اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مذكرة سوء التفاهم

مذكرة سوء التفاهم
غسان شربل
أخبار البلد -  

إذا كانت مذكّرةُ التَّفاهم الأميركيةُ - الإيرانيةُ تستحقُّ التسميةَ التي أطلقت عليها، لماذا يجري الذي يجري؟ لماذا تعاودُ أميركا هجماتِها التأديبيةَ على أهدافٍ في إيرانَ رداً على قيامِ الأخيرةِ باستهدافِ السُّفن التي تحاولُ عبورَ مضيق هرمز؟ ولماذا تعاودُ إيرانُ اعتداءاتِها على دولِ مجلس التَّعاون الخليجي، بمَا في ذلك تلك التي قامت بوساطاتٍ وشجَّعتِ التَّوصلَ إلى تسوياتٍ كما هي حالُ قطر وسلطنةِ عمان؟ وإذا كانت طهرانُ تعتبرُ المذكّرةَ انتصاراً لها فلماذا تغامرُ بإمكان سقوطِها تحت وطأةِ الضربات المتبادلة؟

 
 
 

أطلقَ التَّوقيعُ على مذكّرة التفاهم آمالاً متسرعة. كانَ هناك من اعتقد أنَّ المنطقةَ نجت من فخّ الانزلاقِ إلى فصلٍ أشدَّ تدميراً من الذي شهدته. وثمة من تخيَّل أنَّ إيرانَ نجت من مواجهةٍ مفتوحة مع أميركا، وأنَّها ستنصرفُ إلى تأمين شروط الحصولِ على الأموال التي طالَ انتظارُها ويحتاج إليها اقتصادُها المنهك. وهناكَ من بالغَ في التَّوقعات وتساءلَ عن موعدِ توافد الشَّركاتِ الأميركية إلى إيران. لكنَّ تطوراتِ اليومين الأخيرين توحي بأنَّ التفاؤلَ في هذا الموضوع يندرج في بابِ التَّسرع، وأنَّ الخلافَ بين واشنطن وطهرانَ أعمقُ وأخطرُ من أن ينهيَه حبرٌ متسرّعٌ نجح في الوصولِ إلى التوقيع بعدمَا تركَ هامشاً واسعاً للغموض والالتباسات.

في بغدادَ سمعت كلاماً استوقفني. قالَ المتحدّثُ إنَّ ظروفَ الصفقةِ الكبرى ليست متوفرة. وأنَّ النظامَ الإيرانيَّ الحاليَّ يخشى تماماً العودةَ إلى الدولةِ الطبيعية. والمقصودُ بالدولة الطبيعية تلك التي تلتزم قواعدَ القانونِ الدولي في التعامل ليس فقط مع مضيق هرمز بل أيضاً مع جيرانها والعالم بأسره. فالدولةُ الطبيعيةُ لا تخوض حروباً بالواسطة. ولا تنشئ جيوشاً صغيرة داخل أراضي جيرانها.

قالَ المتحدّثُ إنَّ النظامَ الإيرانيَّ نظامٌ وُلد حاملاً مهمةً منصوصاً عليها في دستوره وهي «تصدير الثورة» لتغيير المنطقةِ والعالم الإسلامي. لاحظَ أنَّ انكفاءَ إيران إلى داخل حدودها يجعلُ الثورةَ الإيرانية في وضعِ من ينتظر ظهورَ رجلٍ يصالحُها مع العصر والعالم على غرارِ ما فعل دينغ هسياو بينغ مع الثورةِ الصينية وإرثِ ماو تسي تونغ. أمَّا الخيارُ الآخر فهو انتظارُ ظهورِ ميخائيل غورباتشوف إيران يفتحُ بابَ الانهيار على غرار ما حلَّ بالاتحاد السوفياتي. واعتبر أنَّ المأزقَ هو أنَّ إيرانَ الحالية لا تريد أن تتغيَّرَ ولا تستطيع أن تتغير. لم تنجب دينغ ولن تسمحَ بولادة غورباتشوف إيراني.

لم يغير حبرُ مذكّرةِ التفاهمِ خياراتِ من وقَّعوا عليها. لم يتأخر دونالد ترمب في التَّلويح بغسلِ يديه من المذكّرة رداً على السُّلوك الإيراني في هرمز. في المقابلِ تطالبُ إيرانُ بتطبيقِ البنود لكنْ وفقَ قراءتها التي تحاول تطويعَ الالتباساتِ لوضعها في خدمةِ سياستها. تتصرَّف إيرانُ كأنَّها خرجت من الصّدام مع أميركا وإسرائيل بلقبِ الدَّولة الكبرى في الإقليم. تتذرَّع بالاشتباكِ مع أميركا لقصفِ جيرانها عقاباً لهم على استضافةِ وجودٍ عسكري أميركي أو اتفاقات دفاعية وأمنية مع واشنطن. تجيز إيرانُ لنفسها المرابطةَ داخل أراضي الدول الأخرى ومن دون استئذان سلطاتها وتنكر على الدول المجاورة حق إبرام اتفاقات ساهم السلوك الإيراني السابق والحالي في تأكيد الحاجة إليها. تتصرَّف إيرانُ وكأنَّ ورقةَ الإمساك بخناق الاقتصاد العالمي في هرمز يمكن أن تكونَ العمودَ الفقريَّ لتحولها دولةً كبرى في الإقليم بعدما تعذَّر هذا التحوُّلُ تحت مظلةِ المشروع النووي.

