يثير الجدل الدائر داخل نقابة المقاولين تساؤلات جوهرية حول مفهوم الشرعية وحدودها خاصة مع الدعوات لعقد اجتماعات واتخاذ قرارات مصيرية في وقت لا تزال فيه ملفات قانونية مؤثرة قيد النظر. فهل يمكن اعتبار أي إجراء شرعياً بشكل كامل قبل صدور أحكام قد تؤثر مباشرة في تشكيل الهيئات النقابية وصلاحياتها؟
وينطلق هذا التساؤل من حرص أعضاء الهيئة العامة على أن تكون إرادتهم معبّرة عن واقع قانوني مستقر لا عن معطيات قد تتغير بنتيجة الأحكام المنتظرة. فالمسألة لا تتعلق بحق الهيئة العامة في الانعقاد وهو حق لا خلاف عليه بل بضمان ممارسة هذا الحق ضمن إطار قانوني واضح يحفظ حقوق جميع الأطراف.
ومن الناحية الزمنية كان اجتماع الهيئة العامة قد أُجّل سابقاً لأسباب اعتُبرت مناسبة في حينه. إلا أن الملف عاد إلى الواجهة لاحقاً مع استمرار النزاعات القانونية وبقاء عدد من القضايا المؤثرة قيد النظر أمام الجهات المختصة ما أعاد طرح الأسئلة المتعلقة بسلامة الإجراءات وتوقيت اتخاذ القرارات.
وفي المرحلة الحالية ينتظر المقاولون صدور قرارات تتعلق بعضوية مجلس النقابة وإجراءات اتُّخذت خلال الفترة الماضية بالتزامن مع استمرار النقاش بشأن عقد اجتماع الهيئة العامة بتاريخ 13 حزيران. وهنا يبرز جوهر الخلاف القانوني إذ يتركز حول مدى توافق الإجراءات المتخذة مع القانون والنظام الداخلي بما في ذلك تحديد من يملك حق الحضور والتصويت والمشاركة في اتخاذ القرار.
وانطلاقاً من هذا الخلاف تتباين وجهات النظر بين الأطراف المعنية. فهناك من يرى أن انتظار الأحكام القضائية المرتقبة يوفر أساساً قانونياً أكثر وضوحاً لحسم النزاعات وضمان سلامة القرارات التي ستصدر عن الهيئة العامة. في المقابل يعتبر فريق آخر أن العمل المؤسسي والإجراءات التنظيمية يمكن أن يستمرا بالتوازي مع المسارات القانونية القائمة ما دام ذلك يتم ضمن الأطر المعتمدة.
وفي المحصلة لا يدور الجدل حول مبدأ الشرعية بحد ذاته بل حول كيفية تطبيقه في ظل نزاعات قانونية لم تُحسم بعد. وبين الدعوة إلى التريث انتظاراً للأحكام والرغبة في استمرار العمل المؤسسي وفق الإجراءات المتاحة تبرز الحاجة إلى تحقيق توازن يحفظ حق الهيئة العامة في ممارسة دورها ويصون الضمانات القانونية لجميع الأطراف. وفي نهاية المطاف تبقى الجهات القضائية المختصة المرجع للفصل في النزاعات وتحديد مشروعية الإجراءات وفق القانون بما يعزز الثقة بالمؤسسات ويضمن استقرار العمل النقابي.