ان نشأت سوق الأوراق المالية في أي دولة من
الدول ومدى تطور هذه السوق قد جاء انعكاسا للظروف العملية والواقعية التي تعيشها
هذه الدول في النواحي الاقتصادية والمالية . فأسواق الأوراق تاريخها لم تنشأ من
فراغ ولا بقرار من السلطات وانما قامت هذه الأسواق في البلدان التي وجدت فيها
كمحصلة لمقتضيات وتطورات اقتصادية استوجبت نشأتها .
ومن أجل دفع عجلة التنمية في الأردن الى
الأمام عن طريق توفير البيئة الملائمة لتسجيل الأسهم والسندات ضمن اطار تشريعي
يأخذ بعين الاعتبار حقوق وواجبات كافة الأطراف المشاركة في عملية تبادل الأسهم
والسندات فقد تم انشاء سوق عمان المالي كمؤسسة عامة مستقلة تسعى الى ادارة خدمة
وتحقيق نفع عام , حيث تعمل على تنظيم عملية شراء وبيع الأوراق المالية , وتقوم
بأعمال تجارية في علاقتها مع الغير وقد بدأ هذا السوق بمباشرة أعماله في 1 / 1 /
1978 وفي عام 1997 أصبح يعمل تحت مظلة قانون هيئة الأوراق المالية .
وتعددت ألأدوات المالية وذلك لتحريك الأسواق
المالية , من خلال تجميع المدخرات وتوجيهها الى الأستثمار مما يساعد على تمويل
الشركات والمشروعات ودعم النمو الاقتصادي ومن أهم ألأدوات المالية ما يلي : -
-
الأسهم Stocks ، والتي تمثل حصة ملكية في الشركة , وتتأثر بأرباح الشركات
, والنمو الاقتصادي , وأسعار الفائدة .
-
السندات Bonds ، وتمثل قرضا
يقدمه المستثمر للحكومة أو للشركة , وأسعارها تتحرك عكس أسعار الفائدة , وتعد
مؤشرا مهما لتوقعات النمو الأقتصادي والتضخم .
-
أذنات الخزينة , أوراق مالية قصيرة ألأجل تصدرها الحكومات .
-
الصكوك , أدوات مالية متوافقة مع أحكام الشريعة الاسلامية .
-
صناديق الاستثمار , تقوم بتجميع أموال المستثمرين
لاستثمارها في مجموعة متنوعة من الأصول .
-
ألأوراق التجارية , أدوات دين قصيرة ألأجل تصدرها الشركات .
-
شهادات الايداع ، تصدرها البنوك مقابل ايداع الأموال لفترة محدودة .
وغيرها من الأدوات مثل العملات الرقمية, وسوق
العملات الأجنبية والتي تتأثر بقرارات البنوك المركزية وأسعار الفائدة والبيانات
الاقتصادية , والتي لها تأثير على التجارة العالمية وألأسواق الأخرى , وسوق السلع
مثل الذهب والفضة , والنفط , والغاز الطبيعي , والقمح , والذرة , وغيرها والتي
تتأثر بالعرض والطلب وألأحداث الجيوسياسية , والطقس والنمو الاقتصادي .
-
المشتقات المالية , وتشمل العقود الأجلة , والعقود المستقبلية , وعقود
الخيارات , والمقايضات وتستخدم للتحوط أو المقايضة .
وتلعب
المشتقات المالية دورا مهما في الأسواق المالية , ويمكن أن يكون تأثيرها ايجابيا
على الاستثمار , والنمو الأقتصادي , اذا استخدمت بكفاءة , أو سلبا اذا اسيء استخدامها
ويكون دور
المشتقات المالية في الاستثمار والنمو الإقتصادي من خلال : -
-
ادارة المخاطر , تساعد المستثمرين والشركات على التحوط ضد تقلبات
أسعار الأسهم , وأسعار الفائدة , وأسعار الصرف , وأسعار السلع , مما يقلل من حالة
عدم اليقين .
-
زيادة السيولة , تؤدي الى زيادة حجم التداول في ألأسواق , مما يسهل
شراء وبيع الأصول بسرعة وبتكلفة أقل .
-
اكتشاف الأسعار ، تسهم في تحديد التوقعات المستقبلية لأسعار الأصول من
خلال تداول العقود المشتقة .
-
تنويع المحافظ الاستثمارية , توفر أدوات اضافية للمستثمرين لأدارة استثماراتهم
وتحقيق عوائد تتناسب مع مستوى المخاطر التي يقبلونها .
-
خفض تكاليف التحوط , تمنح الشركات والمستثمرين , وسائل أقل تكلفة لأدارة
المخاطر مقارنة ببعض البدائل الأخرى .
-
تشجيع الاستثمار , عندما تتمكن الشركات من ادارة مخاطرها , تصبح أكثر
استعداد للاستثمار في مشاريع جديدة .
-
تحسين كفاءة تخصيص الموارد , تساعد الأسواق المالية على توجيه رؤوس الأموال نحو
الأنشطة الأكثر انتاجية .
-
تعزيز الاستقرار المالي للشركات , يقلل التحوط من تأثير التقلبات الحادة في الأسواق على
أرباح الشركات مما يدعم استمرارية الانتاج والتوظيف .
-
دعم التجارة الدولية , تمكن الشركات المستوردة والمصدرة من التحوط ضد مخاطر
تقلب أسعار العملات وأسعار السلع .
ولكن لها
آثار سلبية محتملة رغم فوائدها , فان المشتقات المالية قد تؤدي الى مخاطر اذا
استخدمت لأغراض المضاربة المفرطة , مثل زيادة تقلبات الأسواق المالية .
من خلال
تضخم المخاطر وانتقال الأزمات بين المؤسسات المالية .وبالتالي تكبد خسائر كبيرة
نتيجة استخدام الرافعة المالية بشكل مفرط . وتعقيد العمليات المالية وصعوبة تقييم
المخاطر الحقيقية .
وتعد
المشتقات المالية من الأدوات الأساسية في الأسواق الحديثة , اذ تسهم في ادارة
المخاطر , وزيادة السيولة , وتحسين كفاءة الاستثمار ودعم النمو الاقتصادي , ومع
ذلك فان تحقيق هذه الفوائد يعتمد على وجود تنظيم ورقابة فعالين , واستخدام هذه
الأدوات في ادارة المخاطر أكثر من استخدامها في المضاربات عالية المخاطر .
ويتبين لنا من خلال استعراض أدوات الأسواق
المالية أعلاه أن هناك علاقة مباشرة وطردية بين النمو الاقتصادي في أي دولة من
الدول وزيادة الكفاءة الانتاجية فيها وبين نمو السوق المالية المحلية لهذه الدولة
. فعملية التنمية الاقتصادية والسوق المالية وجهان لعملة واحدة , باعتبار أن السوق
المالية هي المصدر الأساسي للحصول على عناصر الانتاج اللازم لاقامة وتشغيل وصيانة
مشاريع التنمية في الدول المختلفة .


