ممرٌ ترابي في اتجاهين

ممرٌ ترابي في اتجاهين
جمعة بوكليب
أخبار البلد -  
صورتان لافتتان للاهتمام؛ إحداهما قديمة، مجمّدة في ذاكرتي، تعودُ إلى زمن الحرب العالمية الثانية، والأخرى منشورة في صحيفة بريطانية، التُقطت حديثاً، بعد يومين أو 3 على الأكثر من توقف حرب الإبادة الإسرائيلية في غزّة مؤخراً.

في الأولى يظهر مشهد طوابير طويلة لأناس من مختلف الأعمار، من الجنسين، نازحين من بيوتهم، في بقعة من أوروبا، يسيرون بين ركامٍ وأنقاضٍ وخرائب مدينة دمّرتها الحرب، برؤوس مطأطئة، وبظهور محنيّة، يجرّون وراءهم عربات خشبية صغيرة تحمل ما تبقّى لهم من متاع، في طريقهم إلى مجهول بانتظار ابتلاعهم.

في الصورة الثانية، يظهر ممرٌ ترابيٌ ضيق في مدينة غزّة، على جانبيه تظهر أنقاضٌ وركامُ مبانٍ مهدّمة بفعل القصف الإسرائيلي الجوّي والأرضي، تعيد إلى الأذهان صور مدينة هيروشيما اليابانية عقب القصف النووي الأميركي. على الممر الترابي الصغير يرى الناظر أناساً يسيرون في الاتجاهين. ولأن الصورة التُقطت من مكان مرتفع وبعيد، فإنهم يبدون مثل أشباح.

الاختلاف بين الصورتين هو أن الناس في الصورة المجمّدة في ذاكرتي كانوا نازحين ومشردين يجرجرون أقدامهم بيأس وتعب ومشقّة، لكن في اتجاه واحد، أي نحو مجهول. في الصورة الثانية، يظهر الناس يسيرون في الممر الترابي الصغير، بين الأنقاض والركام، في الاتجاهين؛ الأمر الذي يترك انطباعاً لدى الناظر بأنّهم، رغم الخراب والدمار المحيط بهم، مقيمون في المكان، وحريصون على ممارسة حيواتهم، وكأن ما يحيط بهم من خراب ليس باعثاً على اليأس والفرار.

لدى المقارنة بين الصورتين بتأمل، تبدو الأمور واضحة جليّة. على عكس ما يبدو في الصورة الأولى للنازحين من الحرب، يتبين للناظر أن من يبدون كأنهم أشباح سائرون على الممر الترابي الصغير في غزّة بالاتجاهين، ليسوا أشباحاً، بل بشر من دم ولحم وأحلام، يسيرون باحثين عما تبقّى لهم بين الخرائب، رافضين تركها والنزوح أو الهجرة إلى مكان آخر. الصورة تجسيد للعلاقة الجدلية بين الإنسان والمكان؛ بين الذاكرة من جهة، والتاريخ والجغرافيا من جهة أخرى... بين أن تكون أو لا تكون.

صورة الغزّيين بين خرائب مدينتهم توثّق المقاومة الإنسانية ضد الاحتلال، ورفض التسليم أو الهزيمة، والتشبث بالبقاء في الأرض التي ينتمون إليها وتمنحهم اسمها وملامحها وهوّياتهم، حتى بعد أن استحالت ركاماً وأنقاضاً. وفي الوقت ذاته، تحمل رسالة إلى الغازي المحتل وللعالم بأنّهم باقون.

اختيار البقاء بين تلك الأنقاض المخيفة ورفض الرحيل، يعني حرفياً هزيمة الغازي وجيوشه وسلاحه. من جهة أخرى، ربما يكون البقاء ليس خياراً، بل مصير وقدر، خصوصاً حين يكون البحر من أمامك والعدو من ورائك. وبدلاً من رفع راية التسليم والفرار بالنزوح، تقرر بوعي البقاء. في قطاع غزّة، كان الغزيون بين الأمرين، فقرروا البقاء، وعدم التفريط في الأرض من تحت أقدامهم ولو كانت خراباً صفصفاً.

الغزّيون في الصورة الثانية ليسوا أشباحاً ولن يكونوا. قبل الحرب كانوا غير مرئيين بفعل آلة إعلامية صهيونية ضخمة حجبتهم، وخلال الحرب اكتشفهم العالم، ورأى مأساتهم ومعاناتهم، وأضحى يحترمهم ويتعاطف معهم، ويتظاهر لأجلهم في كبرى عواصم العالم، ويرتدي كُوفِيَّتَهُم؛ رمزهم، ويرفع علمهم. هم، الآن، رمز ونموذج في آن للإنسان المغبون المقاوم الذي يرفض الهزيمة والخنوع، معلناً عن وجوده وحقّه في الحياة الكريمة، رغم ما يحيط به من يباب، وما يسكن قلبه من أحزان ومواجع وآلام تراكمت بالفقد والثكل، وبالحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية المكفولة لغيرهم.

الإنسان - كما أوجزه قول العجوز «سنتياغو»، بطل رواية «العجوز والبحر» للكاتب الأميركي الراحل إرنست هيمنغواي - قد يتحطم، لكن لا يُهزم. والغزّيون أثبتوا ذلك في صمودهم غير المسبوق أمام جيش احتلال. ومقاومتهم وصمودهم يعيدان إلى الأذهان ما حدث في الجزائر وجنوب أفريقيا وليبيا، حيث دُحر الغزاة المستوطنون وعادت الأرض لأصحاب الأرض.

إنها المقاومة ضد الاحتلال في أكبر صورها تجليّاً، بعدم التفريط في حق الحياة، والانتماء إلى مكان ولسان وتاريخ وجغرافيا، أي إلى هوّية... والحق في الدفاع عن النفس، بمعنى أن يسمو الإنسان في المحن، بتأكيده على حبّ الحياة حتى في أحلك الظروف وأسوئها، وبالإعلان عن وجوده من خلال رفضه التفريط في حقوقه، ويظهر في صور، تنشرها وسائل الإعلام الدولية يومياً، وهو يسير في ممر ترابي صغير بالاتجاهين، محاطاً بأنقاضٍ وركامٍ وخرائب، ومحاصراً - برّاً وبحراً وجوّاً - من العدو، ليؤكد على حقيقة مهمة؛ هي أن الانتصار على الحجر لا يعني هزيمة الإرادة.

شريط الأخبار إصابة(19) شخصاً إثر حادث تدهور حافلة في محافظة جرش إقبال قياسي على الانتخابات الإسرائيلية بنسبة 44.9% حتى الثانية ظهرا مصدر: خيمة المدنيين في جنوب سوريا لم تكن هدفا للقوات المسلحة الأردنية ولم يتم استهدافها قبالين يكشف بالأدلة أكاذيب صفحات سورية ضد الأردن – صور اسرائيل: أعلى نسبة تصويت منذ سبعينيات القرن الماضي بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع ضبط 18 اعتداء على خطوط مياه في الشونة الجنوبية لتزويد مزارع ومنشآت تجارية الأمن العام: نتابع منشورات وتعليقات تحتوي مخالفات قانونية تحضّ على الكراهية والإساءة داخل الأردن أو خارجها الطيبي: سنهزم العنصريين وسنرسل نتنياهو وبن غفير وسموتريتش إلى البيت مديرية الأمن العام تحذر من حالة عدم الاستقرار الجوي المتوقعة تدهور صهريج فسفوريك يغلق السير باتجاه العقبة جسده حماني انا شخصياً ليتني رحلت معه.. كلمات موجعة من صديق الشهيد علاء المصاروة إلى ابنته فرح الأردن على موعد مع ظاهرتين فلكيتين فجر الأربعاء والخميس نقابة المعاصر: زيت الزيتون الأردني يتمتع بجودة عالية وتركيب كيميائي متميز اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات الصحية ينظمان مؤتمر التأمين الصحي العربي 2026 والذي يناقش الفرص والتحديات في عصر الذكاء الاصطناعي نقل وتعديل مباريات الأسبوع السابع المقررة على ملعب السلط بالدوري الأردني للمحترفين بيان هام صادر عن الحكومة الأردنية بخصوص عملية (الردع الأردني- حمود) المنارة للتأمين تدعو لاجتماع عمومي لاقرار ميزانيتها لعام 2025 تكدس مئات الشاحنات والمركبات عند مركز حدود جابر إثر إغلاق معبر نصيب بالاتجاهين التربية تمدد فترة التسجيل للامتحان التكميلي - تفاصيل