مسرح السياسة الدوار وشخوص الرواية

مسرح السياسة الدوار وشخوص الرواية
أخبار البلد -  

اخبار البلد 
واكبنا الحياة السياسية في بلدنا على مدى سنين طويلة شهدت تقلبات حادة في الداخل وفي المنطقة, تارة من شرفة الاعلام المطلة على السياسة وتارة من داخل المطبخ السياسي, وشهدنا تقلبات الاحوال والحكومات والسياسات والرجال, كما شهدنا مواكب الصاعدين الى المسرح السياسي تارة صعوداً من ادنى درجات سلم الكفاح واكثرها مشقة, وتارة بالقفز الحر من مظلات الحظ التي تحمل الناس فجأة الى المواقع السياسية.
الا أن قلة من الصاعدين الى الساحة السياسية صمدوا طويلاً على القمة وأكثرهم بدأ انزلاقه من لحظة وصوله, وبعض القادمين للساحة السياسية قد تأتي به الضرورة في ظرف ما, وبعضهم تأتي به الجغرافيا والصفوة منهم من يشق طريقه بأدوات الفكر والاجتهاد والخبرة, وهؤلاء يكون صعودهم اصعب وأكثر مشقة من غيرهم, لأنهم لا يصلون الا اذا اثبتوا أنفسهم في مجالات عملهم ومجتمعهم.
السياسة في بلدنا كانت دائماً ثمرة شهية تستقطب الكثيرين فما ان يصل الى سدتها محظوظ أو مجتهد, مهما كانت قدراته حتى يبدأ سحرها بتغيير رؤيته للاشياء فيلبس فجأة ثوب الحكمة والمعرفة والخبرة التي تنزل عليه بمجرد حلف اليمين, فترى من يأتي لمؤسسة أو وزارة لم يسبق له ان اطلع على طبيعة عملها, يبدأ بالتنظير من اليوم الأول ومنهم من يسلك في الروتين ويستكين للحجاب والمساعدين ويمضي فترته في الورق ويخرج منها وحضوره لم يتعد الورق الذي يعرض عليه.
هناك نفر قليل من السياسيين اكتسبوا مع الزمن خبرة في ألاعيب السياسة ودهاليزها, صقلوها بالدهاء والذكاء والتقلّب في المسؤوليات, بعد أن تعلموا من اخطائهم واخطاء غيرهم, وهؤلاء يوصفون في علم السياسة بـ Political animals أي محترفو السياسة وهم قلة من الدهاة.
إلا أن السياسة بيئة غير مستقرة, وما يأتي به ظرف لا يأتي به آخر, وما يجوز في ظروف قد لا يجوز في ظرف آخر, بعض الساسة تأتي بهم طبيعة المرحلة, وهؤلاء رجال مرحلة أو رجال موقف, وبعضهم رجال صدفة, فقد يتوفى رئيس وزراء ويخلفه نائبه, وقد يأتي شخص لأنه الحل الوسط أو الانسب في ظرف ما, وبعض الساسة قد يرافقه ظرف طارئ سيء يحول دون استكمال ما يطمح الى تحقيقه.
وبعض الساسة قد يُسقطُ على المرحلة الصعبة تحت وهم أنه المخلص في اللحظة الحرجة, وقد مررنا بتجربة من هذا النوع في الاشهر الماضية خيّل لأصحاب القرار والناس أن القادم عندها فرس الرهان, وما هي الا فترة قصيرة حتى تبين أن فرس الرهان لا علاقة لها بالسبق وأنه بخياراته وما تبناه من قناعات وأدوات سياسية اضاف تعقيداً آخر لتعقيدات المرحلة.
والساسة يُقيّمون عادة بالاداء وبالادوات التي يتبنونها وبطريقة التصرف في المواقف الصعبة وبالرهانات التي يعقدون عليها الآمال فالسياسي الذي يخلق لنفسه خصومات مجانية او يركن لتكتيكات واوهام الصغار من حوله او يركز اهتمامه على اهتمامات دائرته الخاصة يخلع عمليا ثوب القائد السياسي ويرتدي جبة مختار الحي، فالوطن عند هؤلاء شلة او قرية او عشيرة تحجب عنهم اتساع الوطن وشموله.
مع هؤلاء يبدو الوطن كالمركب التائه في لجة الموج لا يعرف لاي وجهة سيأخذه المسار خاصة اذا كانت بوصلته السياسية خارج مدار بلاده ورهاناته تتركز على قوى اخرى يتوهم انها قد تعظم حظوظه السياسية في المستقبل.
في ساحتنا السياسية شهدنا العديد من حالات التسلل من خارج ساحتنا السياسية الى داخلها، ومن داخل ساحتنا السياسية الى خارجها وخاصة ممن خابت آمالهم السياسية في مرحلة ما لاسباب تتعلق بهم او بتقلبات الاوضاع في زمانهم فلم يكن غريبا ان نرى من ينقل بندقيته السياسية من كتف الى كتف اخرى وفق أهواء الرجال.
واللعبة السياسية اشبه بالمسرح الدوار يدلف اليه اللاعبون او يخرجون منه ويتحركون فيه وفق دوران المسرح بين الاضواء والظلال ومع الزمن يصيب بعضهم الوهم بأن حركته هي التي تدفع المسرح الدوار وتصنع الفارق في السياسة.
كثيرون تسحرهم الاضواء المسلطة عليهم فتكبر النرجسية فيهم وهم يرون تضاعف حجم ظلهم تحت الاضواء فيعتقدون انه ظلهم السياسي هو حجمهم الحقيقي، فاذا ما انحسر الضوء عنهم تلاشت الظلال وتلاشوا في زحمة الخارجين من مسرح السياسة.
جذابة ومحيرة الساحة السياسية كالنار التي يغري نورها الفراش الهائم حولها، وهي قمة زلقة لا يصمد فوقها احد والمتساقطون من فوقها اضعاف اضعاف الصامدين عليها، وكأنها صهوة الجواد الجامح الذي يمتطيه الكاوبوي عادة في رياضة الرودو الخطرة ما ان يعتلي صهوة الجواد الجامح أحدهم لعدة دقائق حتى يطرحه ارضا من شدة الرفس لكنه يعيد الكرّة الى ان يتلقى الركلة التي تبقيه بعيداً عن حلبة السباق وقلائل هم السياسيون الذين لم يُركلوا في مرحلة ما من مراحل السباق السياسي.

 
شريط الأخبار ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم "قصر المعاشيق" الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز"