المهندس مبارك الطهراوي
إِنَّكَ لا تكادُ تذكر الاردنيين إلا وتتذكر محبَّتُهُم لبعضِهم وروابط القُربى والنّسب بينهم. تذكر أخلاقهم النبيله وطيب معشرِهم ووطنيتهم وانتمائهم لوطنهم وولائهم ومحبَّتِهِم لقيادتهم الهاشميه. وتبقى تَشْتَمُّ هذه الروائح الزكيّه في شوارعنا وحاراتانا واسواقنا ومساجدنا وكنائسنا الى ان تقترب رياح الانتخابات. حينما يبدأ التمحور العشائري والقبلي وتبدأ مشاريع الفتنة التي يُغَذًِّيها نفرٌ فاسدٌ بيننا تحوم في الأفق. فيبدأ هذا النفر بالتحرًُّكِ من جانبٍ الى اخر ناقلا الدعايات وناشراً الأقاويل المغرضه وإلحاقده بين الناس. ويبدأ القليل من متلقي هذه الإشاعات بالرد متفاخرين بأنفسهم ومقللين من شان غيرهم متباهين بانهم هم الذين قال فيهم الشاعر إذا بلغ الفطام لنا رضيعٌ تَخِرٌّ له الجبابر ساجدينا. ناسين اننا في الاردن اكثر من تنطبِقُ عليه مقولة" إحنا عيال قرَيَّه وكل واحد عارف خَيَّه". وناسين ان أجدادنا تقاسموا الخبز الناشف سويا وبنوا الوطن أخوة وأهل متحابون لا متفاخرون.
وليست نسائم الانتخابات القادمه مختلفة عن غيرها فقد بدأنا نشهَدُ الملعون ينشَطُ بيننا تاركاً خلفه البنزين سريع الاشتعال في شوارعنا والتي لن يلزَمُها سوى جاهِلٍ وعود ثِقاب لتشتعل ونكون كلنا خاسرون.
فإذا كانت عشائرنا غير قادرةٍ على الاتفاق على مشروع مشترك تُشارك مُجتَمِعةً في صياغته لاختيار من تُقدِّمه للوطن كمُمَثِّلٍ عنها في مجلس النواب القادم ليكون عونا لها وللوطن في مشروعه التنموي، رجلٌ تعرف تاريخُهُ في خدمة ابنائها ووطنه، رجلٌ يشعر الواحد فينا اذا قرع بابه بانه هو السيد وان هذا الرجل هو خادمه المخلص الساعي بلا تواني لخدمته وخدمة الوطن، رجل نعرف اننا سنشعر بالفخر والاعتزاز ونحن نراقب مسيرته النيابيه ويصبح اسمه على كل لسان عنوانا للشرف والأمانة والوطنية والمعرفة والرجوله وقول كلمة الحق دون مواربة ولا مجاملة او تَقِيّه.
اقول، اذا كنا غير قادرين على ذلك، فلا اقل من ان نكون قادرين على كبحِ جِماح الفتنه والطعن بالاخَرْ بإنصاتنا الى المفتن وناشر الاقاويلِ والدعايات المُغرِضه ولِنقولَ له" أخرُج منها يا ملعون".
فالانتخابات اولا وأخيرا خيار شخصي، وهي شهادةٌ من المفروض ان نؤديها لله وللوطن بنزاهةٍ وأمانه لنختار من نرتضيه خادما امينا لنا وللوطن وهي دليلٌ واضحٌ بيننا وبين انفُسِنا على صِدقِ سريرتنا وعلوِّ حِسِّنا الوطني. فدعونا نعمل على إخراج الملعون من بيننا لنبقى الأهل والاحبّة والعشيرة والجيران والانسباء فهذا هو الباقي اما الانتخابات فما مهي إلا حدثٌ سُرعان ما يَمُرُّ بخيره وشرِّهِ ونبقى نحن مجتمعين.
المهندس مبارك الطهراوي
maltahrawi@hotmail.com