أميركا وإيران... الممكن المتحرّك

أميركا وإيران... الممكن المتحرّك
عبد الرحمن شلقم
أخبار البلد -  
المواجهةُ الأميركية - الإيرانية ملحمةٌ طويلةٌ تتحرَّك فصولُها، بين النيران والوعيد والوعد. حاملات أميركية تتحرَّكُ على مياه البحر الأبيض المتوسط والخليج العربي. بعد عواصفِ نيران القصف الجوي والصواريخ والطائرات المسيرة المتفجرة، والصواريخ التي تطلقها إيرانُ على دول الخليج العربي والأردن وإسرائيل، تهبُّ النشاطات السياسية، ويتحرَّك الوسطاء من بعض دول الخليج العربي وباكستان. في الولايات المتحدة، رئيس يمتهنُ النزالَ العسكري والسياسي والمالي، وفي إيران مجموعةٌ سياسية مركَّبة تجمع الثوارَ المسلحين، ورجالَ الدين الذين يحملون على رؤوسهم سخونة ما بذره الماضي المقدس، وللبازار حضور في مسارات الحياة اليومية. حلبة صراع واسعة تبدع وقتها وعضلات منازلتها الحديدية في الجو والماء وعلى التراب. السياسة والدبلوماسية بين الطرفين قد يحضرها مترجمون، ولكنَّهم كثيراً ما يغيبون فيصرخ الطرشان. لكن العالم يحبس أنفاسَه، وهو يتابع ما يرى ويسمع، فعلى تلك الحلبة الواسعة الصاخبة الدموية تتحرك لافتات الحرب والسلام، وأسعار ما يستهلكه البشر من طاقة وطعام ودواء وغيرها من ضرورات الحياة.

الولايات المتحدة وإيران نبت بينهما مبكراً ما زرعه التاريخُ والسياسة، فكان العداء والصدام هما السنابل التي لا تذبل، ولا تحصدها المناجل. منذ الأيام الأولى التي أنهت فيها الثورة الإسلامية عهد الشاه محمد رضا بهلوي، اشتعلت نار العداوة بين الدولتين، وألقت عليها السنين أكواماً من الحطب. احتجاز الشباب الثائرين الإيرانيين للعشرات من الدبلوماسيين الأميركيين العاملين في البعثة الدبلوماسية الأميركية بطهران، أدى إلى خسارة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر الانتخابات الرئاسية أمام خصمه رونالد ريغان.

اليوم تعبر إيران المحيط الأطلسي مرة أخرى، لتحوم حول صناديق الاقتراع الانتخابية الأميركية، حيث صار موضوع الحرب الأميركية - الإيرانية حاضراً في الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي. المشروع النووي الإيراني كان إصبع تفجير الحرب بين الطرفين. في الولاية الأولى للرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما تمكنت الدولتان من الوصول إلى اتفاق ثنائي، كبح الاندفاع نحو الصدام، بعد مفاوضات طويلة. الرئيس دونالد ترمب قام بإلغاء الاتفاق، لأنه من إنجاز غريمه أوباما الغائب الحاضر، كان بإمكان الرئيس ترمب أن يقترح تعديل الاتفاق، لكنه قام بإلغائه.

أي أزمة سياسية هي مثل المرض تماماً، سواء كانت داخلية أو خارجية، لها أعراض تظهرها. الأزمة بين إيران وأميركا لها مسبب أساسي ولها أعراض. المشروع النووي الإيراني هو أساس الأزمة، وحرك عدداً من الأعراض السياسية، وهي أذرع إيران الخارجية في لبنان واليمن وفلسطين والعراق، وآخرها عرض مضيق هرمز. الآن يتركز الحديث والعلاج حول مضيق هرمز، وتراجع الحديث عن المحرك الأساسي للأزمة، وهو المشروع النووي الإيراني. في شهر يونيو (حزيران) الماضي جرى التوقيع على مذكرة تفاهم بين الطرفين، حول مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة التجارية الدولية فيه، وجاء في البند الخامس من المذكرة: تتعهد إيران عند توقيع المذكرة ببذل أقصى جهودها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، من الخليج العربي إلى بحر عُمان وبالعكس. ويكون المرور من دون رسوم لمدة 60 يوماً.

تجري إيران حواراً مع سلطنة عُمان، وبمشاركة الدول المطلة على الخليج، لتحديد الإدارة المستقبلية، والخدمات البحرية في مضيق هرمز، وفقاً للقانون الدولي وحقوق الدول الساحلية. لكن الخلاف بين الطرفين بدأ عند تفسير ما جاء في هذا البند من مذكرة التفاهم. إيران تحرك سقف مطالبها وفهمها وتفسيرها لما يتم الاتفاق عليه، ومرد ذلك لتركيبة التكوين القيادي في إيران. صار موضوع مضيق هرمز هو المرض، بعدما كان أحد أعراضه.

الولايات المتحدة اندفعت الآن إلى خيار آخر، فبدلاً من الحرب بالحديد والنار، أعلنت حرباً اقتصادية عالمية على إيران، وحصاراً خانقاً على كل قدراتها المالية، فلا تصدير ولا استيراد ولا تعامل مصرفي مع كل دول العالم.

إيران تعيش منذ سنوات ضائقة مالية مرعبة، حيث انهارت قيمة عملتها أمام الدولار، وتراجعت صادراتها النفطية التي تشكل 80 في المائة من دخلها القومي.

العقوبات الأميركية ستطول أي دولة أو مؤسسة أو فرد يتعامل مع حكومة طهران. هذه الحرب الاقتصادية العالمية المروعة على إيران، سيكون لها ارتدادات هائلة في الداخل الإيراني، ولكن في الوقت ذاته ستحرك عواصف عالمية عاتية. دول وازنة سياسياً وقوية اقتصادياً لها علاقات اقتصادية واسعة مع إيران، فالصين تستورد كميات ضخمة من النفط الإيراني بأسعار متدنية، وأعلنت عن عدم التزامها بما فرضته أميركا من إجراءات عقابية ضد إيران، وضد كل من يستمر في التعامل معها، فالصين ترى أن ما أقدمت عليه الولايات المتحدة الأميركية يتعدى كونه إجراءات اقتصادية ضد إيران، بل هو مشروع هيمنة سياسية عالمية أميركية بغطاء اقتصادي.

في إيران بدأت ترتفع أصوات سياسية، تتحدث عن حجم المعاناة التي يعيشها المواطنون، وبعد الإعلان عن الإجراءات الأميركية الجديدة، بدأت أصوات التشدد في الانخفاض، ففي يوم الأربعاء الماضي، صرح ناطق باسم «الحرس الثوري» الإيراني بإمكانية العودة إلى مذكرة التفاهم، وقبل ذلك طُرحت صيغة للتنسيق بين سلطنة عُمان وإيران، لترتيب الملاحة في مضيق هرمز. كل المؤشرات تشي بإمكانية التحرك نحو مسار واقعي، لتفادي الصدام بين إيران والولايات المتحدة. متى يأتي الغد لناظريه؟

شريط الأخبار الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟ إعادة انتخاب القاضي محمود الحمود لمحكمة العدل الدولية ما هو مصير الزاكي... بعد تأجيل كأس آسيا...؟! سوليدرتي الأولى للتأمين تعقد ورشة عمل متخصصة في تأمين الطيران والطائرات المسيّرة النقل البري: 604 آلاف راكب استخدموا "النقل المنتظم" بين المحافظات في تشرين الأول "المستقلة للانتخاب" و"الصحفيين" تبحثان تعزيز التعاون وتدريب الإعلاميين على تغطية الانتخابات ترامب: إذا سئم الناس مني في الولايات المتحدة فسأنتقل إلى إسرائيل وأصبح رئيسا للوزراء الطراونة: المرحلة المقبلة للرقابة والمساءلة... ولا مكان للاكتفاء بتشخيص الأزمات الحوثيون يعلنون استهداف تحشيدات سعودية ومطار أبها وقاعدة عسكرية عقوبات تصل إلى الإعدام بحق المتهمين في قضية الحمود بالكرك صدمة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بسبب ترمب إيران: مضيق هرمز لن يُفتح قبل استجابة واشنطن للشروط الإيرانية السبعة الحكومة تخصص 1.060 مليار دينار لدعم السلع الغذائية الاستراتيجية والأساسية بين 2023 و2026 ماكدونالدز الأردن ومركز الحسين للسرطان يجدّدان رسالة الاهتمام بصحة المرأة خلال أكتوبر الوردي مصانع الشيبس تحذر من تفاقم أزمتها وتطالب بحلول عاجلة تراعي الأبعاد الصحية والاقتصادية جمعية أدلاء السياح الأردنية تعلن وقف التعامل مع برنامج القرض بصيغته الحالية ترامب: لن ندفع المزيد لإسرائيل 8.3 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان اكتمال تشكيل المكتب الدائم لمجلس النواب بانتهاء انتخابات أعضائه للدورة العادية الثالثة