كشف الناطق الإعلامي باسم نقابة الأطباء الأردنية الدكتور حازم القرالة أن تعزيز أعداد الكوادر الطبية وتحسين مستوى الخدمات الصحية والتمويل أسهما بشكل مباشر في خفض الاعتداءات على الأطباء.
وأوضح أن الأرقام الرسمية تعكس هذا الانخفاض بوضوح، إذ تم تسجيل (18) حالة اعتداء في النصف الأول من عام 2024، و(25) حالة في النصف الثاني من العام ذاته، ليبلغ مجموع الحالات خلال عام 2024 نحو (43) حالة، فيما سجلت (36) حالة اعتداء لفظي وجسدي خلال عام 2025، وكانت محافظة الكرك الأعلى من حيث عدد الحالات بواقع (12) حالة.
وأضاف القرالة أن الاعتداءات على الكوادر الطبية شهدت تراجعا ملحوظا خلال السنوات التي أعقبت جائحة كورونا، بعد أن كانت قد سجلت ارتفاعا مقلقا في السنوات التي سبقت عام 2020، وبلغت ذروتها عام 2018 بتسجيل (118) حالة اعتداء لفظي وجسدي تعاملت معها نقابة الأطباء الأردنية.
ونوه إلى أن هذا التراجع لم يكن عفويا، بل جاء نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها القرار الاستثنائي الصادر عن مجلس الوزراء عام 2020 بتعيين ألف طبيب وطبيبة في وزارة الصحة لمواجهة جائحة كورونا، مشيرا إلى أن هذا القرار أسهم في تحسين مستوى الخدمات الصحية من خلال تعزيز أعداد الكوادر الطبية، خاصة وأن النقص في الكوادر كان أحد أبرز أسباب الاحتقان والاعتداءات داخل المؤسسات الصحية.
وتابع بأن لجائحة كورونا أثرا عميقا في رفع مستوى الوعي المجتمعي، حيث كشفت حجم الجهود والتضحيات التي قدمها الأطباء والعاملون في القطاع الصحي لحماية الصحة العامة، الأمر الذي عزز تقدير المجتمع لدورهم الحيوي ورسخ ثقافة احترام الكوادر الطبية.
وأشار القرالة إلى أن العامل المالي لعب دورا محوريا في تطوير القطاع الصحي، حيث أن موازنة وزارة الصحة قبل الجائحة بلغت نحو (590) مليون دينار، لترتفع تدريجيا وتصل في العام الحالي إلى (833) مليون دينار، مما مكن الوزارة من تطوير البنية التحتية الصحية، وتحديث المستشفيات، وافتتاح مرافق صحية جديدة، وتوفير أجهزة طبية متطورة، إلى جانب استحداث تخصصات طبية جديدة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة في مختلف مناطق المملكة.
وأكد أن نقابة الأطباء كان لها دور فاعل في الحد من الاعتداءات، من خلال المتابعة الجدية لجميع الحالات إداريا وقضائيا، لافتا إلى قيام النقابة بالتعاقد مع أساتذة محامين في جميع محافظات المملكة، للدفاع عن الأطباء أمام القضاء، والذي عزز هيبة القانون ورسخ مبدأ عدم الإفلات من المساءلة.
وشدد القرالة على أن المرحلة المقبلة تتطلب اتخاذ قرار استثنائي جديد لزيادة أعداد الكوادر الطبية، لما لذلك من أثر مباشر في تخفيف الضغط عن المؤسسات الصحية وتحسين مستوى الخدمات، إلى جانب ضرورة الاستثمار الحكومي في هذه الكوادر عبر تحسين أوضاعهم المعيشية، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، وصولا إلى بناء نظام صحي متوازن ومستدام.
وفيما يتعلق بالأخطاء الطبية، اعتبر القرالة أن الأردن كغيره من دول العالم، ليس بمنأى عن وقوعها، مؤكدا أن الأخطاء الطبية تحدث في جميع الأنظمة الصحية عالميا، إلا أن تقييمها والحكم بوجود خطأ طبي من عدمه هو من اختصاص اللجان الفنية المختصة في وزارة الصحة أو القضاء.
ولفت إلى أنه لا يجوز الجزم بوجود خطأ طبي استنادا إلى ردود فعل انفعالية، قد تصدر أحيانا من بعض المرافقين داخل المستشفيات، مشددا على أن هذه التصرفات لا تمثل وعي المجتمع الأردني ولا إيمانه بدولة القانون والمؤسسات، حيث يتم التعامل مع أي شبهة خطأ طبي ضمن الأطر القانونية والمهنية المعتمدة.