أمام منزل الروابدة: الصورة والمدى!

أمام منزل الروابدة: الصورة والمدى!
أخبار البلد -  

لعلّ أكثر ما يميّز عبدالرؤوف الروابدة من بين السياسيين الأردنيين، هو ثقافته الدستورية والقانونية الموسوعية، ليس على الصعيد المحلي، بل والعربي أيضا؛ وله مساهمات واستشارات في دول عربية أخرى، ويعترف له أصحاب دور النشر والمكتبات بولعه بالكتب والثقافة القانونية.هنا، تحديداً، موطن المفارقة الصارخة في أنّه قبِل الاستعانة بأبناء عشيرته لمواجهة عدد من المحتجين لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة، بل والاعتداء عليهم بالضرب المبرّح من قبل مئات المؤيدين، بالأسلحة البيضاء والعصي، وعلى مرأى من الإعلام المحلي والعالمي!ما رآه مئات الآلاف من المواطنين من صور الاعتداء على حسام العبداللات أصابهم بحالة من الصدمة والرعب. وإذا كان كثير من المراقبين والسياسيين والمثقفين، ونحن منهم، يدينون ويرفضون أسلوب الاتهام بلا سند قانوني، ولا يقبلون بالاعتصام على أبواب منازل السياسيين والمسؤولين، والتهجم عليهم أمام عائلاتهم، إلاّ أنّ المشهد أمام بيت الروابدة، والذي طارت به الفضائيات وملأ العالم الافتراضي، كان ذا مردود سلبي على "صورة" الروابدة نفسه، وقلب مشاعر الكثيرين إلى حالة من الذهول والغضب! الدلالة الأكثر خطورة فيما جرى أنّ الروابدة (الذي يتحدث دوماً بلغة القانون) تجاوز ثقافته وخبرته وخطابه، واعتمد على "عضلات" أبناء عشيرته؛ فلم يوقف من أتوا للاحتجاج أمام منزله عن طريق القانون وهنالك عشرات المداخل والنصوص القانونية لذلك- لكنه أراد أن يرسل رسالة صارمة للجميع، بأنّني "لست لقمة سائغة"، وورائي عشيرتي وأقاربي وأنصاري. وهو موقف يعكس شعوراً بانهيار كامل في منسوب الثقة بالقانون والدولة ومؤسساتها! عندما يكون "هكذا" ردُّ فعل شخصيَّةٍ بوزن الروابدة سياسياً، هو الرجل الثاني في مجلس الأعيان، ويعتبر أحد القيادات المخضرمة؛ وقانونياً، من الذين يستمع لوجهة نظرهم- فعندئذٍ من حقّ أغلبية المواطنين أن تشعر بالقلق على أمنها الشخصي والأسري والمجتمعي. وذلك ما كشفه استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية الأخير، عندما اعترف نصف العينة الوطنية بأنّهم لا يشعرون بالأمن!هنالك من يرى أنّ الدولة هيأت المسرح تماماً لهذا الحدث الدرامي، عندما ابتعدت عن التدخل، بالرغم من كل المؤشرات المقلقة على احتمال وقوع اشتباكات. فهل هذا المشهد يخدم الدولة والأجندة الأمنية، فيعزّز مثلاً- الدعوة إلى الضرب بيد من حديد على الخارجين عن القانون، واستعادة "هيبة الدولة"، عندما يشعر الناس بالقلق من حالة الفوضى وانتشار السلاح؟!تلك فرضيةٌ قد تبدو منطقية، لو أنّ المشكلة أمنيةٌ، مع مجرمين وخارجين عن القانون، فيطالب الناس الدولة بالتصدي لهم، وتحظى الدولة بحالة من الإجماع، كما حدث في حادثة قتل زياد الراعي ورفيقه. لكن السؤال المطروح هنا مختلف جذرياً؛ إنّه الشعور بانهيار مبدأ القانون ودولة المؤسسات والسلطة الأخلاقية والمعنوية للدولة، وعلى النقيض من ذلك العودة إلى العشائر والعلاقات الاجتماعية، واستخدام اليد والسلاح؛ أي إلى مرحلة ما قبل الدولة والقانون!المدى الأبعد لهذه الصورة كان في اليوم التالي مباشرةً، عندما أغلق أفراد من عشيرة بني حسن بوابة الجامعة الهاشمية، احتجاجاً على إقالة نائب رئيس الجامعة (من العشيرة)، ولم يستطع رئيسها الدخول إلى حرمها إلاّ بحراسة الدرك، وحطّم المحتجون سيارته، وأغلقوا الطريق الدولية، وأشعلوا الإطارات المحترقة! ما "حدث" وإن جادل البعض بأنّه في إطار "الفوضى المبرمجة"، إلاّ أنّ مدياته وأبعاده لن تتوقف عند ذلك، فهو انزلاقٌ حادّ من قبل مسؤولي الدولة الذين قبلوا بأن ينسفوا وجودها من أساسه تحت مبرّرات أو دواعٍ واهية، فغابت الدولة ومؤسساتها وقيمها عن الصورة، وهذا أخطر ما في الأمر؛ ذلك أنّ الدولة نفسها تحوّلت في اليوم التالي إلى الطرف الأضعف في المعادلة

 
شريط الأخبار بعد دخولها شهرها الثاني... ما فرص الوساطة الدبلوماسية لوقف الحرب بين واشنطن وإيران ارتفاع قليل على درجات الحرارة اليوم تجار الألبسة: اضطراب سلاسل التوريد يضغط على الطرود البريدية واستعدادات مبكرة لعيد الأضحى والصيف أردنيون مدعوون لإجراء المقابلات الشخصية- أسماء إعلام: ترامب يبدي استعداده لإنهاء الحرب مع إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقا الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 4 جنود في لبنان وفيات اليوم الثلاثاء 31-3-2026 رغم قرار رئيس الوزراء بترشيد النفقات... مركبة حكومية توصل طفلًا لمدرسة الحرس الثوري: دمرنا مركز قيادة وسيطرة سري كان يضم 200 قائد وضابط أمريكي نتنياهو طلب لقاء جلالة الملك وقوبل بالرفض سفارة العراق في عمّان تعلن تسهيلات لمواطنيها العائدين عبر الأردن تفاصيل مقتل وإصابة جنود إسرائيليين في معارك جنوب لبنان... الأسلحة المستخدمة والأسماء والعدد الكنيست الإسرائيلي يصوت لصالح قانون يقضي بإعدام أسرى فلسطينيين... أمور عليكم معرفتها بشأنه هام بخصوص كميات الدواجن التي تكفي الأسواق... والسقوف السعرية المقبلة ترمب يريد يورانيوم طهران ونفطها ويهدد بتدمير محطات الكهرباء والمياه صندوق النقد الدولي: الحرب في الشرق الأوسط ترفع الأسعار.. والدول الأقل دخلا الأكثر تضررا الذهب يتراجع 15% بعد شهر من حرب إيران اجتماع أردني خليجي روسي يدين الاعتداءات الإيرانية الملك وولي العهد السعودي يبحثان تداعيات التطورات الإقليمية على أمن المنطقة والعالم عاجل | إيران: إسرائيل هي من قصفت محطة تحلية المياه في الكويت لاتهامنا