في السياسة.. قد يصنع الغياب مشهدا أكبر من الحضور.. وما حدث في جنازة المرشد السابق علي خامنئي خير دليل.. الأنظار تحولت من مراسم التشييع إلى المقعد الشاغر.. غياب مجتبى عن أكثر المناسبات رمزية في إيران خطف الأنظار.. وفتح بابا واسعا من التساؤلات حول دلالات هذا الغياب.
هذه الأسئلة كانت حاضرة في القناة الـ14 الإسرائيلية.. فبحسب تقرير لها.. أثار غياب مجتبى موجة من التكهنات وعلامات الاستفهام.. ودفع لطرح ثلاثة احتمالات اعتمادا على قراءة خبيرة في الشؤون الإيرانية.. تقول إن مجتبى إما قُتل وإما أُصيب بجروح خطيرة.. أو أنه تجنب الظهور خشية استهدافه.
وتنقل القناة عن الخبيرة ذاتها.. أن مجرد غياب المرشد الجديد عن جنازة والده يعكس حجم الإرباك الذي يواجهه النظام.. معتبرة أن سلطة تعجز عن تأمين ظهور قائدها الجديد في مناسبة كهذه.. تواجه تحديا يتجاوز البعد الأمني.
ولم يتوقف الجدل عند الغياب نفسه.. فالتقرير اعتبر أن مشاهد بكاء كبار المسؤولين حملت طابعا دعائيا أكثر من كونها تعبيرا عفويا عن الحزن.. كل هذا لإظهار استمرار وجود قاعدة شعبية داعمة وترسيخ صورة نظام ما زال متماسكا رغم الضربات التي تعرض لها.
علامات الاستفهام امتدت إلى مشهد التشييع بأكمله.. إذ أشارت القناة الـ14 الإسرائيلية إلى أن تراجع حجم المشاركة الشعبية.. مقارنة بجنازة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني.. ومستوى التمثيل الدولي المنخفض مقارنة بجنازة الرئيس إبراهيم رئيسي.. وقائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني.. جميعها مؤشرات تدل على حالة إرباك تحيط بـ"ورثة المرشد".
وبينما تبقى أسباب غياب مجتبى غير مؤكدة.. يبدو أن الجنازة التي أرادها النظام تأكيدا لاستمرارية التماسك وقوة السلطة.. تحولت إلى مناسبة جديدة لسؤال لم يغب منذ بدء الحرب في فبراير.. أين المرشد الجديد؟.. ولماذا يتوارى عن الأنظار حتى الآن؟