راكان الخوالدة - قالت الدكتورة أمينة الحطاب، المتخصصة في الإرشاد النفسي والتربوي، أن تعاطي المخدرات يُحدث أثرًا كيميائيًا مباشرًا على الدماغ، يفقد المتعاطي السيطرة على انفعالاته، ويدفعه إلى سلوكيات انفعالية غير مبنية على المنطق، قد لا يدرك عواقبها إلا بعد زوال التأثير، حيث يواجه حينها كمًّا كبيرًا من الألم والحزن.
وشددت الحطاب وفق تصريحات صحفية لـ"أخبار البلد" أنالوقاية يجب أن تسبق العلاج، مبينة أن الإدمان مرض يستدعي إدخال المصاب إلى المصحة المتخصصة، يلي ذلك دور المجتمع في تقبّل الخطوات العلاجية ودعم المتعافي دون وصم أو تشهير.
وقالت إن آفة المخدرات باتت من أخطر التحديات المجتمعية، خاصة مع توفر كميات من مواد مخدرة مصدرها الخارج، وبأسعار مرتفعة أحيانًا، لكنها في الوقت نفسه سهلة المنال، وتستهدف مختلف الفئات العمرية، لا سيما الشباب الذين يبحثون عن شعور مؤقت بالسعادة أو الهروب من الضغوط النفسية، فيلجؤون إلى الممنوعات ظنًا منهم أنها تخفف العبء النفسي.
وأوضحت أن المدمن، في لحظة خلاف أو انفعال حاد، قد يقدم على تصرفات خطيرة دون وعي، نتيجة تغييب العقل بفعل التعاطي، مؤكدة أن كثيرًا من الضحايا كانوا نتيجةغياب العلاج المبكر والمتابعة الأسريةللتغيرات السلوكية، مثل اضطراب النوم، السهر خارج المنزل، تبدل الشهية، الروائح الغريبة، الاحمرار، أو السلوكيات غير المعتادة.
ودعت الحطاب الآباء والأمهات إلى عدم إنكار المؤشرات المبكرة، والتعامل مع الحالات بطريقة علمية، والتعاون مع مراكز علاج الإدمان والمصحات المختصة، مشيرة إلى وجودتجارب ناجحة لشباب تعافوا وعادوا لحياتهم الطبيعية.
وبيّنت أن الإدمان قد يبدأ أحيانًا من باب التقليد أو التأثر بصديق أو زميل، ليتحول تدريجيًا إلى اعتماد كامل، مع ازدياد الجرعات بمرور الوقت، خاصة مع توفر مواد رخيصة وسهلة الحصول.
وأكدت أن الوعي يجب أن يكون مستمرًا، مع إعادة التوعية بمخاطر المخدرات وتأثيرها الجسدي والنفسي، مشددة على ضرورة تعليم الأفراد مهارات حل المشكلات، وتفريغ الانفعالات بطرق صحية وبسيطة، بدل اللجوء إلى التعاطي.
وحذرت من الانقطاع المفاجئ عن المخدرات دون إشراف طبي، لما قد يسببه من أعراض انسحابية خطيرة قد تقود إلى سلوكيات إجرامية في حالة اللاوعي، مشيرة إلى أن بعض الجناة يمرون بأسوأ حالاتهم النفسية عند وقوع الجريمة، وكان بالإمكان تجنبها لو تم علاجهم في الوقت المناسب.
وختمت الحطاب بالتأكيد على أن خوف الأسرة من "كلام الناس” لا يجب أن يكون مبررًا لترك الابن فريسة للإدمان، فالتدخل المبكر والعلاج الصحيح يحمي الفرد، ويصون الأسرة، ويجنب المجتمع مآسي أكبر.