من طاولات الشدة إلى صالونات الديناصورات لماذا هرب شباب الأردن من الأحزاب إلى المقاهي

من طاولات الشدة إلى صالونات الديناصورات لماذا هرب شباب الأردن من الأحزاب إلى المقاهي
الدكتور عصام الكساسبة
أخبار البلد -  
في وقت تعيش فيه المملكة عطلة جامعية صيفية وتكتظ فيه مقاهي العاصمة والمحافظات بآلاف الشباب الذين يقتلون الوقت حول طاولات الشدة وأكواب القهوة تبدو مقرات الأحزاب السياسية وكأنها متاحف مغلقة للماضي المشهد يعبر عن مفارقة صارخة تطرح سؤالا مؤلما لماذا يفضل الشاب الأردني إهدار ساعاته في كافيه على أن يجلس في ندوة حزبية الإجابة لا تتطلب دراسات عميقة بل تحتاج فقط لزيارة خاطفة إلى أي مقر حزبي لترى بوضوح حجم الفجوة العميقة بين الرؤية الملكية للإصلاح السياسي وبين واقع حزبي بائس أغرق النوايا الحسنة في شبر تنظير
عندما طرح جلالة الملك عبدالله الثاني رؤيته للإصلاح السياسي بدءا من الأوراق النقاشية المتقدمة ومرورا بتحديث المنظومة السياسية وتعديل قوانين الانتخاب والأحزاب كانت الرسالة الملكية واضحة كالشمس إزاحة الحرس القديم تدريجيا وبناء قواعد سياسية يقودها الشباب بوعيهم وفهمهم لمتطلبات المرحلة القادمة لكن الطبقة السياسية التقليدية وتجار المبادئ لم يلتقطوا من الإشارات الملكية سوى إشارة واحدة قطف الغنائم والمكاسب الوصولية وبدلا من أن تكون الأحزاب حاضنات للشباب تحولت في كثير من الأحيان إلى عباءات جديدة لأسماء قديمة تسلقت على ظهر الفئة الشبابية لمجرد استكمال الشروط القانونية والوصول إلى القبة والوزارة
جولة سريعة على مقرات الأحزاب أو حضور مؤتمر أو ندوة تكشف لك الحقيقة العارية فنقص حضور الشباب يلامس الصفر بينما تخلو المقرات تماما من حيوية جيل اليوم ولا تسمع فيها سوى صدى أصوات جيل عفى عليه الزمن يجلس في الصدارة ليحدثك عن بطولاته الكرتونية التاريخية التي لم تزد المشهد الاقتصادي والسياسي إلا تعثرا هذه العقلية المتعفنة والمتربحة أثبتت عجزها المباشر عن فهم هموم الشاب الأردني فالشاب اليوم لا يبحث عن خطاب إنشائي يعود لثمانينيات القرن الماضي بل يبحث عن فرصة عمل عن كرامة سياسية وعن مساحة حقيقية لصنع القرار دون أن يكون مجرد ديكور في الخلفية
في المقابل لست بحاجة إلى مكبر صوت لتسمع صوت الشباب إنه يضج في المقاهي التي أصبحت الملاذ الأخير لشباب هاربين من تنظير السياسة وتزليف المتسلقين لقد فضل الشاب الأردني اليوم أن يجلس مع أصدقائه يروح عن نفسه على أن يتلقى محاضرة في الوطنية من عجوز سياسي خذل الدولة والشباب على حد سواء في كل موقع تولاه والمشكلة هنا ليست في شغف الشباب أو انتمائهم بل في العقلية التي أدارت المشهد الحزبي في بداياته حيث تجمع النفعيون ورجال الأعمال حول الشباب في بداية إقرار القوانين لا إيمانا بقدراتهم بل لاستخدامهم كجسر عبور ناعم نحو السلطة
إن الرؤية الملكية السامية للإصلاح السياسي هي الفرصة الحقيقية لبناء أردن حديث ولكن هذه الرؤية لن تتحقق بطبقة حزبية تتعامل مع الشباب كأرقام للترخيص أو حطب للدعاية الانتخابية إذا أردنا للأحزاب أن تعود للحياة فلنبدأ بتسليم مقود القيادة للشباب فعليا وإزاحة العقول التقليدية التي ترفض التنحي وحينها فقط قد نرى الشاب الأردني يترك طاولة الشدة في المقهى ليجلس على طاولة الحوار في مقر الحزب أما غير ذلك فستبقى المقاهي عامرة بالشباب وستبقى المقرات الحزبية مجرد صالونات بائسة تردد أوهام الماضي
شريط الأخبار إعلان هام جدا لطلبة المنح في جامعات الجنوب إثيوبيا.. توقيف مشتبه بهم بتسميم رجل أعمال إسرائيلي عثر عليه جثة في مطعم بأديس أبابا مناهجنا تعاني من "الحشو الزائد" لنيل المكافآت المادية.. شكاوى الأهل الحالية تفضح ما كشفه وزير التعليم سابقاً! خمسة سيناريوهات لتشكيل الحكومة وسط مأزق نتنياهو وأيزنكوت تايسون و"أرطغرل" يصلان إلى الأردن للمشاركة في أسبوع الفنون القتالية الأردن التفاصيل طقس لطيف الحرارة اليوم واحتمال هطول أمطار خفيفة شمالي المملكة الملك يفتتح الدورة العادية الـ 3 لمجلس الأمة بخطاب العرش السامي.. الاثنين بدء فرز الأصوات المتبقية في انتخابات الكنيست .. وترقب للنتائج النهائية وفيات الخميس 29-10-2026 الهلسة: ترحيل ذوي الإرهابيين درءاً للتوترات الطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو الفيدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة في اجتماعه قبل الأخير للعام الحالي الخارجية السورية: استدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج على قصف مواقع في محافظة درعا أسرة الاتحاد الأردني لشركات التأمين تحتفل بمناسبة تسلم المهندس ماجد سميرات رئاسة مجلس الاتحاد العام العربي للتأمين ونجاح مؤتمر GAIF35 نيوتن للتأمين ترسّخ حضورها في معرض ومؤتمر العمليات الخاصة «سوفكس 2026» "صناعة عمّان" و" التدريب المهني" تبحثان سبل تعزيز تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي نقابة المقاولين تقيم يوم عزاء لشقيق الزميل نادر برقان شهيد حادثة كنيسة حمود ارتفاع عدد قتلى اصطدام قطارين فائقي السرعة في إسبانيا إلى 30 15.8 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان مركز تطوير المناهج: الاتهامات الموجّهة إلى المناهج لا تعكس محتواها الفعلي