سُفَرَاءُ جَهَنَّمَ

سُفَرَاءُ جَهَنَّمَ
أخبار البلد -  


إنَّ من أصعبِ الأمورِ التي نعانى مِنها الآن ،أنَّه خرجَ من بَينِنا مِن المحسوبِين على هذهِ الأمةِ وعلى هذا الوطنِ ؛مَن يستجيبُ لكافةِ الإملاءاتِ السياسيَّةِ الصُهيونيَّةِ سُخرة لِيهود ،وبشكلٍ يعجزُ عنه حتى القادةِ الصهاينة مع مَسئولِى بلادِهم ،ويدعو لإهمالِ تاريخِ العلاقاتِ معهم ،القائمةِ على العداوةِ والبغضاءِ ،التي توارثوها جيلاً بعدَ جيلٍ عَبرَ القرونِ ،وما غابتْ عنْ أذهانِهم لحظةً واحدةً .
قال تعالى (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ ءَامَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) وعنْ أمِّ المؤمنِين صفيةَ بنت حُييّ - رضي الله عنها - قالتْ (جاءَ النبيُّ – عليه السلام - قباءَ فغدا إليه أبي وعمِّي أبو ياسر فواللهِ ما جاآنا إلا معَ مغيبِ الشمسِ ،فسَمِعتُ عمِّي أبا ياسرٍ يقولُ لأبي : أهو هو؟ قال: نعمْ واللهِ ،قال :تعرِفُه بنعتِه وصفتِه :قالَ :نعمْ ،واللهِ ،قالَ :فما في نفسِك مِنه أنتَ فاعلٌ ؟قالَ :عدواتُه واللهِ ما بقيتُ!!) وما زالوا مستمرِّين في عداوتِهم إلى يومِنا هذا،وسيستمرُ العِداءُ إلى يومِِ القيامةِ .
فهمْ لمْ يكتفوا فقطْ بالتنكِّرِ لماضِي أمَّتِهم العريق وحضارتِهم التِي سطعَتْ شمسُها على مشارقِ الأرضِ ومغارِبِها ؛بلْ إنَّهم فقدو خَصلَة مِن أهمِّ الخِصَالِ التي تمتعتْ بها الأجيالُ السالفةُ ،وهى خَصلَة تقديسِ التاريخِ والإهتمامِ بهِ والحرصِ عليهِ ،بلْ لقدْ وجدنا مِنهم ما هو أنكَى مِن ذلِك في هذهِ الأيامِ البائسةِ والعصيبَةِ ،التي تعصفُ بشعبِنا وأمتِنا مَن جعلَ قبولَ المنصِبِ عند من لعنَهم اللهُ على لسانِ أنبيائِه قتلة الشعوب ومحتلِّي الأرضِ ومدنِّسي المقدساتِ بنِي صُهيون واجبٌ مقدسٌ ،قال تعالى:﴿ بَشِّرْ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً*الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ [النساء:139،138]
أليستْ هِي نقطةُ البدايةِ لانهيارٍ مُحقَّقٍ ؟عندما تأتِى الأجيالُ المتقدمةُ ،وتتنكرُ للأجيالِ المتأخرةِ ،وتُهمِلُ تاريخَها بكلِّ متعلقاتِه ,وتتنكَّرُ لمبادئِ دينِها الحنيفِ .
وما مِنْ شعبٍ أهملَ عاملَ التاريخِ ،واستسلمَ للتغييرِ في ثوابِتِه إلَّا وسقطَ سقوطًا ذريعًا لا قيامَ بعدَه. 
فالاهتمامُ بالتاريخِ وتدارسِهِ وقراءَتِه هو عنصرٌ رئيسيٌّ تقومُ بهِ الحضاراتُ وتستمِرُّ .أمَّا عنصرُ العلاقاتِ الدوليَّةِ فهوَ أخطرُ العواملِ التاريخيَّةِ التي يجبُ أنْ يهتمَّ بها أيُّ شعبٍ يحترمُ نفسَه ويريدُ أنْ يكونَ لهُ مكانةٌ في هذا العالمِ .
إنَّ انهيارَ الدولِ لا يأتِي إلا على يدِ أعدائِها ،ولا يمكنُ لأمةٍ مهزومةٍ مثلَ أمَّتِنا أنْ تستيقظَ مِن كبوتِها إلَّا بمعرفةِ الداءِ الذى تسبَبَ في سُقوطِها ،ومعرفةِ النهجِ الذى سلكَه معشرَ يهود في كسرِ إرادتِها ،وبالتالى تتنبهُ لهُ وتبدأُ في الأخذِ بأسبابِ النهوضِ التي لا تقومُ إلّاعلى معرفةِ المغضوبِ عليْهم ،لأنَّه بغيرِ تلكَ المعرفةِ سيستمرُّ الداءُ إلى ما لا نهاية , تمامًا كالمرض الغامضِ ،الذى لا يعرفُ الأطباءُ سرَّهُ ،وبالتالى تستعصِي عليْهم معالجتُه.
إنَّ معالجةَ الساسةِ العربِ للأحداثِ بمنأى عنْ الأيديولوجيَّةِ الصهيونيَّةِ خطأ فادحٌ دفعهم لتَصُّورِ إمكانيةِ حدوثِ مصالحةٍ معهم ,وأنْ ينقلبَ العداءُ الموروثُ إلى صداقةٍ وتحالفٍ حقيقِيٍّ وهذا مستحيلٌ تحقيقهُ عمليًا لأنَّ اللهَ قدْ اصدرَ حُكمَهُ بذلك عندما قال :[ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِير]البقرة:120
وهذا يؤكدُ أنَّ العداءَ متجذرٌ في أعماقِ اليهودِ ولنْ يزولَ حتَّى قيامِ الساعةِ . وأنَّ بُغضَهم وعداوتَهم ومخالفَتَهم مِن الثوابتِ التي لا يمكنُ أنْ تتغيرَ ،أو تتبدَّل بتغيُّرِ الزمانِ أو المكانِ.
وما فَتِئ اليهودُ ومنذُ بزوغِ فجرِ الأسلامِ إلى يومِنا هذا من التحريشِ بين أبناءِ الشعبِ الواحدِ وإثارةِ الفتنةِ والفرقةِ ولنتأملْ وصفَ الوزيرِ الإسرائِيليِّ السابقِ يوسي بيلين إعلانَ عشيرةِ العبيداتِ في الأردنِّ مقاطعة ابنِها الذي عُيِّن سفيرًا للأردنِّ في إسرائيل - بأنَّه تحدٍ للملكِ ،وأنَّه إذا استسلمَ لهُ فسيكونُ شريكًا في التحدِّي.
وطالبَ بيلين في مقالٍ لهُ بصحيفةِ إسرائيلِ اليوم تحتَ عنوان "سفيرُ الأردنِّ بَين القطيعةَ والرسالةَ" السفيرَ بألَّا يستجيبَ لضغطِ عشيرتهِ وأنْ يرفعَ علمَ التصالحِ والمهادنَةِ والسلامِ .وهذا ليسَ بالغريبِ عليهم فعنْ زيدِ بنِ أسلمَ أنَّه قال :مرَّ شاسُ بنُ قيسٍ اليهودِيِّ - وكانَ شيخًا قدْ غبَر في الجاهليَّةِ ،عظيمَ الكفرِ شديدَ الضغنِ على المسلمين ،شديدَ الحسدِ لهم - على نفرٍ من أصحابٍ رسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - مِن الأوسِ والخزرجِ في مجلسٍ جمعهم يتحدثون فيه, فغاظهُ ما رأى مِن جماعتِهم وألفتِهم وصلاحِ ذاتِ بينِهم في الإسلامِ بعدَ الذي كانَ بينَهم في الجاهلِيَّةِ من العداوةِ ,فقالَ :قدْ اجتمع ملأُ بنِي قيلةَ بهذِه البلادِ ,لا واللهِ ما لنا معهم إذا اجتمعوا بها مِن قرارٍ , فأمرَ شابًا من اليهود كان معه, فقالَ :اعْمُدْ إليهم فاجلِسْ معهم ,ثمَّ ذكِّرهُم "بعاث" وما كان فيهِ وأنشِدْهم بعضَ ما كانوا تقاولوا فيهِ من الأشعارِ ,وكان بعاثُ يومًا اقتتلتْ فيهِ الأوسُ والخزرجُ , وكان الظفرُ فيه للأوسِ على الخزرجِ ,ففعلَ فتكلَّمَ القومُ عند ذلك, فتنازعوا وتفاخروا حتى تواثبَ رجلانِ من الحَييَّن ،فتقاولا وقالَ أحدُهما لصاحبهِ :إنْ شئتَ رددتُها جذعًا, وغضبَ الفريقان وقالا : ارجِعَا السلاح السلاح ،موعدُكُم الظاهرة وهي حَرَّة ،فخرجوا إليها فانضمتْ الأوسُ والخزرجُ بعضُها إلى بعضٍ على دعواهُم التي كانوا عليها في الجاهلِيَّةِ ,فبلغَ ذلك رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - فخرجَ إليهم فيمَن معه مِن المهاجرين حتى جاءَهم فقال :يا معشرَ المسلمين ,اللهَ اللهَ أبِدَعْوَى الجاهليَّةِ وأنا بين أظهرِكُم بعدَ أنْ هداكُم اللهُ بالإسلامِ ،وأكرمَكم بهِ ،وقطعَ بهِ عنكم أمرَ الجاهليَّةِ" فعرفَ القومُ أنَّها نزغةٌ من الشيطانِ ،وكيدٍ مِن عدوِّهم ,فألقَوا السلاحَ مِن أيديهِم ،وبكَوا وعانقَ بعضُهم بعضًا ،ثمَّ انصرفوا مع رسولِ اللهِ – عليه السلام - سامعين مُطيعين فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ ءَايَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) 
Montaser1956@hotmail.com

شريط الأخبار تراجع أرباح بنك الاردن من 37 إلى 26 مليون دينار بنسبة 28.6% خلال تسعة أشهر سوليدرتي الأولى للتأمين تحقق نمواً بنسبة 26% في أرباحها لتصل إلى 3.05 مليون دينار لغاية الربع الثالث من عام 2026 الأردن يحصد المركز الأول عربيا في فئة أفضل مشرف في مبادرة تحدي القراءة العربي مقتل شاب طعنا على يد شقيقه في الكرك بن غفير ونتنياهو يجتمعان لعرقلة تشكيل حكومة يسار موظفون حكوميون إلى التقاعد .. أسماء تغيرات مفاجئة في خلايا المناعة بعد جلسة ساونا واحدة مستشفى الكندي ينظم محاضرة حول الاسعافات الأولية في مدارس الحكمة للإناث إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة حكام أردنيون يديرون مباريات في بطولتي دوري أبطال آسيا للنخبة و2 فوانيس مضيئة في إربد تثير الجدل بعد تداول فيديوهات بمعلومات مضللة وفيات الجمعة 30-10-2026 أجواء غائمة ولطيفة اليوم الجمعة وفرصة ضعيفة لزخات المطر حالة من الذعر بعد إصابة سعودي وأضرار مادية جراء سقوط شظايا صاروخين في الرياض تحويلة مرورية لصيانة جسر سواقة على الطريق الصحراوي الاتحاد الأردني لشركات التأمين يستأنف برامجه التدريبية بعد GAIF35 ويعقد البرنامج التدريبي السادس عشر بعنوان التأمين الرقمي والتحول نحو الاقتصاد المعرفي اختتام فعاليات معرض ومؤتمر سوفكس 2026 في العقبة ارتفاع حصيلة اصطدام قطارين في إسبانيا إلى 74 قتيلا "البترول الوطنية" تقلص خسائرها 56% إلى 2.48 مليون دينار وإيرادات الغاز ترتفع 35% الحرس الثوري: اندلاع حرائق في 4 ناقلات اصطدمت بألغام في هرمز