رفع طلاب وأعضاء هيئة تدريس وخريجون فلسطينيون دعوى قضائية ضد جامعة كولومبيا، متهمين إياها بالتمييز ضد الفلسطينيين وخلق «مناخ جامعي عدائي»، فضلًا عن استهداف الطلاب المتضامنين مع فلسطين بالتحقيقات والإجراءات التأديبية في أعقاب هجمات 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وتضمّ الدعوى، التي قدّمها أربعة طلاب وعضو هيئة تدريس أمام محكمة في مقاطعة نيويورك، اتهامات للجامعة بممارسة «سلوك تمييزي»، من بينها الاستعانة بمحققين خاصين لتحديد هوية طلاب متضامنين مع فلسطين شاركوا في فعالية «المقاومة 101».
كما يتهم المدعون الجامعة بعدم تقديم الدعم الكافي للطلاب والموظفين الفلسطينيين الذين أبلغوا عن تعرّضهم لسوء المعاملة، بما في ذلك حملات متواصلة لكشف معلوماتهم الشخصية ومضايقتهم من جانب أفراد آخرين في مجتمع الجامعة.
وجاء في الدعوى أن كولومبيا «ميزت ضد طلابها وأعضاء هيئة التدريس والموظفين من أصل فلسطيني»، من خلال عدم توفير الحماية الكافية لهم من المضايقات، بل و«شجّعت بنشاط» على تعرّضهم لها.
وتنتقد الدعوى بشكل خاص تعامل الجامعة مع الاحتجاجات المتضامنة مع فلسطين، بما في ذلك المخيم الاحتجاجي الذي أقامه الطلاب داخل الحرم الجامعي في 17 أبريل/ نيسان 2024. وفي اليوم التالي، اعتقلت شرطة نيويورك أكثر من 100 مشارك في المخيم، بعد أن طلبت الجامعة تدخل الشرطة.
وفي 30 أبريل/ نيسان، أقام متظاهرون مخيمًا ثانيًا داخل مبنى «هاملتون هول»، وهو موقع شهد احتجاجات تاريخية ضد حرب فيتنام ونظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. وأخلت الشرطة المبنى واعتقلت نحو 100 متظاهر آخر.
وفي أعقاب الاحتجاجات، تعرّض عدد من الطلاب لإجراءات تأديبية من الجامعة، شملت تعليق الدراسة لعدة سنوات، وسحب الدرجات العلمية مؤقتًا، والطرد.
وتقول الدعوى إن هذه الإجراءات خلقت حالة من الخوف بين الطلاب الفلسطينيين، لدرجة أن بعضهم أصبحوا «مرعوبين من الحضور إلى الحرم الجامعي». وتستشهد بشكل خاص باعتقال محمود خليل، أحد قادة المخيم الاحتجاجي والمفاوضين باسم المتظاهرين، من قبل سلطات الهجرة والجمارك الأمريكية في مارس/ آذار 2025.
وكان خليل، وهو طالب دراسات عليا ويحمل بطاقة إقامة دائمة أمريكية، قد أصبح أحد أبرز وجوه الاحتجاجات في كولومبيا. وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو آنذاك اعتقاله، وقال إن الإدارة ستعمل على إلغاء التأشيرات و«البطاقات الخضراء» لمن تعتبرهم داعمين لحماس وترحيلهم.
وتقول الدعوى إن وجود أجهزة إنفاذ القانون خارج الجامعة زاد من مخاوف الطلاب الفلسطينيين، ونقلت عن إحدى المدعيات قولها إن ذلك تسبب لها في «قلق شديد ومتزايد».
كما تنتقد الدعوى استجابة كولومبيا لضغوط إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن الاحتجاجات. وكانت الحكومة الأمريكية قد ألغت في عام 2025 تمويلًا اتحاديًا بقيمة 400 مليون دولار للجامعة، متهمة إياها بعدم التحرك بشكل كافٍ في مواجهة ما وصفته بالمضايقات المستمرة للطلاب اليهود.
وفي وقت لاحق، توصلت كولومبيا إلى تسوية مع إدارة ترامب وافقت بموجبها على دفع 220 مليون دولار للحكومة الفيدرالية، مقابل استعادة جزء من التمويل الملغى.
وبحسب صحيفة «ذا هيل»، رفضت جامعة كولومبيا التعليق على الدعوى التي قُدّمت يوم الإثنين، فيما تتهم الدعوى الجامعة بتطبيق معايير مختلفة في تعاملها مع الطلاب والموظفين الفلسطينيين والمتضامنين مع فلسطين.