المحلل الأمني د. بشير الدعجه يقدم قراءة تحليلية أمنية معمقة في انفجار الاغوار الشمالية..ويفسر مصطلح العصف الوميضي

المحلل الأمني د. بشير الدعجه يقدم قراءة تحليلية أمنية معمقة في انفجار الاغوار الشمالية..ويفسر مصطلح العصف الوميضي
أخبار البلد -  

  * الكاتب والمحلل الأمني د. بشير الدعجه في قراءة تحليلية أمنية معمقة في إنفجار الاغوار الشمالية..
     انفجار الأغوار... عندما تتسابق الشائعات وفرضيات الإرهاب والمسيرات وتتمهل الأدلة.


منذ الساعات الأولى للحادث الذي وقع داخل أحد الشاليهات في الأغوار الشمالية، انقسمت الآراء بين من نظر إلى الحادث بعين الجغرافيا ومن نظر إليه بعين الدليل... فبمجرد ذكر أن الموقع قريب من الحدود... بدأت فرضيات الطائرات المسيّرة والعمليات الإرهابية والتدخلات الخارجية بالظهور على نطاق واسع... لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: هل الموقع الجغرافي وحده يكفي للوصول إلى استنتاج أمني خطير بهذا الحجم؟ أم أن العمل الأمني المحترف يبدأ من الأدلة وينتهي عندها؟.

في العلوم الأمنية والجنائية لا يوجد ما يسمى "الإدانة بالجغرافيا"... فلو كان قرب الحدود دليلاً كافياً لاعتبار أي حادث عملاً عدائياً... لكان آلاف السكان والمنشآت والمزارع والمشاريع السياحية المقامة على امتداد المناطق الحدودية عرضة يومية لذات الاتهام... بينما الواقع يثبت أن الغالبية الساحقة من الحوادث التي تقع في المناطق الحدودية حول العالم تكون حوادث عرضية أو فنية أو جنائية عادية... وليس لها أي ارتباط بأحداث عسكرية أو أرهابية أو أمنية.

اللافت في هذه الحادثة أن البيان الرسمي لم يتحدث عن سقوط جسم غريب... ولم يتحدث عن رصد طائرة مسيّرة... ولم يشر إلى وجود شظايا أو حفرة انفجارية أو بقايا مقذوف أو مؤشرات أولية على اعتداء خارجي... بل استخدم مصطلحاً فنياً محدداً هو "العصف الوميضي مجهول المصدر"... وهذه ليست عبارة عابرة في لغة التحقيقات... بل مصطلح هندسي وفني له دلالات معروفة لدى خبراء الحرائق والانفجارات.

العصف الوميضي بطبيعته يحدث عندما تشتعل الغازات أو الأبخرة القابلة للاشتعال بشكل مفاجئ داخل حيز مغلق أو شبه مغلق... وعندها تتمدد الغازات المحترقة بسرعة هائلة خلال أجزاء من الثانية... فتتشكل موجة ضغط قد تكون كافية لاقتلاع الأبواب وتحطيم النوافذ وإسقاط أجزاء من الجدران دون الحاجة إلى أي متفجرات عسكرية أو عبوات ناسفة... ولهذا السبب فإن كثيراً من حوادث العصف الوميضي حول العالم تبدو للوهلة الأولى وكأنها انفجارات ناتجة عن عبوات ناسفة رغم أنها في الحقيقة ناتجة عن اشتعال غازات أو أبخرة محصورة.

ولو افترضنا جدلاً أن الحادث ناتج عن طائرة مسيّرة أو مقذوف خارجي... فإن أول ما يبحث عنه المحققون هو الدليل الفيزيائي الملموس... فالأجسام العسكرية لا تتبخر في الهواء... بل تترك شظايا معدنية... وبصمات حرارية... وآثار اختراق... ونقاط تأثير... وأنماط تدمير يمكن تمييزها بسهولة من قبل المختصين... بل إن نوع الذخيرة أو المقذوف يمكن في كثير من الأحيان تحديده من خلال أجزاء صغيرة جداً يتم العثور عليها بين الأنقاض.

هنا تظهر قوة المنهج الأمني الأردني... فالأجهزة المختصة لا تبني قراراتها على الانطباعات الشعبية أو التحليلات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي... بل تعتمد على الأدلة الجنائية والفنية والمخبرية... ولهذا السبب نادراً ما تتسرع المؤسسات الأمنية في إعلان النتائج قبل اكتمال الفحص الفني للموقع وجمع العينات وتحليلها ومطابقة المؤشرات كافة.

ومن زاوية استراتيجية أوسع... فإن الأردن ليس دولة حديثة العهد بالتعامل مع التهديدات الحدودية... بل يمتلك منظومة مراقبة وسيطرة وخبرات تراكمية واسعة في متابعة الأجسام الطائرة والتحركات غير الاعتيادية على امتداد حدوده... ولذلك فإن أي حادث يرتبط فعلياً بجسم جوي أو مقذوف أو نشاط عدائي يترك خلفه سلسلة من المؤشرات الفنية والرصدية التي يمكن تتبعها وتحليلها وربطها ببعضها البعض.

ما يجب أن يدركه القارئ أن أخطر ما يواجه المجتمعات أثناء الحوادث الغامضة ليس الحادث نفسه... بل الفراغ المعلوماتي الذي يملؤه البعض بالتكهنات... ففي غياب المعلومة المؤكدة تصبح الشائعة أسرع من الحقيقة... وتتحول الفرضية إلى قناعة... ثم تتحول القناعة إلى رواية يتداولها الناس وكأنها حقيقة ثابتة رغم أنها قد تكون بعيدة كل البعد عن الواقع.


لهذا فإن القراءة الأمنية الرصينة للحادث حتى هذه اللحظة تقول شيئاً واحداً فقط... الموقع الحدودي يبرر طرح الأسئلة... لكنه لا يبرر صناعة الإجابات... والجغرافيا قد تثير الشكوك... لكنها لا تشكل دليلاً... أما الحقيقة فلا تزال في عهدة التحقيق الفني والأمني... وهو الجهة الوحيدة القادرة على الإجابة عن السؤال الذي يشغل الجميع: ماذا حدث فعلاً داخل ذلك الشاليه؟.

وفي العمل الأمني المحترف هناك قاعدة لا تتغير مهما تبدلت الظروف... الشظية دليل... والأثر دليل... والعينة دليل... أما الانطباع فليس دليلاً... والحدود ليست دليلاً... والتكهنات ليست دليلاً... والحقيقة تبقى دائماً حيث توجد الأدلة لا حيث تتجه المشاعر.
شريط الأخبار أسهم "إيلون ماسك" تفقد 126 مليار دولار في يوم واحد.. وApple تستعيد صدارة الشركات الأعلى قيمة في العالم الرئيس الإسرائيلي يحذر نتنياهو من "حرب أهلية" بسبب عنف المستوطنين زعيم الديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي يتعهد بوقف حرب إيران الأمن العام يتعامل مع بلاغ عن حقيبة مشبوهة في مأدبا ويؤكد خلوها من أي تهديد جولة ميدانية لمدير عام مؤسسة الغذاء والدواء في العقبة شركة تأمين معروفة تقاضي نقيب ومجلس نقابة الأطباء وتطالبهم بتعويض بالملايين الاقتصاد الأردني.. صلابة في مواجهة التحديات وفرصة للانتقال نحو نمو أكثر استدامة شركة تأمين معروفة تقاضي نقيب ومجلس نقابة الأطباء وتطالبهم بتعويض بالملايين صدور كتاب "مملكة باشان العربية من 4000 ق.م. إلى 450 ق.م." للمؤرخ والمفكر الأردني الدكتور أحمد عويدي العبادي مدير المعهد القضائي القاضي د.عمار الحمود يزور مديرية القضاء العسكري ولي العهد يحذر من إجراءات إسرائيلية تستهدف ضم أراض في الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان النفط يتكبد خسائر حادة.. الخام الأميركي يهبط 8% وبرنت يتراجع 9% تداولات حاتم بشير في بورصة عمّان بين مشروعيتها الظاهرة وأهدافه غير المُعلنة... الكثير مما يُقال ويُسأل؟! نقابة المقاولين وشركة مياهنا تبحثان ملفات عالقة وتسهيلات جديدة لمقاولي البنية التحتية الأمن العام: بلاغ عن وجود جثة داخل مركبة في عمّان تبيّن أنها دمية وفاة ثلاثيني إثر صعقة كهربائية أثناء عمله القاضي ينفي العثور على جثة المواطن البلوي المفقودة جراء السيول مجتبى خامنئي يؤكد أن من يتوقعون تغييرا في السياسة الأميركية بعد الانتخابات "مخطئون" مركز جراحة العظام في مستشفى الكندي .. كفاءات طبية وتجهيزات حديثة المستشفى التخصصي يستعرض نتائج الجراحة الروبوتية خلال المؤتمر السنوي الـ54 لجمعية الجراحين الأردنية