أفادت رئيسة الحكومة المؤقتة في فنزويلا ديلسي رودريغيز بأن 164 شخصاً قُتلوا على الأقل وأصيب المئات جراء زلزال مزدوج ضرب البلاد الأربعاء، وهو الأقوى في فنزويلا منذ عام 1900، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ وسط دمار واسع ومشاهد ذعر في العاصمة كراكاس ومناطق أخرى.
وقالت رودريغيز في رسالة إلى الأمة فجر الخميس: "تلقينا في الوقت الحالي معلومات تفيد بوقوع قتلى ومئات الجرحى"، مشيرة إلى عدم توفر بيانات مكتملة حول ولاية لا غوايرا القريبة من العاصمة، والتي تُعد الأكثر تضرراً.
وأضافت أن حالة الطوارئ فُرضت في البلاد، كما أُغلق مطار العاصمة بعد تعرضه لأضرار جسيمة.
ووقع الزلزال الأول بقوة 7.2 درجات عند الساعة 18:04 بالتوقيت المحلي (22:04 بتوقيت غرينتش) وعلى عمق 21.9 كيلومتراً، وعلى مسافة نحو 200 كيلومتر من كراكاس، تلاه بعد 39 ثانية زلزال ثانٍ بقوة 7.5 درجات وعلى عمق 10 كيلومترات، أعقبته نحو عشرين هزة ارتدادية.
وقالت الهيئة الأميركية لرصد الزلازل إن ما حدث يُعد "زلزالاً مزدوجاً"، محذرة من أن تبعاته قد تكون جسيمة، مع ترجيحات بارتفاع حصيلة الضحايا واتساع حجم الأضرار.
وأضافت أن هذا الزلزال هو الأقوى الذي يضرب فنزويلا منذ أكثر من قرن، وتحديداً منذ زلزال عام 1900 الذي بلغت قوته 7.7 درجات وتسبب بأضرار كبيرة.
وفي العاصمة كراكاس، وثّق صحافيون عمليات إنقاذ من تحت أنقاض مبانٍ منهارة، حيث جرى انتشال ناجين من الركام، فيما انهار مبنى من 22 طابقاً بالكامل في حي ألتاميرا، وسط نداءات استغاثة من السكان والمتطوعين الذين شاركوا في عمليات البحث.
مساعدات دولية واستنفار إنساني
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداد بلاده لتقديم المساعدة، مؤكداً أنه وجّه وكالات حكومته للاستعداد للتحرك السريع لدعم فنزويلا.
كما أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إرسال فرق إنقاذ ومساعدات طبية وإنسانية بشكل فوري، تشمل فرق بحث وإنقاذ ومستلزمات طبية.
وأعلنت الرئاسة الفنزويلية عن اتصال بين الجانبين، أشادت خلاله ديلسي رودريغيز بـ"روح التضامن خلال هذه المحنة".
وأبدى الاتحاد الأوروبي والهند والصين استعدادهم لتقديم الدعم، فيما أعلنت دول في أميركا اللاتينية تضامنها، وأبدت ألمانيا استعدادها لإرسال طائرات عسكرية للمشاركة في عمليات الإغاثة.
دمار واسع وانقطاع خدمات
وفي ولاية لا غوايرا، انهارت عشرات المباني أو تضررت بشدة، فيما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين وسط انقطاع التيار الكهربائي وصعوبات ميدانية كبيرة.
وقالت إحدى السيدات التي فقدت ابنتها في انهيار مبنى من 12 طابقاً: "هناك أحياء تحت الأنقاض ولا أحد يصل لإسعافهم".
وفي كراكاس، هرع السكان إلى الشوارع خشية الهزات الارتدادية، بينما فضّل كثيرون البقاء خارج منازلهم حتى ساعات المساء.
ووصف شهود عيان المشهد بأنه "مروع"، مع انهيارات في المباني وتساقط أجزاء من الأسقف وانقطاع واسع للكهرباء.
إغلاق المطار وتحذيرات
وأعلنت السلطات إغلاق مطار مايكيتيا الدولي بسبب أضرار جسيمة في بنيته التحتية، فيما أظهرت صور متداولة انهيارات جزئية في بعض مرافقه.
وشعر بالهزة سكان مناطق بعيدة حتى العاصمة الكولومبية بوغوتا، رغم بعدها بنحو ألف كيلومتر، فيما أكدت السلطات الكولومبية عدم وجود خطر حدوث تسونامي على سواحلها.
ودعت بعثة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في فنزويلا إلى ضمان وصول الإعلام ووسائل التواصل دون قيود، مطالبة بأن تستند الاستجابة الإنسانية إلى مبادئ حقوق الإنسان.