باسم سكجها - يفهم ما سنقوله عشرات آلاف الناس الذين يضطرون للسفر يومياً عبر طريق عمان اربد،
مروراً بجرش، هؤلاء الذين باتت مشاهد حوادث السير القاتلة بالنسبة لهم أمراً
عادياً، ولو زوّدتنا مديرية الأمن العام باحصائية، فسنعرف انّ مئات لاقوا ربهم على
تلك الطريق، وآلافاً تسببت لهم حوادث الطرق بعاهات دائمة.
وباعتبارنا مداومين على تلك الطريق نعرف تفاصيلها،
ومنها أن المناطق التي تتواجد فيها دوريات شرطة دائمة لم تشهد حادث سير واحداً،
ومن تجربة أيّ واحد منّا سنكتشف أن مجرد رؤية سيارة شرطة كفيل بجعل عشرات السائقين
يخفّضون في السرعة الى الحدود القانونية، وحين تختفي هذه يعود هؤلاء الى هواياتهم
القاتلة في السرعة والتسابق وتغيير المسارب.
الناس، بطبعهم، لا يحبّون تكرر وجود سيارات الشرطة،
ويتذمّرون منها، وهذا مفهوم لو انها كانت لمجرد التواجد، لا لفرض هيبة القانون على
الطريق، ولكن تكثيف تواجدها الان بات مطلباً ضرورياً ملحاً، فنحن لا نتحدث هنا عن
إزعاج مؤقت، ومخالفة سريعة، ولكن عن منع قتل وتحطيم حياة أناس أبرياء تتزايد
اعدادهم لتتجاوز ضحايا حرب أهلية.
طريق عمان جرش اربد ليست الوحيدة، بالطبع، فهناك
الكثير غيرها، وحتّى لا نصل الى توديع أهلنا مع كلّ صباح وكأنهم مرشحون لعدم
رؤيتنا في المساء، أتمنى على صديقنا مدير الأمن العام أن يسارع اليوم الى تكثيف
تواجد الدوريات الثابتة والمتحركة، فبغير هذا لن يُردع السائقون، وقد كتبنا مثل
هذا الكلام حين رأينا باصاً ينقلب امامنا، فراحت فيه أسرة كاملة من الخصاونة، بين
كثيرين، ونعود لكتابة مثله بعد ان صرنا رقماً من احصائيات الحوادث المفجعة في سجل
الأمن العام والدفاع المدني.
الــى مديـر الأمـن العـــام
أخبار البلد -