رسالةُ المرشدِ الإيراني مجتبى خامنئي بعد تشييعِ والده واضحةٌ وصارمة. تعهَّدَ على نحو قاطع بالثَّأر لوالده. كتبَ: «هؤلاء المجرمون الذين توجد قائمةٌ كاملةٌ بأسمائهم من أوّلهم إلى آخرهم سيحملونَ معهم إلى قبورهم أمنيَّة أن يموتوا موتاً هانئاً على فُرُشِهم». قالَ أيضاً: «قريباً سيؤدّي أفرادٌ من أحرار العالم، كل منهم، جزءاً من هذه المهمة الإلهية» أي الثأر. وامتناعُ المرشدِ عن الإطلالة حتى في تشييع والده يظهر أنَّ إيران لا تستبعد على الإطلاق فصولاً جديدة من المواجهة العسكرية. لم يكن متوقعاً أن يكونَ كلامُ المرشد بعد تشييعِ والده معتدلاً لكنَّ التَّشديدَ على الثأر وبهذه الصُّورة يوحي بأنَّ مذكّرةَ التَّفاهم مرشحةٌ للاصطدام بألغامٍ كثيرة لا تقتصر على تلك التي قيل إنَّها زرعت في مياه المضيق.

من بغدادَ إلى بيروتَ يشعر الصحافي الزائر أنَّ مذكّرةَ التفاهم لم تطلق آليةً لطي صفحةِ المواجهة. تواصل أميركا سياستَها الراميةَ إلى قطع الخيط الإيراني الذي يتيح لطهرانَ تحريكَ بعض الفصائل العراقية في حروب المنطقة، ويتيح لها إبقاءَ المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل قابلة للتجدد في جنوب لبنان. وفي المقابل تتابع إيرانُ سياستَها القديمةَ الرامية إلى قطع الخيطِ الأميركي الذي تعتقد أنَّه وراءَ رفضِ دول عربية الرُّضوخَ للإملاءاتِ الإيرانية بشأن أمنِ المنطقة والقرار فيها.

هل كانت مذكّرةُ التفاهمِ الأميركية - الإيرانية مجردَ محطة مرحلية لتفادي اتساع النّزاع ودخولِه في نفق التدمير الواسع؟ هل أملتها أسعارُ الطاقة وعلاقةُ ترمب بالكونغرس واقتراب الانتخابات النصفية؟ وهل أملتها من الجانب الإيراني المخاوفُ من تدمير مكلّف للجسورِ ومحطات الطاقة، وهو ما لوّح به ترمب أكثر من مرة؟ أطلَّت مذكّرةُ التفاهم كحلٍّ ومخرجٍ ومحاولةٍ لإنقاذ المنطقةِ من كارثة كبرى لكنْ هل باتتِ اليومَ تحتاج إلى من ينقذها؟

يقولُ المتشائمون إنَّ الدبلوماسيةَ ترشُّ السّكر على الموت. وتلعبُ مع الوقت. وتخترعُ آمالاً غيرَ مبررة. وأنَّ مذكّرةَ التَّفاهم هشَّةٌ وغامضة وأغفلت بنوداً كثيرةً ما يرشحُها لتسمية مذكّرة سوءِ التفاهم.

شريط الأخبار ولي العهد يلتقي صانع المحتوى والرحالة جو حطاب شرطة مأدبا تُثني شخصا هدّد بالانتحار بعد سكب مادة بترولية على نفسه الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط طائرة مسيرة "إم كيو-9" أمريكية في أجواء جزيرة قشم الأردن يدين استهداف ميليشيا الحوثي محافظة الطائف في السعودية بطائرة مسيّرة افتتاح مركز طب الأسرة ووحدة غسيل الكلى وعيادات تخصصية في الخدمات الطبية الملكية بمناسبة يوم التغيير وزير الصحة: خاطبنا الجهات المعنية لتخصيص أراض لموظفي الوزارة في مدينة عمرة الأردن... الذكاء الاصطناعي سيتابع التعديات على الغابات أمانة عمّان: 22 نوعا من الأشجار مخصصة للزراعة على الأرصفة اشهر اخصائي في جراحة السمنة يقدم قراءة هامة حول انتشار الوزن الزائد والسمنة لدى المراهقين في الاردن ويحذر من النتائج ويدق ناقوس الخطر العرسان وصيصا.. الزاكي يعلن قائمة النشامى الجديدة المركز الثالث لفريق شركة التأمين الإسلامية في بطولة البادل الجامعةُ الأردنيّة تعرض ملامحَ مرحلةٍ جديدةٍ من الريادةِ والابتكار بحضور نخبة من الصحفيين المتميّزين السعودية: وفاة وإصابتان إثر سقوط شظايا اعتراض مسيّرة في الطائف تقرير أممي يؤكد ارتكاب الولايات المتحدة جرائم حرب في إيران المتحدة للتأمين تشارك في بطولة الاتحاد الأردني لشركات التأمين للبادل 2026 «وسطاء التأمين» تهنئ الشركس بتجديد تعيينه محافظًا للبنك المركزي الأردني بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع قضاة الدرجة العليا يؤدون اليمين امام المجلس القضائي - أسماء خلود السقاف.. مسيرة عمل عام امتدت لأكثر من ربع قرن عنوانها نزاهة شرف مصداقية الضمان الاجتماعي يشتري 47 الف سهم في بنك القاهرة.. ما القصة؟!