القيمة المضافة في الفكر والعلم والاقتصاد

القيمة المضافة في الفكر والعلم والاقتصاد
أخبار البلد -  

في هذه الألفيةِ الثالثةِ التي نعيشُ في خضمّها، يتفاعلُ ما أبدعه الإنسانُ على مدى عقودٍ طويلة. مسيرةٌ خاضت فيها عقولُ البشر معاركَ صاخبةً وصامتة. رجالٌ ونساء في كلّ أنحاء الأرض، وقفوا أمام مجرياتِ الحياة، بما فيها من معاناة فرضتها الطبيعة، وظواهرُها العنيفة. دفعُ الضَّرر وجلب المنفعة، القاعدةُ الدائمة التي لا تغيب عن صيرورة الوجود الإنساني. السَّلمُ والحرب كانا الحاديَ المرافقَ للإنسان دون توقف.

 

الملايينُ من بني الإنسان، وهبوا حيواتِهم من أجل فهم الحقائق التي تحرك آلةَ الحياة البشرية. قدراتُ العقلِ البشري كانت السؤالَ المبكر، إذ كانتِ القداحةَ التي أضاءت الطريق الطويلة، التي عبرها الإنسان نحو التقدم، بقوة العقل القادر على مقاومة سطوةِ الطبيعة، وتسخيرِها لخدمته. الإغريق والآشوريون والصينيون والمصريون، اشتبكوا مبكراً مع عواصف الطبيعة والحياة بكل ما فيها. الأسئلة هي العُدة التي لها القدرة على الاقتحام الأول. حلقات تمدّد قطرُها وفعلت فعلَها ومضت، لكن الكثير منها لا يغادرنا إلى اليوم. من الإغريق والفينيقيين والعرب والصينيين وغيرهم، ترعرع بستانُ العقل البشري، وازدهى بثمار الفكر والفلسفة والعلم.

أوروبا في مطلع الألفية الثانية، اقتحمت الزمنَ الجديد. بدأت معركتها الطويلة مع سطوة الكنيسة، وحققت في النهاية انتصارَ نور العقل على ظلام الجهل المقدس. في مطلع القرن السادس عشر، كان المنعطف الأوروبي الكبير على يد رجلين ألمانيين. في سنة 1455 اخترع يوهان غوتنبرغ آلة المطبعة، وصار الكتابُ القيمة الكبرى المضافةَ للعقل البشري. وُلد الإنسان الجديد، وأصبحت المعرفة في متناول الملايين من البشر. القسيس الألماني مارتن لوثر، ثار على الكنيسة الكاثوليكية في روما، وهاجم علناً استغلالها للفقراء المعدمين، ببيع صكوك الغفران. تعرض لوثر للملاحقة والمحاكمة، لكنه خاض معركته بشجاعة، وقام بترجمة الإنجيل من اللاتينية إلى اللغة الألمانية. بفضل انتشار آلة الطباعة، تمكن الملايين من قراءة العهد الجديد، وبدأ شروق نهضة أوروبية مندفعة إلى العلم والفلسفة. لم يحلم مارتن لوثر أن تقود صرختُه إلى انطلاق مذهب ديني مسيحي جديد، هو المذهب البروتستانتي الذي اتّسع بسرعة في القارة الأوروبية. ساهمت أفكار كل من إرازموس وكالفن، في دفع حركة الحرية والنهوض، ليس على مستوى القارة الأوروبية فقط، بل على المستوى الإنساني.

كان القرن السادس عشر، زمنَ القيم المضافة إلى العقل. الفلسفة انطلقت كالعواصف الممطرة التي تروي العقول، وتؤهلها إلى عصر الاكتشافات والاختراعات العلمية. صار العالم كوناً آخر. الآلات هي العضلات السحرية التي كفت الإنسان عناء الجهد العضلي المضني، لإنتاج ضرورات الحياة في جميع المجالات. اختراع جيمس وات للمحرك البخاري سنة 1764، غير خطوات البشر على الأرض. صارت أطول بكثير وبلا جهد. هذا الاختراع الرائد كان نتاج قيمة مضافة، أدخلت الإنسان إلى عصر جديد. التحرر من هيمنة الكنيسة، فتح الأبواب الواسعة للعلم والفلسفة، وخاصة في المجتمعات التي ساد فيها المذهب البروتستانتي، وأسس لميلاد عالم جديد.

