راحة وبسكوت

راحة وبسكوت
عاطف أبو حجر
أخبار البلد -  


يُعدّ البسكويت والراحة من الأطعمة التي ارتبطت بذكريات الطفولة الجميلة، فهما ليسا مجرد مذاق لذيذ، بل رمز للفرح والبساطة. فقد ارتبطا بلمّة العائلة ودفء الأيام الماضية، وبذكريات المصروف الصغير الذي كنا نحمله بشوق لنشتريهما من الدكان.

لم يكن الفقر يومًا عيبًا… بل كانت العيوب كلها تتوارى خجلًا أمام قدرتنا العجيبة على تحويل القليل إلى فرحٍ مكتمل الدسم. زمان، ما كنا نعرف أسماء الحلويات الأجنبية، ولا كنا نُفرّق بين «تشيز كيك» و«تيراميسو»، ولا خطر ببالنا أن نسأل عن منشأ الشوكولاتة أو نسبة الكاكاو فيها… كبيرها عندنا صفطة بسكوت وحلقوم، ومع ذلك كنّا نعيش نشوة لا تُشترى ولا تُستورد.

قبل أيام، كنت أشاهد فيديو للصديق محمد دودين، صاحب «دكان الذكريات»، حيث استعرض فيه مجموعة نادرة من بضائع زمان؛ تلك التي كانت تملأ رفوف الدكاكين الصغيرة وتملأ قلوبنا الكبيرة. ومن بين تلك الكنوز، لمع أمامي البسكوت والراحة… وكأن الزمن قرر فجأة أن يمد يده من الشاشة ويصافح ذاكرتي.

كان هناك نوع اسمه «بسكوت ماري»، تُباع الحبة بقرش، وتحتوي على خمس قطع فقط… خمس قطع كانت تكفي لصناعة حكاية كاملة. كنّا ندهن الراحة على قطعة، ونغطيها بأخرى، لنصنع «سندويشة» لا يعرفها الطهاة، ولا تُدرّس في معاهد الطهي، لكنها تُتقن فن إسعاد الروح. نعضّها بحذرٍ أول مرة، ثم بلا صبر بعدها، لنكتشف أن البسكوت وحده شيء، والبسكوت مع الراحة شيء آخر… شيء يشبه الحلم، أو ربما يتفوّق عليه.

أما الحلقوم… تلك المكعبات الصغيرة المغطاة ببودرة السكر، فكان أشبه بثلجٍ حلوٍ يذوب في الفم ويترك خلفه دهشة. وعندما تختلط نكهته مع قرمشة البسكوت، يحدث شيء لا يمكن وصفه بدقة… مزيج من الطفولة والرضا، من البساطة والدهشة، من الجوع والترف في آنٍ واحد. طعم يفوق أشهر حلويات العالم، ليس لأنه أطيب منها بالضرورة، بل لأنه صادق… ونحن كنّا صادقين في فرحتنا.

كنّا نحفظ شكل «باكيت» البسكوت كما نحفظ وجوه أقاربنا؛ الرسومات التي تُزيّنه، أكواب الشاي المرتّبة، العائلة الأنيقة التي تجلس حول الطاولة، أطفال يبتسمون بهدوء، وديكور يوحي بحياة لا تشبهنا. صورة أرستقراطية، تُقدَّم فيها اللقمة بأسلوبٍ كلاسيكي… بينما نحن، كنّا نلتهم البسكوت واقفين أمام دكان الحارة، بلا كراسي، بلا طاولات، بلا أناقة… لكن بفرحٍ لا يُضاهى.

يا للمفارقة! هم في الصورة يبدون سعداء، ونحن كنّا السعادة نفسها.

اليوم، امتلأت الدنيا بالخيارات، وكثرت الأسماء، وتعقّدت الوصفات… لكن الطعم، ذاك الطعم البسيط الذي كان يختصر العالم في «راحة وبسكوت»، اختفى في زحمة التفاصيل. ربما لم يتغيّر البسكوت… وربما لم تتغيّر الراحة… لكننا نحن تغيّرنا.

أصبحنا نبحث عن السعادة في أماكن بعيدة، وننسى أنها كانت يومًا تُباع بقرش، وتؤكل على الواقف، أمام دكان صغير… في حيٍ لا يعرف الرفاهية، لكنه يعرف كيف يصنع الفرح.
شريط الأخبار إعصار يخطف رضيعًا من سريره.. وبعد 10 دقائق يعثر عليه والده حيًا داخل شجرة اليوم السبت .. انخفاض أسعار الذهب في الاردن وزارة التربية: تخصيص الإذاعة المدرسية الأحد لإدانة هجوم كنيسة حمود الجمعية الأردنية لوسطاء التأمين: الأردن خط أحمر.. ندين جريمة إطلاق النار خلال تشييع جنازة في الكرك ارتفاع عدد شهداء كنيسة حمود إلى 10 بورصة عمّان تفقد 1.77% من مؤشرها الأسبوعي.. و80 شركة تتراجع وسط انخفاض السيولة والضغوط البيعية ارتفاع عدد شهداء الهجوم الإرهابي في الكرك إلى 8 و27 مصاباً يتلقون العلاج وزير الصحة: حالة حرجة من مصابي هجوم الكرك بعد ارتفاع الشهداء إلى 8 عشيرة الهلسة تنعى شهداءها في الكرك وتطالب بسرعة الكشف عن جميع المتورطين وشركائهم السفارة الأميركية في الأردن تحذر رعاياها بعد هجوم كنيسة حمود إدانات واسعة وتضامن عربي مع الأردن بعد اعتداء الكرك طقس السبت..زخات متفرقة من المطر وتحذيرات من الغبار وفيات السبت .. 24 / 10 / 2026 وزير الداخلية: لا صحة لتكفيل أحد منفذي هجوم كنيسة حمود في الكرك سابقا شركة الاسواق الحرة الأردنية تدين بشدة الاعتداء الإجرامي الجبان في الكرك المومني: لدى الأجهزة الأمنية معلومات وتفاصيل لن يُفصح عنها في هذه المرحلة حفاظًا على سلامة التحقيق وزير الصحة: 7 وفيات و40 حالة راجعت المستشفيات الحكومية والعسكرية جراء حادثة الكرك إعلان الحداد العام في المملكة وتنكيس الأعلام لثلاثة أيام حداداً على أرواح الشهداء الأبرياء في كنيسة الكرك الأمير الحسن: وحدتنا وتماسكنا الوطني أبلغ رد على كل من يحاول النيل من أمن الوطن واستقراره الأمين العام للأمم المتحدة يدين الهجوم الإرهابي في كنيسة حمود