أفاد محللون في مكافحة الإرهاب بأن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يقضي حتى الآن نحو 3 أشهر في حالة اختفاء عن الأنظار وسط تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة، في تطور يقولون إنه يعكس نمطًا مشابهًا لطريقة اختباء زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، خلال سنواته الأخيرة في "أبوت آباد".
ووفقًا لشبكة "فوكس نيوز"، يأتي هذا التقييم في سياق مواجهة متوترة بين واشنطن وطهران دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تعليق خطة لشن ضربة عسكرية في 19 مايو، فيما قال لاحقًا للصحفيين إنه "ليس في عجلة من أمره".
وبحسب محللين، فقد نشر خامنئي 3 منشورات على حسابه الرسمي على منصة "إكس" في 18 مايو، لكنه ظل بعيدًا عن الظهور العلني.
وقال خبير مكافحة الإرهاب الدكتور عمر محمد إن "الولايات المتحدة نفذت للمرة الأولى في تاريخ إيران ما فعلته خلال عقدين مع القاعدة وتنظيم الدولة"، على حد تعبيره.
وأضاف أن "الولايات المتحدة دفعت قائدًا إلى نوع من الاختفاء العملياتي الذي عاشه بن لادن لمدة 10 سنوات في أبوت آباد"، مشيرًا إلى أن مجتبى خامنئي وأسامة بن لادن "ورثا موقعهما نتيجة عمليات أمريكية، وردّا بالاختفاء عن العلن".
وأوضح أن "بن لادن توقف عن إصدار مقاطع فيديو مؤرخة منذ العام 2007، واعتمد على رسائل صوتية يتم نقلها يدويًا"، وفق قوله.
وكان أسامة بن لادن قد أسّس "تنظيم القاعدة" في أواخر الثمانينيات، وتولّى التخطيط لهجمات 11 سبتمبر 2001 ضد الولايات المتحدة، قبل أن يختفي بعد الغزو الأمريكي لأفغانستان ويقضي سنوات متخفّيًا في مجمع محصن في "أبوت آباد" بباكستان.
وأشار الخبير إلى أن الاستخبارات الأمريكية تمكنت لاحقًا من تتبع أحد المراسلين المرتبطين ببن لادن وصولًا إلى المجمع الذي قُتل فيه خلال عملية لقوات البحرية الأمريكية العام 2011.
وأضاف أن بن لادن عاش داخل مجمع محاط بجدران مرتفعة وأسلاك شائكة وبالقرب من منشآت عسكرية باكستانية، مشيرًا إلى أن نمط الاختباء اعتمد على العزلة وتجنب الاتصالات الإلكترونية.
وفي المقابل، قال الخبير إن خامنئي نشر مؤخرًا منشورًا تحدث فيه عن "حرب مقدسة" في إطار توصيفه للصراع مع الولايات المتحدة.
واعتبر أن هذا السلوك يعكس ما وصفه بـ"نموذج بن لادن"، القائم على الاختفاء عن الأنظار مع استمرار الخطاب العقائدي.
وأشار إلى أن النظام الإيراني، الذي كان يعتمد لسنوات على ظهور قائد مركزي علني، بات في وضع مختلف؛ إذ لم يعد المرشد الأعلى يظهر بشكل علني.
وأضاف أن السلطة الفعلية باتت تُدار عبر الأجهزة الأمنية أكثر من ارتباطها بالشخصية الرمزية للمرشد الأعلى، موضحًا أن أحد الأطراف يعلن عملياته عبر قيادته السياسية، بينما الطرف الآخر يُدار من خلف الستار دون ظهور علني واضح لقيادته.