في العام 1921 , أسست بريطانيا الدولة الاردنية إمارة ثم مملكة من أجل أن تكون كتلة جغرافية كبيرة تفصل "إسرائيل" عن الشرق العربي الإسلامي الآسيوي, وبذلك وضعت بريطانيا دولة الأردن في دائرة الخطر منذ اليوم الأول لإنشائها, وأكاد أجزم أن الملوك الذين قادوا الأردن لم يفارقهم الإحساس بهذا الخطر الجسيم على مدى حكمهم الطويل.![]() |
الأردن: إلى الخلف در
منذ ما قبل "الربيع العربي" وتحديدا منذ اكثر من ست سنوات كتبت مقالا تحت عنوان " الأردن في دائرة الخطر" , تطرقت فيه لمؤامرة الوطن البديل ولتركيبة الأردن السكانية القائمة على مكونين أساسيين هما الشرق أردنيون والغرب أردنيون القادمون إلى الأردن بعد وحدة الضفتين في العام 1950 أو المهاجرين إليه بعد حروب العرب الخاسرة في العام 1948 والعام 1967.
قلت حينها وأكرر القول اليوم.. أن الأردن ضعيف في موارده الطبيعية وفي إمكاناته العسكرية والمادية وبالتأكيد لا تخفى هذه الحقيقة عن جميع الملوك الذين حكموا الأردن , الأمر الذي جعلهم يتقون شر الأعداء الملاصقين لهم من جهة الغرب الإسرائيلي أو القادمون نحوهم من غرب الكرة الأرضية. وقد وقّع الأردن إتفاقية وادي عربة (1994) , إعتقادا منه انه بذلك يتقي الأذى ويصبح بمأمن من مكر الأعداء المتربصين به وبأمته العربية الكبيرة.
"إتفاقيات السلام" المعقودة مع العدو الإسرائيلي المحترف للغدر لا تجلب أمنا أو طمأنينة ولا تضع حدا لأطماعه وغدره , فالضعف والإستكانة لا يحميان أحدا . الأمة تحمي نفسها وتسترد حقوقها بتمسكها بعوامل القوة التي تملكها وعوامل قوة الأردن تكمن في شعبه وفي وحدته الوطنية , فإن ضعفت الإمكانات العسكرية والمادية فلدى الأردن إمكانات شعبية هائلة سوف تظهرعلى السطح لو تسلح شعبه بالحرية والديمقراطية ولو اتيحت له انتخابات برلمانية حرة تنتج حكومة يختارها الشعب ويصادق عليها الملك . على قاعدة أن العرش للملك والحكومة للشعب , وإن تحقق هذا وبات واقعا سوف لا يكون بإمكان "إسرائيل" تهديد الأردن عبر مؤامرة الوطن البديل أو عبر جيشها , لأن الشعب الأردني المتحرر والمنتج لحكومته سيكون ماثلا في الساحة , يدافع عن تراب وطنه إلى جانب قواته المسلحة التي يفخر بها الاردنيون جميعا .
ما أبديناه من رأي في إنشاء حكومة أردنية شعبية ليس هو مجرد أحلام عزيزة المنال , ولا أظن أن ملك البلاد بغافل عن هذه الحقيقة , لأن فيها نجاة الأردن من الأخطار المحيطة به وفيها توجه الوطن والمواطنين نحو الخلاص من الكوابيس المرعبة التي ترافق الأردنيين حكاما ومحكومين. خاصة بالظروف الحالية بالغة التعقيد التي تتعرض فيها البلاد لأخطار قادمة من الغرب الإسرائيلي المعادي ومن الشمال العربي الصديق والذي علينا أن نسعى للإبقاء على صداقتنا معه في كل الأحوال.
نختم لنقول.. هل ما يجري على الأرض الأردنية يبشر بالخير ويجلب الطمأنينة إلى نفوس الاردنيين ويبعد الأخطار الخارجية والداخليه عنه؟ , أم أن من بأيديهم مقاليد حكم البلاد جعلوا من آذانهم واحدة من طين والثانية من عجين , بتجاهلهم للحراك الشعبي الذي بات مزمنا وبإصرارهم على قانون الصوت الواحد الذي يرفضه شعبنا الاردني . فهل سمع أحدكم قرائي الأعزاء ما أكاد أسمعه من قول ولاة أمورنا لجميع الأردنيين: إلى الخلف در؟
