يُنظر إلى التدخين العرضي أو ما يُعرف بـ"التدخين الاجتماعي"؛ أي تدخين سيجارة واحدة في الحفلات أو المناسبات الاجتماعية فقط على أنه غير ضار، لكن خبراء الصحة يحذرون من أن حتى التدخين غير المنتظم يحمل مخاطر صحية حقيقية.
ووفقا لصيحفة "نيويورك تايمز" تشير تقديرات إلى أن نسبة كبيرة من الأشخاص يعرّفون أنفسهم كمدخنين اجتماعيين. ورغم محدودية الأبحاث حول هذه الفئة، يؤكد الأطباء أن التدخين ليس آمنًا بأي مقدار.
تأثير سيجارة واحدة
ويشرح الخبراء أن التدخين يضر بالجسم بطرق فورية وأخرى طويلة الأمد. وقال الدكتور مايكل بلاها، اختصاصي أمراض القلب وعلم الأوبئة في جامعة جونز هوبكنز، إن سيجارة واحدة فقط تعرّض الرئتين والقلب لمواد سامة. إذ يحتوي دخان التبغ على النيكوتين وأكثر من 7 آلاف مركّب كيميائي ناتج عن الاحتراق، نحو 70 منها مرتبطة مباشرة بالإصابة بالسرطان.
وعلى المدى القصير، يمكن للتدخين أن يهيّج الرئتين، مسببًا السعال والتهاب الحلق وزيادة القابلية للإصابة بالعدوى التنفسية، بحسب الدكتور أنيل فاتشاني، اختصاصي أمراض الرئة في مركز NYU لانغون الصحي. ومع مرور الوقت، تتسبب السجائر في تلف دائم للحويصلات الهوائية الدقيقة في الرئتين، ما يزيد خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل الانسداد الرئوي المزمن وانتفاخ الرئة.
كما يشكل التدخين خطرًا على القلب والأوعية الدموية. فحتى التدخين العرضي يرفع ضغط الدم، ويضيّق الأوعية الدموية، ويُجهد القلب أثناء التدخين. وبالمقارنة مع غير المدخنين، يكون المدخنون أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب، ويواجهون خطرًا مضاعفًا تقريبًا للإصابة بالسكتة الدماغية الناتجة عن الجلطات.
ويرتفع خطر الإصابة بالسرطان أيضًا، إذ يُعد التدخين العامل الأول المسبب لسرطان الرئة، كما يزيد بشكل كبير من احتمالات الإصابة بسرطانات الرأس والرقبة. وتشير أبحاث حديثة إلى أن التدخين قد يزيد كذلك من خطر الوفاة بأمراض لا تُربط عادة بالسجائر، مثل بعض أنواع العدوى والفشل الكلوي.
وأظهرت دراسات حديثة أن تقليل عدد السجائر وحده لا يقلل المخاطر الصحية بشكل ملحوظ، في حين أن الإقلاع التام يؤدي إلى تحسن فوري في الصحة، رغم أن العودة إلى مستوى غير المدخنين قد تستغرق سنوات طويلة.
ورغم أن سيجارة عرضية من غير المرجح أن تسبب نوبة قلبية أو سكتة دماغية، يحذر الخبراء من أن الخطر الأكبر يكمن في الإدمان، إذ يمكن حتى للتدخين غير المنتظم أن يؤدي إلى الاعتماد على النيكوتين، خاصة لدى المدخنين السابقين. وينصح الأطباء بتجنب الإغراء عبر التخطيط المسبق، وطلب الدعم من الأصدقاء، واستخدام بدائل مثل العلكة أو وسائل تشتيت أخرى.