أخبار البلد -
اليوم وأنا أتصفح بعض الصحف الإلكترونية وقعت عيني على الخبر التالي :" منع مجموعة شباب من الإشتباك مع لاجئين في مخيَّم الزعتري بعد إعتدائهم على رجال أمن ", وبعد قراءة الخبر تبين أن خطأ في الخدمات اللوجستية قد تسبب فيما حدث .
ولكن وأثناء قرائتي للخبر تسلل الى خاطري مقال قرأته قبل مده بعنوان " رسالة من لاجئ فلسطيني الى لاجئ سوري" , في الحقيقة ليس هناك رابط واضح بين القصتين ولا أدري لماذا خطر ببالي المقال الأخير , وأنا هنا لا أنوي البحث فيما حدث ولكني سأكتب عن مخيَّم الزعتري كما أراه .
إن كلمة مخيَّم تذكرني بخيبات أمل عاشها الأردني البسيط , خيبة أمل وهو يرى أبناء عمومته وهم يُطردون من أرضهم الى مخيمات مؤقتة , ما لبثت أن تحولت الى دائمة ثم الى أرض بديلة ثم الى وطن بديل , وخيبة أمل وهو يرى الفدائي الثائر المنتفض وهو يتحول الى مًدافع شرس عن الوحدة الوطنية وخيبة أمل أخرى وهو يرى من قاسمه السلاح قبل الخبز يقف ساكناَ غير مُبالي بصرخاتهِ بوجه الظلم والفساد , بوجه تُجار الأوطان الذين يريدون أن يُلحقو شرقي النهر بغربه .
أما كلمة لاجئ فهي تذكرني باللاجئ الفلسطسني تلاه السوري وبعده العراقي وقبلهم جميعا الشركسي والشيشاني وجميعهم ما لبثو أن تحولو الى مواطنين كاملي الأهلية , وأصبحنا بحمد الله أردنيون من شتى الأصول والمنابت , وأنتقلت كلمة " الهوية " من قائمة الحقوق التاريخية الى قائمة أعداء السامية .
قال لي والدي ذات يوم أنه حارب الى جانب أخوانه السوريين في الجولان , وحارب على أسوار القدس الى جانب الفدائيين العرب , وأنا لست بأقل شجاعة من أبي فالشبل هو إبن الأسد ولكنني أتساءل هل أعادت المخيمات فلسطين؟ هل هناك سقف لعداد الأرقام الوطنية في بلدي؟ هل سمع الأردنيون بالشاعر المتنبي؟ وهل إستطاع حاتم أخيراً أن يُجاري كرم الأردني؟.
إنني أجلس هنا بعيدا أضع يدي على خدي أُراقب أبي يحمل دلتهُ وفنجانهُ وقد إمتلأ بيته المصنوع من شعر أغنامه التي ذبحها جميعها لضيوفه , أجلس وأنا أعرف أن المرعى فارغ والبيت فارغ والدلة فارغة والفنجان فارغ , فمتى ستنتهي هذه الثلاثة أيام المقيتة فقد إشتقتُ لفراشي وأريد أن أنام .