لم تغب نزعة الحروب والتوسع والاستغلال، فالصناعة أعلت قيمة الإنسان وضاعفت قدراته، لكنها فجَّرت الحاجة إلى الخامات، التي يحتاجها هذا المارد الآلي الجديد، فهي الطعام الذي يتغذى عليه. أوروبا الجديدة الصناعية، لا تمتلك المواد التي تملأ بطون الآلات، فانفجر بركان الاستعمار الأوروبي، للشعوب التي تعيش فوق كنوز الخامات الضرورية لغذاء آلة الصناعة. قيمة مضافة كبيرة للخامات المدفونة في أعماق الأرض، تحققت عبر تصنيعها، وتحويلها إلى مفردات جديدة في حياة البشر. نقلت أوروبا المستعمِرة إلى دنيا الرفاهية. الشعوب المستعمَرة استمرت تعاني العوز والتخلف، فالكثير منها لم يدخل حلبة معرفة وإتقان قوة القيمة الاقتصادية المضافة. دول كثيرة وخاصة في قارتي آسيا وأفريقيا، تعيش على تصدير خاماتها إلى البلدان المتقدمة، ولم تطور قدراتها على تصنيع ما تملكه من خامات ذات قيمة عالية. بلدان تصدر اليورانيوم والنفط والحديد والنحاس والمنغنيز والخشب الخام وغيرها إلى الدول المصنِّعة، وتستورد ما صدرته بثمن عالٍ، في صورة سيارات وطائرات ومحركات وأثاث ووقود وغيرها.

التقدم له ثمن وشروط. العلم هو المفتاح لباب النهوض والقوة. المناهج التعليمية كائن حي ينمو ويتغير. تتسق أساساً مع ما تمتلكه البلاد من إمكانات طبيعية. تُحدد الهوية الاقتصادية وفقاً لذلك. البلدان التي بها أراضٍ قابلة للزراعة، ومصادر للمياه، أنهاراً أو أمطاراً، تعتمد أساساً على الزراعة. البلدان التي تمتلك خامات للإنتاج الصناعي، تتجه إلى تطوير صناعتها. المناهج الدراسية والبحوث العلمية، هي المعامل التي تعد العدة لتأسيس القيمة المضافة اقتصادياً. التأهيل الحديث للإدارة وسيادة القانون وحرية التفكير والسلم الاجتماعي، شروط أساسية تتقاسمها كل الشعوب. تبقى الحرية هي القيمة الأولى التي لا تُضاف، إنما هي التي تُضيف إلى كل شيء، وأوله عقل الإنسان فهو القيمة المطلقة التي تحقق كل الإضافات.

شريط الأخبار لأول مرة منذ سنوات.. بدء تفييض سد الملك طلال بعد امتلائه المياه تحذر من بدء فيضان سد التنور في الطفيلة رئيسة فنزويلا بالوكالة تجري تعديلا شاملا في القيادة العليا للجيش انهيار الطريق العام بين الكرك والطفيلة بسبب السيول الغزيون يؤدون صلاة العيد في الساحات العامة.. وخروقات الاحتلال مستمرة في القطاع الملك يؤدّي صلاة العيد في مسجد الحرس الملكي بالعقبة حرس الثورة: الموجة 66 نُفذت "بنجاح كامل".. استهداف "تل أبيب" وقواعد أميركية في المنطقة البرلمانية إلهان عمر تؤكد معارضتها لتمويل الهجوم على إيران: “لن ندفع أي سنت لحرب لا تنتهي” أجواء ماطرة طيلة أيام العيد وتحذيرات من تشكل السيول والضباب مؤسسة البترول الكويتية: حريق في وحدات مصفاة ميناء الأحمدي بسبب هجمات بالمسيّرات وزير الأوقاف: تألّمنا لإغلاق المسجد الأقصى المبارك في هذه الأيام الفضيلة "اخبار البلد" تهنئ بحلول عيد الفطر السعيد مخزون الأردن من الوقود يكفي لنحو 30 يومًا "سما الأردن" تُحلق مجدداً على سهيل سات إسرائيل: إيران ما زالت تملك نحو 1000 صاروخ باليستي في ترسانتها الخارجية الأمريكية توافق على بيع محتمل لطائرات وذخائر للأردن الملك يؤكد ضرورة فتح المسجد الأقصى أمام المصلين الكرك... ضبط 100 كغم ملح صناعي داخل مخبز السيول تضرب من جديد في الأردن.. والأمن يحذر بعدم المجازفة بالأرواح نعيم قاسم يسخر من تهديد نتنياهو باغتياله