في مدينة العقبة، حيث يجاور البحرُ الأفقَ وتتعلم الأحلام أن تمشي بثبات، كان لأبطال مدرسة الوردية – العقبة حضور يليق بالفرسان، في المحفل الرياضي الكبير الذي نظمه نادي مدينة العقبة للشباب، برعاية معالي وزير الشباب الدكتور رائد سامي العدوان الأكرم، وبعطوفة رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة شادي رمزي المجالي الأكرم.
هناك، بين ضجيج التصفيق وهدوء المعنى، لم تكن الميداليات مجرد معدن يعلّق على الصدور، بل كانت شهادة صغيرة بأن الطفولة حين تُمنح الثقة، تتحول إلى قوة، وأن الإرادة حين تبدأ مبكرًا، قد تصنع من طفلٍ صغير رجلًا كبيرًا في المعنى قبل العمر.
حفيدي الغالي أصلان يزن أسامة شقمان…
حين رأيت اسمك بين أسماء الأبطال، لم أقرأه كاسمٍ في قائمة تكريم، بل قرأته كنبضٍ من العائلة، وكأن الزمن يرسل لي رسالة ناعمة تقول: إن ما نزرعه في الأبناء يعود إلينا على هيئة أحفاد يضيئون القلب.
لقد حلّقتُ في السماء أكثر من أربعين عامًا، ورأيتُ الأرض من علوٍّ لا يراه كثيرون، وتعلّمتُ أن الارتفاع الحقيقي لا تصنعه الأجنحة وحدها، بل يصنعه القلب الثابت، والعقل الهادئ، والإرادة التي تعرف اتجاهها. واليوم، وأنا أراك تحمل ميداليتك، أفهم أن التحليق لا يكون بالطائرات فقط؛ فهناك أطفال يحلّقون بابتسامة، وبخطوة، وبإنجاز، وباسمٍ يترك أثرًا في روح جدّه.
يا أصلان، الرياضة ليست لعبة عابرة، ولا فوزًا مؤقتًا، ولا صورة تُنشر ثم تُنسى. الرياضة فلسفة مبكرة للحياة؛ تعلّمك أن الجسد لا ينتصر وحده، وأن القوة بلا أخلاق ضجيج، وأن البطولة الحقيقية ليست أن تهزم غيرك، بل أن تهزم خوفك، وكسلك، وترددك، وأن تخرج من كل تدريب أكثر وعيًا بنفسك.
أنت اليوم لم تحمل ميدالية فقط، بل حملت درسًا جميلًا: أن الطفل حين يتعب بشرف، يفرح الناس به بصدق. وحين ينجح بتواضع، يصبح فوزه أكبر من منصة التتويج.
ولا أستطيع أن أكتب عنك يا أصلان دون أن أتوقف عند والدك يزن، ابني الثالث، وابني الأول الذي أهداني فرحة الحفيد الأول. لقد كان قدومك إلى حياتنا يا أصلان لحظة مختلفة؛ لم تكن ولادة طفل فقط، بل ولادة معنى جديد في القلب. فمنذ جئت، صار للزمن نكهة أخرى، وصار لاسم العائلة امتدادٌ يمشي على قدمين صغيرتين، ويكبر أمام أعيننا حلمًا بعد حلم.
يا حفيدي، تذكّر دائمًا أن الاسم لا يكبر بالحروف، بل بما يضعه الإنسان خلفه من خلق، وعلم، ومحبة، وإنجاز. وتذكّر أن الميدالية قد تحفظها في صندوق، لكن المعنى الذي صنعتَه بها سيبقى في قلوب من أحبوك وشاهدوك وأمنوا بك.
مبارك لك يا أصلان، ومبارك لوالديك، ولمدرستك مدرسة الوردية – العقبة، ولمعلميك، ولزملائك الأبطال. سر إلى الأمام، لا لتكون نسخة من أحد، بل لتكون أنت: طفلًا يحمل في عينيه براءة، وفي قلبه عزيمة، وفي خطواته وعدًا بأن القادم أجمل.
أما أنا، فأقولها لك من قلب جدٍّ جرّب السماء طويلًا، ثم وجد أن أجمل ارتفاع في العمر هو أن يرى حفيده يرتفع بالخلق والنجاح: إلى أصلان… من جدّك الذي يضع اسمه بهدوء في آخر السطر، لا توقيعًا على المقال، بل بصمة حب لا تمحوها الأيام: أسامة.