أفعى فلسطين من يجرؤ من البشرية على سرقة هويتها البرية

أفعى فلسطين من يجرؤ من البشرية على سرقة هويتها البرية
أخبار البلد -  
بقلم : مفلح اللوزي / مختص و ناشط في الحياة البرية و عضو الجمعية الملكية لحماية الطبيعة منذ العام 2016.وعضو جمعية أصدقاء حدائق الحيوان و الحياة البرية و الأحواض المائية منذ العام ٢٠٢١

في زمنٍ تتسارع فيه محاولات إعادة تشكيل المفاهيم وتغيير المسميات، تبرز قضية ليست بيئية فحسب، بل ثقافية وتاريخية بامتياز، وهي الدعوات التي يطلقها البعض لتغيير اسم "أفعى فلسطين”،التي أكتشفت عام ١٩٣٨ ذلك الكائن الذي لم يكن يومًا مجرد زاحف سام، بل شاهد حي على جغرافيا وهوية وذاكرة ممتدة عبر الزمن، فالأسماء في هذا السياق لا تُمنح عبثًا، ولا تُسحب بقرار، بل تُولد من رحم المكان وتتشكل عبر تراكم التجربة الإنسانية مع الطبيعة.

إن الاسم ليس مجرد مصطلح أو كلمة عابرة يمكن استبدالها بسهولة، بل هو اختزال لتاريخ منطقة كاملة، يحمل في طياته دلالات بيئية وثقافية وعلمية، ويرتبط بسياق جغرافي محدد لا يمكن فصله عنه، فأفعى فلسطين لم تُسمَّ بهذا الاسم اعتباطًا، بل لأنها نشأت وعاشت وتكاثرت ضمن هذا الحيز الجغرافي، وأصبحت جزءًا من منظومته الطبيعية، وبالتالي فإن المساس باسمها هو مساس غير مباشر بالهوية التي يحملها هذا الاسم.

ورغم محاولات البعض الدفع نحو تغيير هذا المسمى تحت ذرائع مختلفة، إلا أن الحقيقة الثابتة أن الاسم يرتبط بالمكان والهوية ارتباطًا لا يمكن فصله، فكما لا يمكن اقتلاع الشجرة من جذورها دون أن تموت، لا يمكن اقتلاع الاسم من سياقه دون أن يفقد معناه، فالمسميات الطبيعية ليست قرارات سياسية آنية، بل هي نتاج تراكم علمي وجغرافي وثقافي طويل، وأي محاولة لتغييرها تعني القفز فوق هذا التاريخ.

إن بعض الأسماء أكبر من أن تُستبدل، لأنها لا تمثل مجرد كائن أو ظاهرة، بل تمثل قصة مكان بكامله، وأفعى فلسطين واحدة من هذه الأسماء التي تجاوزت كونها نوعًا من الأفاعي لتصبح رمزًا بيئيًا مرتبطًا بجغرافيا بلاد الشام، فوجودها في فلسطين وسوريا والأردن ولبنان لم يكن عابرًا، بل شكل جزءًا من التوازن البيئي في هذه المنطقة، وأسهم في رسم ملامح التنوع الحيوي فيها.

ولعل المثال الأبرز الذي يوضح قيمة الأسماء المرتبطة بالجغرافيا والتاريخ هو الكوبرا المصرية، التي لم تكن مجرد أفعى في الحضارة الفرعونية، بل كانت رمزًا للقوة والعظمة، نُقشت على جدران المعابد، واعتلت التيجان فوق رؤوس الملوك، وأصبحت جزءًا من الهوية الحضارية لمصر القديمة، فلم يسعَ أحد لتغيير اسمها رغم مرور آلاف السنين، لأنها ببساطة تمثل أكثر من مجرد كائن، إنها تمثل حضارة كاملة.

إن الحفاظ على اسم "أفعى فلسطين” ليس تعصبًا لغويًا، بل هو موقف يحمي الذاكرة البيئية والثقافية من التآكل، فالأسماء التي تمتلك جذورًا عميقة في التاريخ والجغرافيا يجب أن تُصان، لا أن تُستبدل، لأنها تشكل جزءًا من السردية الكبرى للمكان، وأي محاولة لطمسها أو تغييرها هي محاولة لاقتلاع جزء من هذه السردية.

الحياة البرية ليست مجرد كائنات تعيش في الطبيعة، بل هي سجل حي يعكس علاقة الإنسان بمحيطه، وأحد أهم عناصر التنوع الحيوي الذي يجب حمايته، ومن ضمن هذه الحماية الحفاظ على الأسماء التي تشكل هوية هذه الكائنات، لأن فقدان الاسم يعني فقدان جزء من القصة، وفقدان القصة يعني فقدان المعنى.

وفي ظل هذا كله، يبقى السؤال مفتوحًا، من يجرؤ على سرقة هوية كائن بري ارتبط بأرضه، ومن يملك الحق في إعادة تسميته خارج سياقه، إن الإجابة واضحة لكل من يدرك قيمة التاريخ والجغرافيا، فالأسماء التي وُلدت من رحم المكان لا تُغيَّر، بل تُحترم وتُصان، لأنها ببساطة جزء من هوية لا تقبل المساومة.
شريط الأخبار ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم "قصر المعاشيق" الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز"