تونس... ثمن الإنكار الباهظ

تونس... ثمن الإنكار الباهظ
المهدي مبروك
أخبار البلد -  
أحيا التونسيون ذكرى عيد الجمهورية، وهي التي تتزامن كلّ سنة مع 25 يوليو/ تمّوز، تاريخ إلغاء النظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية. اعتلى الرئيس الحبيب بورقيبة، آنذاك، رئاسة الجمهورية بقرار من المجلس القومي التأسيسي، ولا تزال عدّة قضايا يثيرها المؤرّخون بين حين وآخر، تتعلّق أولاً بالتعامل مع عائلة الملك الأمين باي، فضلاً عن حسم الخلاف مع خصوم بورقيبة "اليوسفيون" (أنصار صالح بن يوسف) ذوي التوجّهات العروبية. غير أنّ الأمر استقرّ لاحقاً ليؤسّس ما يسمّيه المعارض التونسي نجيب الشابي، القابع حالياً في السجن بتهمة التآمر، "نموذجاً تونسياً" للحياة السياسية قوامه تقريباً: دولة مدنية تفيد النأي بالجيش عن التدخّل في السياسة، إذ ظلّت تونس واحدةً بين دول عربية نادرة لم يحكم فيها الجيش، باستثناء بعض الأنظمة الملكية في الخليج العربي، وبحياة حزبية تنكمش وتنتعش، بين حين وآخر، من حزب واحد حاكم إلى مئات الأحزاب بعد الثورة، وبمجتمع مدني قوي، حتّى إنّه يشكّل سلطةً مضادّةً للسلطة الحاكمة في محطّات عديدة. غير أنّ الأهم من ذلك كلّه، الخطاب السياسي البراغماتي الذي يمزج بين الزعاماتية والعقلانية والواقعية، ويؤمن بدور التخطيط والحكومة والمؤسّسات الإدارية، التي ظلّت، بغض النظر عن أنظمة الحكم، تشتغل وفق عقلانيتها، حتّى إنّ بعضهم يسمّيها "حزب الإدارة"، لقوّة عقيدتها الراسخة القائمة على العقلانية والاستحقاق. وعلى الرغم ممّا لحقها بين حين وآخر من توظيفات، ظلّت عموماً حالاتٍ شاذةً. ورغم التسلّطية التي عرفتها الأنظمة المتعاقبة على الحكم، خصوصاً في عهد بورقيبة (30 سنة)، وبن علي (27 سنة)، ظلّت الإدارة تستقطب عموماً خيرة الكفاءات التونسية التي تخرّجت أولاً في الجامعات الفرنسية، ثمّ في الجامعات العمومية الوطنية. تتونست الإدارة بشكل سريع، وشُيّدت المشاريع الوطنية الكُبرى، وشكّلت قاعدة الدولة الاقتصادية والاجتماعية: بنية تحتية، وموارد بشرية، وهرم طبقي حاضن للدولة من خلال "برجوازية القلم"، أي تلك البرجوازية التي تشكّلت من خلال المدرسة. غير أنّ هذه المكاسب كلّها، باستثناء بعضها، لعلّ أهمها مجلّة الأحوال الشخصية، تخضع منذ 2019، تاريخ صعود الرئيس قيس سعيّد، إلى تراجع مريع. ولعلّ أهمّ هذه التراجعات سجّلها الخطاب السياسي الذي لم يألفه التونسيون، وهو مزيج من مفردات "ثورية" بنكهة قذّافية، فيها كثير من روح الستينيّات: مفردات الجراثيم، والخونة، والطابور الخامس، وحرب التحرير الشعبية... لم يتعوّد التونسيون على سماع مفردات هذا القاموس، حتّى مراهقو السياسة في الجامعة لم يكونوا قادرين على إلقاء هذه الخُطب في ساحات الجامعة. مؤشرات لوحة القيادة كلّها في تونس تفيد بأنّ البلاد تسير في الاتجاه الخطأ، وأنّ مكاسب البلاد التي راكمتها منذ الاستقلال، على تواضعها، هي بصدد التبدّد كان لهذا الخطاب أثر سياسي سيئ في الثقافة السياسية التي تنتشر حالياً، خصوصاً في ظلّ محاصرة التعدّدية الإعلامية، وإغلاق جلّ المنابر السياسية التعدّدية في المشهد الإعلامي، وآخرها الحصّة الشهيرة "ميدي شو"، وإغلاق التلفزة أمام المعارضة. فمنذ 25 يوليو (2021) لم تطأ قدمُ أيّ معارض تونسي، بمن فيهم معارضو الولاء، حصّةً تلفزيةً واحدةً. تنتشر آلاف التدوينات في اليوم الواحد في مختلف الشبكات الاجتماعية التي تعيد إنتاج هذه التهم وتوجّهها إلى المعارضة، حتّى إنّ بعضاً من أنصار الرئيس قد هدّدوا بالتصفية الجسدية للمعارضين، ذاكرين بعضهم بالاسم، من دون أن تتحرّك النيابة العمومية لمقاضاتهم على ذلك. المؤشّر الثاني لحالة النكوص السياسي تلك هو الشلل المتعمّد الذي أصاب الإدارة، وهو ناجم عن معطيَين: الأوّل يتعلّق بالتهم التي توجّهها السلطة السياسية حين يُشكَّك في ولائها، وبأنّها مخترقة من المعارضة والخونة، وبأنّها تقف حجر عثرة في التصحيح. أمّا المعطى الثاني، فهو الخوف الذي أصابها وهي ترى آلاف الموظفين يُقادون إلى السجن بتهم الفساد، ممّا أفقد الإداريين الثقة في أنفسهم، فعمدوا، اتّقاءً لتلك المآلات، إلى الإحجام عن تحمّل المسؤولية وفقدان روح المبادرة. حالياً، تشتغل مئات الإدارات والمؤسّسات العمومية من دون مسؤولين. شغور يشمل هذه المؤسّسات، على غرار شركة الخطوط الجوّية التونسية، وجلّ الصناديق الاجتماعية التي تُعنى بالتقاعد والحيطة الاجتماعية والعلاج، وغير ذلك، بل ظلّت وزارة الطاقة شاغرةً أكثر من ستّة أشهر، ما جعل مشكلة انقطاع الكهرباء الحالية تستفحل، من دون أن يكون في الأفق أيّ حلّ. مؤشرات لوحة القيادة كلّها في تونس تفيد بأنّ البلاد تسير في الاتجاه الخطأ، وأنّ مكاسب البلاد التي راكمتها منذ الاستقلال، على تواضعها، هي بصدد التبدّد، وأنْ لا شيء يتحسّن تقريباً بدءاً من رفع الفضلات المنزلية (حُلَّت البلديات منذ أكثر من ثلاث سنوات) إلى توفير الأدوية (أكثر من 600 دواء مفقود)، وحالة الإفلاس غير المُعلَنة لمؤسّسات عمومية عديدة. وأخيراً، انقطاع الكهرباء والماء في أيّام حرٍّ قائظ قياسية قد يتواصل عدّة أسابيع إضافية. الكلّ يقرّ بهذه الحقائق إلّا السلطة التي لا تزال تكابر وتعتقد أنّ ما يجري ويُسجّل هو نتيجة تآمر خونة للتنكيل بالشعب. إنّها حالة الإنكار العبثية.
شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية