عيّن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الثلاثاء، مؤيدا له يُدعى "بيل بولت" مديرا للاستخبارات، خلفا لتولسي غابارد التي استقالت من منصبها نهاية الشهر الماضي.
وأشار ترمب في منشور على منصته "تروث سوشيال" إلى أن بولت الذي يشغل حاليا منصب مدير الوكالة الفدرالية لتمويل الإسكان، ورئيس مجلس إدارة شركتَي فاني ماي (الرابطة الفدرالية الوطنية للرهن العقاري) وفريدي ماك (مؤسسة رهن المنازل العقارية الفدرالية)، سيواصل مهامه الحالية بالتوازي مع منصبه الجديد.
وقال إن بولت يمتلك خبرة واسعة في إدارة أكثر القضايا حساسية بالنسبة للولايات المتحدة، إضافة إلى ضمان أمن الأسواق واستقرارها.
من يكون المسؤول الجديد؟
لكن مصادر أمريكية وصفت المسؤول الجديد بأنه يفتقر إلى الخبرة في مجال الأمن القومي والاستخبارات، إذ يتعين قانونا أن يتمتع مدير الاستخبارات -الذي يُعَد مستشار الرئيس الأساسي في القضايا الاستخباراتية- بـ"خبرة طويلة في الأمن القومي"، وهو أمر يفتقر إليه بولت.
ووفق وكالة رويترز، فإن المسؤول الجديد للمنصب الحساس معروف بمهاجمته خصوم ترمب السياسيين علنا.
واتهم بولت (38 عاما) السيناتور الديمقراطي آدم شيف، والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيسيا جيمس، بتزوير وثائق متعلقة بطلبات الحصول على رهون عقارية.
وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، فقد اطلع بولت -من دون وجه حق- على سجلات الرهون العقارية التابعة لجيمس وغيرها من المسؤولين الديمقراطيين، وفق شكوى داخلية في "فاني ماي".
كما دعم بولت قضية تتعلق باحتيال في الرهن العقاري ضد العضو في مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي الأمريكي ليزا كوك، واستند ترمب إلى تلك القضية في محاولته إقالتها، ولا تزال القضية أمام المحكمة العليا.
ويُعَد بولت -وهو وريث إمبراطورية عائلية في مجال بناء المنازل- شخصية مثيرة للانقسام حتى في أوساط ترمب، جراء مواقفه السياسية العلنية وأساليبه الهجومية.
انتقادات أمريكية لتعيين بولت
وانتقد نواب ديمقراطيون افتقار بولت إلى الخبرة وتاريخه في استهداف خصوم الرئيس الأمريكي.
وقال نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ مارك وارنر إن بولت اختير -على ما يبدو- لأن "البيت الأبيض يعتقد أنه سيقدّم الرواية التي يرغب فيها، لا المعلومات الاستخبارية التي نحتاج إليها".
ورأى زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر أن "شخصا يوجّه اتهامات سياسية وسخيفة لا أساس لها ضد أشخاص في مناصبهم لا يعجبونه، لا يمكن الوثوق به لحماية أمننا القومي".
في المقابل، دافع عنه نائب الرئيس جيه دي فانس، واصفا إياه بأنه "شخص رائع يدرك أن على بيروقراطية مجتمع الاستخبارات أن تستجيب للقيادة المنتخبة لا العكس".
روجر ستون خلف القرار
وكشف موقع سيمافور الأمريكي أن تعيين بولت جاء بدفع من حليف ترمب ومستشاره السابق روجر ستون، وقوى أخرى من حركة ماغا "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" داخل الإدارة الأمريكية.
وأُدين ستون في عام 2019 بتهم عرقلة سير العدالة والإدلاء بتصريحات كاذبة والتلاعب بالشهود، وهي اتهامات تتعلق بالتحقيق الذي أجراه الكونغرس بشأن دور روسيا في انتخابات عام 2016، وحُكم عليه بالسجن مدة 40 شهرا، لكن ترمب أصدر عفوا كاملا عنه قبل مغادرته منصبه في عام 2021، وفق سيمافور.
وكانت غابارد -التي كان اختيارها لشغل المنصب مثيرا للجدل أيضا- قد استقالت أواخر مايو/أيار الماضي، في ختام ولاية بدت خلالها على خلاف مع ترمب بشأن حربه على إيران.