أفادت وكالة "إرنا" الإيرانية الرسمية أن جمهورية إيران الإسلامية رفضت رسميا المشاركة في الجولة الثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وجاء في منشور الوكالة على شبكة التواصل الاجتماعي "إكس": "رفضت إيران المشاركة في الجولة الثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة"، وأكدت الوكالة في تقريرها أن "لا أفق واضحا لمفاوضات مثمرة مع أمريكا في ظل هذه الظروف"، مشددة على أن "الأنباء المنشورة بخصوص انعقاد الجولة الثانية من المفاوضات في إسلام آباد غير صحيحة".
أوضحت مصادر إيرانية متطابقة أن رفض طهران يعود إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها استمرار الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، والخطابات التهديدية الصادرة عن الرئيس دونالد ترامب، وما وصفته بـ"مطالب أمريكية مبالغ فيها وغير واقعية".
ونقلت وكالة "تسنيم" عن مصادر مطلعة أن "إيران أبلغت الجانب الأمريكي بعدم موافقتها على عقد جولة ثانية من المفاوضات عبر الوسيط الباكستاني"، مشيرة إلى أن "التخلي عن المطالب المفرطة سيُعد أحد الشروط التي وضعتها طهران لاستمرار مسار التفاوض".
وأكدت إيران أنها "لا ترغب في الدخول في مفاوضات استنزافية لا تحقق نتائج ملموسة"، وأن أي حوار مستقبلي مشروط برفع الحصار البحري أولا. وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد وصف الحصار الأمريكي بأنه "غير قانوني وإجرامي، وينتهك ميثاق الأمم المتحدة، ويعتبر عملا عدوانيا بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 1974"، مضيفا أن "التعمد في إلحاق عقاب جماعي بالسكان الإيرانيين يرقى إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية".
في المقابل، واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته، مؤكدا في تصريحات لقناة "فوكس نيوز" أنه "إذا لم توقع إيران اتفاقًا فسيتم تدمير البلاد بأكملها"، مضيفا أن إيران "وافقت على الكثير من بنود الاتفاق بالفعل".
وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق أن ممثليه سيتوجهون إلى إسلام آباد للمشاركة في المفاوضات، متوعدا بتدمير "كل محطة طاقة وكل جسر في إيران" إذا لم تقبل بالاتفاق المعروض.
كما أكد الرئيس الأمريكي أن مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر سيكونان في إسلام آباد الثلاثاء المقبل، للمشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع إيران.
في الأثناء، كثفت باكستان جهودها الدبلوماسية لإنقاذ المسار التفاوضي. وأجرى وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار اتصالا هاتفيا بنظيره الإيراني عباس عراقجي، أكد فيه الجانبان "أهمية استمرار الحوار والتواصل لحل القضايا الحالية في أقرب وقت ممكن وتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة وخارجها".
واتفق الوزيران على البقاء على تواصل وثيق، كما توافقا على إجراء اتصال هاتفي بين رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
وشهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد تشديدا ملحوظا في الإجراءات الأمنية، مع إغلاق طرق وفرض قيود على حركة المرور، ونصب الأسلاك الشائكة والحواجز في محيط فنادق الماريوت وسيرينا، تحسبا لانعقاد المفاوضات.