الفكرية، على هذه المصداقية في الطرح. يكفي انك خرجت عن البرستيج التقليدي للمرشحين الذين يطبل لهم الجماهير من ترجله من موكبه حتى يعتلي المنصة الانتخابية، حاملاً معه جيشا من الهتيّفه، وموكباً من سيارات الكنافة، والمياه الباردة، حتى الورقة التي كتبت له من مدرسي اللغة، تقدم له وكأنه بيانا للأمة.
شبلي حداد طرح برنامجا انتخابياً ضخماً، وقد يكون صعب المنال، وربما يحتاج لجيوش العرب بأكملها؛ لكي نحرر فلسطين الأبية، ويحتاج لجيش آخر ليتوزع على دوائرنا الحكومية لكي نحررها من الفاسدين، ونحتاج لمستشاري الطاقة في العالم؛ لكي تقتنع الدولة الأردنية بأننا نعيش على بحر من النفط، والغاز، وقد نحتاج لحقوقيي المواطنة في العالم، لتعترف الدولة أن التعليم المجاني حق للجميع.
شكراً شبلي حداد؛ لأنك ذكّرتنا بقطيع الأغنام التي هجرها أصحابها منذ زمن بعيد؛ لكي يلتحقوا بموكب الصالونات السياسية ومتاعبها، وبالأحزاب الهاوية التي تحرص فقط على مصالحها الشخصية، وذكّرتنا سيدي أن ثقافة العيب هي التي ولدّت جيوشا من المتعطلين عن العمل، منتظرين مكاتب ترفيهية، ونمارق وردية، وأقلام ذهبية.
شكراً شبلي حداد على هذه الروح الوطنية، والجماليات الفنية، التي أسعدت فيها، فقدت أثارت أشجاني، وحركت أوصالي، وعمّقت من وطنيتي التي خدشها الفاسدون بفسادهم، وخفافيش الليل بحقدهم، وسماسرة المال، والأعمال بتجارتهم الشعواء بحق الوطن. ومع ذلك سأبقى وطني القلب، والعمل، لا بل أبحث عن الأمل.
وأخيراً فأن الكثير من البيانات الانتخابية التي أنفق عليها بالملايين من الدنانير، لم تأت بالجديد سوى بالترغيب بمستقبل زاهر، ستنعش شهية المواطنين للإقبال على الصناديق الانتخابية لمرشحين سبق بعضهم أن طعنوا المواطن الأردني في الوريد، وهو يشاهدهم يتقاسمون المغانم النيابية، ونحن ننظر إليهم بعيون وطنية.
رياض النوافعة