اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مفاوضات على حافة المحاور.. أين يقف لبنان؟

مفاوضات على حافة المحاور.. أين يقف لبنان؟
طليع كمال حمدان
أخبار البلد -   لا تقف خطورة اللحظة اللبنانية الراهنة عند حدود فتح باب التفاوض مع إسرائيل، بل تتجاوز ذلك إلى سؤال أعمق يتصل بتموضع لبنان المستقبلي في الإقليم. فلبنان، الذي عاش منذ عقود تحت وطأة تأثيرات خارجية متراكبة (أميركية سورية سعودية، أميركية إيرانية، أميركية-إسرائيلية إلخ..) يجد نفسه اليوم أمام مفترق شديد الحساسية: هل تقود المفاوضات الحالية إلى استعادة القرار الوطني وبناء دولة قادرة على إدارة الحرب والسلم باسم جميع اللبنانيين، أم تدفعه، تحت ضغط النار والانقسام الداخلي، من التأثير الإيراني إلى التموضع في الجهة الإسرائيلية؟

تنبع خطورة هذا السؤال من أن السيادة لا تُقاس فقط بالخروج من محور معيّن، بل بعدم الدخول في محور مقابل. فلبنان الذي يتحرر من فائض التأثير الإيراني ليقع تحت هندسة أمنية إسرائيلية، لا يكون قد استعاد سيادته، بل يكون قد بدّل موقع الارتهان. لذلك، لا تكفي الدعوة إلى التفاوض كي تبدو خيارًا وطنيًا مكتملًا؛ ولا يكفي رفض التفاوض كي يتحول إلى استراتيجية. المسألة الأعمق هي: من هو لبنان الذي يفاوض؟ وبأي سلة داخلية؟ وبأي ميزان قوة؟ وبأي ضمانات؟

ماذا يقول عون وقاسم؟ 

حمل خطاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون نَفَسًا هجوميًا في لحظة فارقة تستدعي احتواءً متأنيًا واحتساب الأوزان على الأرض بميزان الذهب. وجاء خطابه أشبه بخطاب نهاية حرب لا بدايتها، معلنًا انتقال لبنان من مرحلة وقف النار إلى مرحلة "الاتفاقات الدائمة”، مؤكدًا أن المفاوضات "ليست ضعفًا ولا تراجعًا ولا تنازلًا”، وأنها لا تعني التفريط بالحقوق أو المساس بالسيادة.

هذه المقاربة قد تكون مفهومة من زاوية بناء الدولة، لكنها لا تصبح كافية ما لم تُقرن بتوافق داخلي واسع، لأن التفاوض مع إسرائيل في لبنان ليس ملفًا حدوديًا أو تقنيًا فقط، بل ملف ميثاقي يمس موقع البلد، وتوازن طوائفه، ومصير الجنوب، ومعنى الحماية بعد عقود من الحروب.

في المقابل، جاء بيان الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ليقدّم قراءة مختلفة لمصدر القوة. فقد شدّد على أن وقف إطلاق النار لا يمكن أن يكون من طرف واحد، وأن المقاومين سيبقون في الميدان ويردّون على الخروقات الإسرائيلية، وأكد قاسم أن حزب الله منفتح على التعاون مع الدولة اللبنانية في مرحلة جديدة تقوم على الوحدة الوطنية، ومنع الفتنة، ووضع إستراتيجية للأمن الوطني تستثمر عناصر القوة، مع رفض أي وصاية خارجية أو استثمار إسرائيلي سياسي في الداخل اللبناني.

هنا يظهر جوهر التباين: خطاب الرئيس يجعل السيادة مرادفة لحصرية القرار بيد الدولة، فيما يجعل خطاب قاسم السيادة مشروطة بميزان ردع يمنع إسرائيل من فرض شروطها. الأول يريد نقل لبنان من شرعية الميدان إلى شرعية الدولة، فيما يخشى الثاني أن تتحول الدولة، إذا فاوضت بلا قوة، إلى ناقل لشروط خارجية. وبين الخطابين تتشكل العقدة اللبنانية: كيف يمكن بناء دولة واحدة من دون إنكار القوة التي أنتجتها المقاومة؟ وكيف يمكن الحفاظ على قوة ردع من دون بقاء الدولة ناقصة السيادة؟

وماذا تقول الوقائع؟

 لا يمكن فصل المفاوضات عن الوقائع الميدانية. فقد عززت إسرائيل حضورها العسكري في الجنوب اللبناني برغم وقف إطلاق النار، ونشرت خرائط تطلب من السكان عدم العودة إلى عشرات القرى وعدم الاقتراب من منطقة الليطاني، فيما تحدثت "رويترز” عن خط انتشار إسرائيلي داخل لبنان بعمق يتراوح بين خمسة وعشرة كيلومترات في بعض المناطق.

لكن هذه الوقائع لا تُقرأ من جهة واحدة. فقد أثبتت المقاومة في المواجهة البرية الأخيرة، وطوال حرب 2026، أنها لم تتحول إلى قوة مستهلكة أو عاجزة، بل أظهرت قدرة على الثبات وإعادة إنتاج حضورها بما يتوافق مع مقتضيات المرحلة الجديدة والاستفادة من دروس وعِبر حرب العام 2024، أمنيًا وعسكريًا. بقيت المقاومة تقاوم طوال أربعين يوماً في قرى الحافة الأمامية واستخدمت مستويات متعددة من النيران والصواريخ، بما يؤكد أنها ما تزال تملك قدرة فعلية على التأثير في الميدان.

لا يعني ذلك أنها خرجت بلا خسائر، ولا أن قدراتها بقيت على حالها، لكنه يعني أنها ما تزال طرفًا وازنًا لا يمكن تجاوزه في أي تسوية. وهذا هو المعطى المركزي: المقاومة لم تعد مجرد عنوان أيديولوجي، بل عنصر حاسم في معادلة الجنوب، وأي هندسة سياسية أو أمنية تتجاهل هذا الوزن ستكون ناقصة وقابلة للانفجار.

أين مصر والسعودية وتركيا؟

 يكتسب الموقف المصري أهمية خاصة، مع إعلان القاهرة دعمها الكامل لسيادة لبنان ووحدته وسلامة أراضيه، ودعوتها إلى البناء على الهدنة لمنع تجدد التصعيد، والتزامها بالحلول الدبلوماسية.

لكن الأهم هو الدفع نحو ترتيب البيت الداخلي قبل أي اتفاق. فالسلة الداخلية ليست ترفًا، بل شرط ميثاقي يحدد سقف التفاوض: الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وقف الاعتداءات، عودة الأهالي، حماية السيادة، ورفض تحويل الجنوب إلى منطقة أمنية إسرائيلية، وربط أي بحث في السلاح باستراتيجية دفاعية وطنية لا بإملاءات خارجية.. والأهم عند المصريين الحفاظ على السلم الأهلي اللبناني.

بالمقابل، يتفق السعوديون والأتراك على أنه ليس من مصلحتهما بقاء لبنان في دائرة التأثير الإيراني، لكن ذلك لا يعني قبولهم انتقاله إلى الجهة الإسرائيلية. فقد رحبت السعودية بوقف إطلاق النار، وأكدت دعمها لاستعادة الدولة اللبنانية سيادتها وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية. أما تركيا، فقد أدانت الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وأكدت دعمها الواضح لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، ودعت إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية. بدوره، رحب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، بإعلان وقف إطلاق النار في لبنان، معربا عن أمله في أن يمهد هذا التطور الطريق نحو سلام مستدام في المنطقة، وأكد دعم بلاده الثابت لسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه

شريط الأخبار عباس يخاطب قادة العالم عبر "الفيديو" بعد رفض واشنطن تأشيرته إسرائيل تُنهي رسمياً خدمة ضابط استخبارات لإخفاقه في أحداث "7 أكتوبر" أولى رحلات الرياض تصل العقبة.. وخط جوي منتظم يعزز الحركة السياحية ولي العهد يلتقي صانع المحتوى والرحالة جو حطاب شرطة مأدبا تُثني شخصا هدّد بالانتحار بعد سكب مادة بترولية على نفسه الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط طائرة مسيرة "إم كيو-9" أمريكية في أجواء جزيرة قشم الأردن يدين استهداف ميليشيا الحوثي محافظة الطائف في السعودية بطائرة مسيّرة افتتاح مركز طب الأسرة ووحدة غسيل الكلى وعيادات تخصصية في الخدمات الطبية الملكية بمناسبة يوم التغيير وزير الصحة: خاطبنا الجهات المعنية لتخصيص أراض لموظفي الوزارة في مدينة عمرة الأردن... الذكاء الاصطناعي سيتابع التعديات على الغابات أمانة عمّان: 22 نوعا من الأشجار مخصصة للزراعة على الأرصفة اشهر اخصائي في جراحة السمنة يقدم قراءة هامة حول انتشار الوزن الزائد والسمنة لدى المراهقين في الاردن ويحذر من النتائج ويدق ناقوس الخطر العرسان وصيصا.. الزاكي يعلن قائمة النشامى الجديدة المركز الثالث لفريق شركة التأمين الإسلامية في بطولة البادل الجامعةُ الأردنيّة تعرض ملامحَ مرحلةٍ جديدةٍ من الريادةِ والابتكار بحضور نخبة من الصحفيين المتميّزين السعودية: وفاة وإصابتان إثر سقوط شظايا اعتراض مسيّرة في الطائف تقرير أممي يؤكد ارتكاب الولايات المتحدة جرائم حرب في إيران المتحدة للتأمين تشارك في بطولة الاتحاد الأردني لشركات التأمين للبادل 2026 «وسطاء التأمين» تهنئ الشركس بتجديد تعيينه محافظًا للبنك المركزي الأردني بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع