الأهداف الإستراتيجية لمعاهدة مكة المكرمة

الأهداف الإستراتيجية لمعاهدة مكة المكرمة
د. أحمد القديدي
أخبار البلد -  

وقَّعت السعودية وتركيا وباكستان يوم الجمعة 7 أغسطس الجاري اتفاقية دفاع مشترك، تنص على أن أي هجوم تتعرض له إحدى الدول الثلاث «يُعتبر هجومًا عليها جميعًا»، في حين ذكرت شبكة (سي إن إن) أن الذي تم توقيعه في مكة المكرمة يشبه حلف الناتو لكنه حلف إسلامي وقعه في تلك المدينة المقدسة كل من ولي العهد السعودي (الأمير محمد بن سلمان)، والرئيس التركي (رجب طيب أردوغان)، ورئيس الوزراء الباكستاني (شهباز شريف) وبحسب بيان مشترك للدول الثلاث، فإن الاتفاقية تهدف إلى «تعزيز الردع الجماعي ضد أي عمل عدواني»، كما تنص على تعزيز مختلف جوانب التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث.
 وفي تعليقها على هذا الخبر كتبت صحيفة (الفاينانشل تايمز) البريطانية "إن الحرب بين واشنطن وطهران هي التي اضطرت الدول الثلاث الى تنويع شراكاتها الدفاعية.
 وعن سؤال الصحيفة المتعلق باستهداف اتفاقية مكة للدفاع المشترك دولة من الدول القوية بعينها أجابت وزارة الخارجية التركية ببيان قالت فيه: "إن الاتفاقية تسترشد بالعلاقات التاريخية طويلة الأمد بين الدول الثلاث وتستند إلى روابط الأخوة والتضامن الإسلامي الدائمة التي توحدها، فضلًا عن المصالح الاستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعي الممتد بينها". مضيفة أن "الاتفاق يأتي في وقت تواجه فيه السعودية تهديدات أمنية على جبهات متعددة فيما تُعد المملكة من أكبر مصدري النفط في العالم، بينما تُعتبر باكستان الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك سلاحا نوويا ويحمل توقيع الاتفاق في مكة المكرمة دلالات سياسية ودينية. 
ونعود للصحيفة البريطانية التي أشارت إلى أن إطار هذه العلاقة الدفاعية الجامعة بين السعودية التي تزود الحلف بالقوة المالية وتعد واحدة من أكبر مشتري الأسلحة، وبين تركيا التي تعتبر ثاني أكبر قوة عسكرية في حلف الناتو، وتتمتع بقدرات إنتاجية متطورة في المجال الدفاعي، بينما كما أسلفنا تمتلك باكستان أسلحة نووية. وذكرت أن هذه الدول الثلاث تسعى إلى تعزيز العلاقات الأمنية حيث أدت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى تعطيل حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط عبر البحر الأحمر. 
وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، بأن هذا الاتفاق يأتي في وقت خلقت فيه الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران مخاطر جديدة للمنطقة، وأثارت في الوقت نفسه شكوكاً جديدة حول المظلة الأمنية الأمريكية. من جهتها لفتت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن فكرة اتفاقية تجمع تركيا والسعودية وباكستان هذا العام تطورت بسرعة بسبب الحروب وعدم الاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وهو ما دفع العديد من الدول إلى البحث عن طرق جديدة لتعزيز أمنها دون الاعتماد حصريا على الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى. ونأتي الى تحليل البيان الرسمي الصادر يوم توقيع الاتفاق لنقرأ فيه: "تتيح الاتفاقية للدول الثلاث تطوير القدرات الدفاعية المشتركة، وتعزيز الردع الاستراتيجي، ورفع مستوى الجاهزية، وتكامل القدرات العسكرية للتصدي لأي تهديد يستهدف أمن وسلامة أراضيها. 
ولا تلغي الاتفاقية أو تحل محل الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف القائمة مع دول أو منظمات أخرى. وتمثل الاتفاقية بالنسبة للسعودية إطاراً للتعاون الدفاعي المؤسسي في مجالات التدريب، وتبادل الخبرات، والصناعات الدفاعية، وليست موجهة ضد أي دولة أو تشكيل أو محور عسكري أو تكتل طائفي، كما أنها لا تتعارض مع الشراكات الاستراتيجية للمملكة السعودية أو الجمهورية التركية أو الجمهورية الباكستانية لا مع الولايات المتحدة ولا مع دول الخليج أو غيرها من الحلفاء. وتستند الاتفاقية إلى تاريخ طويل من التعاون العسكري والأمني بين السعودية وتركيا وباكستان، وتأتى امتداداً للشراكات الاستراتيجية القائمة بين الدول الثلاث التي أكدت سعيها إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي واستكمال الجهود الجماعية في هذا المجال. لكن المثالية الكاملة ليست من عالم السياسات والتحالفات فلدى كل دولة موقعة على اتفاق مكة المكرمة بعض المعوقات ولنأخذ مثال تركيا التي لا شك في أنها تمثل قوة إقليمية صاعدة تريد وتحاول ملء الفراغ الإيراني وكبح تمدد النفوذ الإسرائيلي، لكنها في الوقت نفسه محكومة بقيود الجغرافيا، وتناقضات السياسة الداخلية التركية، والشراكات الدولية، وبخاصة العلاقة مع كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وعضويتها في حلف الناتو. هذه الشراكات تمنع مرحلياً وبشكل قاطع سيناريو المواجهة المباشرة بين تركيا وإسرائيل، مع الالتفات إلى أن عوامل التصعيد الفعلي تتراكم وبشكل حاسم أيضاً، إلى جانب عوامل متنوعة، من شأنها أن تمهد للمواجهة بين الجانبين. 
ولسنا اليوم في موقف المحلل للمعوقات التي منعت مصر مثلا من توقيع الاتفاق كما كان متوقعا لأنها دولة سنية كبرى. 
وبينما كنت أحرر هذا المقال حول اتفاق مكة المكرمة حدث زلزال التدهور المفاجئ في العلاقات بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي وبصورة أدق بين الرئيس (ترمب) ورئيس وزراء إسرائيل (نتنياهو) والمؤشرات العديدة التي تعمقت في تحليلها وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية وأهمها دخول (نتنياهو) الى البيت الأبيض من باب خلفي وامتناع (ترمب) عن تنظيم مؤتمر صحفي مشترك مع "ضيفه" كعادة الدولتين الحليفتين منذ تاريخ اعلان الأمم المتحدة تقسيم فلسطين الى دولتين: يهودية وعربية بقرار 29 نوفمبر 1947. وسنخص هذا الموضوع المهم بمقالنا القادم بإذن الله.



شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية