الشرق الأوسط الجديد بين المخاض والولادة

الشرق الأوسط الجديد بين المخاض والولادة
أخبار البلد -  

إذا كان هنالك شيء واضح ومحدّد اليوم للمشهد الإقليمي، فهو أنّه لن يكون كما كان قبل "7 أكتوبر" (2023). أما الصورة أو الديناميكيات الجديدة، فيصعب الجزم بهما، فلا نزال في مخاض عسير، وليس واضحاً بعد، أيضاً، كم يفترض أن يستمر، وشكل المولود الجديد، إلّا أنّ هنالك سمات للمخاض الحالي، أو بعبارة أخرى، اللحظة الانتقالية التاريخية في المنطقة، وما قد تخبرنا به من إشارات حول المرحلة المقبلة.

ما يمكن ملاحظته بسهولة، أنّ الشرق الأوسط (كان سابقاً مرتبطاً بدول عربية رئيسية عديدة وجدلية العلاقة بالصراع مع إسرائيل، مع وجود دور إسناد ثانوي للنظام الرسمي العربي) قد توسّعت حدوده، وأصبحت دول الأطراف هي الفاعلة والمؤثرة، مع تراجع دول المركز التقليدية (مثل مصر وسورية والعراق)، وهو توسّع ربما بدأ بصورة كبيرة مع انهيار نظام صدّام حسين في العراق وتوسع الدور الإقليمي الإيراني، ثم الربيع العربي وبروز الدور التركي، ثم الاتفاقيات الإبراهيمة والدور الجديد لإسرائيل، وأخيراً أحداث "7 أكتوبر" وانتقال النظرية الأمنية الإسرائيلية نحو طموح الهيمنة الإقليمية ومحاولة تغيير قواعد اللعبة جذرياً في المنطقة.

أصبحت اليوم باكستان وتركيا وإيران وإسرائيل، وبدرجة أقل الهند وإندونسيا، جزءاً من النظام الإقليمي، وضمن حدود التفاعلات المباشرة، بل والتنافس بين المحاور الجديدة التي تتشكّل، وتغيرت علاقات الصداقة والعداء جزئيّاً، فنجد أن العلاقات أصبحت أكثر قرباً بين تركيا والسعودية وباكستان، وبدرجة ما مصر، وأصبح يطلق على هذه الدول مصطلح الدول أو القوى المتوسّطة (Middle Powers)، مقارنة بكل من القوى العظمى والدول الصغرى في المنطقة، بينما تستعين إسرائيل بالهند وبإدارة ترامب وبعلاقاتها مع بعض الدول العربية، لتحاول اختراق المنطقة.

يبرز في هذا السياق السؤال بشأن إيران، وما إذا كانت ستبقى قوة إقليمية في المرحلة المقبلة، أحد الأسئلة المهمة في ترسيم حدود (وطبيعة) العلاقات بين الدول في المنطقة. وهنا في هذا السياق نظريتان: ترى الأولى أنّ إيران ستكون ضعيفة وغير قادرة على الاحتفاظ بالدور الإقليمي ولا بـ"الوكلاء"، وأنّها ستنكفئ إلى الداخل وتواجه صعوبات شديدة. وترى الثانية، على النقيض من هذا، أنّ الحرب أخيراً قوّت صورة إيران في المنطقة، وأثبتت أنّها لاعب قوي وقادر على الصمود حتى في مواجهة الولايات المتحدة. والمفارقة أنّ واحداً ممن وصلوا إلى هذه القراءة راز زيمت Raz Zimmt، وهو (بالمناسبة) أحد أهم الباحثين والخبراء الأكاديميين الإسرائيليين في إيران، (أطروحته للدكتوراه في جامعة تل أبيب عن إيران)، وله خبرة عسكرية استخباراتية مهمة (قرابة 20 عاماً)، وجلها في متابعة الشأن الإيراني. نشر زيمت دراسة بعنوان "في أعقاب عملية زئير الأسد: استنتاجات أولية وتداعيات إقليمية"، في معهد الأمن القومي الإسرائيلي (6 مايو/ أيار الحالي)، يعترف فيها بأنّ إيران استطاعت الصمود، ولم تتحقق عديد من الأهداف الرئيسية، مثل إسقاط النظام الإيراني والقضاء على القوة الإقليمية الإيرانية في المنطقة. على النقيض من هذا تماماً، تمكّنت من خلال "الردع غير المتكافئ" من أن تحقق أهدافاً استراتيجية رئيسية، وطوّرت من تعريف قوتها الإقليمية في المنطقة، من خلال مضيق هرمز والقدرة على التحكّم في أسعار الطاقة والممرّات الدولية والاقتصاد العالمي.

يخلص المقال إلى نتيجة مفاجئة، أنّ إسرائيل بدلاً من التفكير والتخطيط للقضاء على إيران بصورة كاملة، فإنّ عليها أن تتعامل معها ضمن منطق ردع إقليمي طويل المدى، عبر إعادة تعريف البيئة الإقليمية الجديدة واستراتيجيات الصراع وأدواته، إذ لم تعد القدرات الجوية والصاروخية والعسكرية قادرةً على حسم الصراعات اليوم، بل أصبحت هنالك أبعاد اقتصادية وجغرافية على درجة كبيرة من الأهمية في هذه المعادلات الجديدة.

يتمثل السؤال الآخر بعلاقة القوى الإقليمية بالولايات المتحدة والقوى الكبرى الأخرى. وهو سؤال مهم، لأنّ للقوى المتوسطة الجديدة السنية، بخلاف إيران، علاقات تحالف وتقارب مع الولايات المتحدة، وبعضها أعضاء في حلف الناتو، وبالتالي سيكون على البيت الأبيض اختبار أكثر صعوبة في خياراته ومصالحه مع هذه القوى في المرحلة المقبلة.

بالرغم من إصرار نتنياهو على فكرة تغيير الشرق الأوسط وعلى عقيدة الهيمنة الإقليمية، هنالك اليوم دراسات ومراجعات إسرائيلية عديدة ترى أنّ هذا مكلف وخطير، وسيورّط إسرائيل أكثر، فضلاً عن أنّه بالرغم من مستوى التحالف الكبير الذي وصلت إليه علاقة أميركا بإسرائيل، هنالك حراك داخلي كبير في أميركا لمراجعة منطق العلاقة مع إسرائيل من جهة، وشعور بالخيبة لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب من تورّطه بالحرب الراهنة وانجراره وراء بنيامين نتنياهو، وإنْ يحاول الرجلان إخفاء هذه المشاعر المتبادلة، فإنّ بعض تحليلات إسرائيلية وأميركية تفضحها.

شريط الأخبار حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز" مدير الفرنسية للتامين ابو جودة: مؤتمر GAIF35 أدى الرسالة المرجوة في التأكيد على أن صناعة التأمين متجددة ومتطورة الأطباء يقررون وقف التعامل مع 4 شركات تأمين كبرى اعتبارًا من الأحد المقبل هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين تضارب في الاراء.. خلاف بين حماية المستهلك ومربّي المواشي حول تسعير اللحوم الحمراء واستمرار التصدير المهندس نصر الله يطرح مبادرة "تأسيس تكتل استثماري في قطاع الإسكان " برأس مال 25 مليون وهذه أهدافها الثمانية المركزي يحذر المتقاعدين من عروض قروض وهمية.. انتبهوا لهذه العبارات إدارة السير: 500 دينار غرامة وحجز المركبة عند قيادة شخص دون السن القانونية ضبط 28 عاملة منزل مسجل بحق بعضهن بلاغات هروب منذ 10 سنوات الذكرى الـ١١ لوفاة عامود السياحة الأردنية وعرابها المرحوم ناصر قعوار.. فكرة حولها الى برنامج عمل وزرع الأردن في قلب العالم، سيبقى خالدا مثل البترا أسعـار الذهب تحلق بارتفاع كبير في الأردن "موجة سخرية".. زلات لسان كاتي زكريا تضع البيت الأبيض في موقف حرج تفاصيل دعوى رئيس الشاباك السابق ضد نتنياهو على خلفية 7 أكتوبر الحرب الأهليّة: نتنياهو سيُلغي الانتخابات إذا خسر ومؤيّدوه سيقتحمون الكنيست وحرب “هاجوج ومجوج” ستندلع والفلسطينيون بالضفّة سيُطرَدون الخشمان: انتخاب الأردن لعضوية مجلس حقوق الإنسان بثقة 171 دولة تأكيد لمكانته ودبلوماسيته الفاعلة