عودة السردين

عودة السردين
عاطف أبوحجر
أخبار البلد -  

أنا إنسان يحب الملوحة باعتدال، أعشق جميع أنواع المعلبات، لكن حبي للسردين يتفوق على كل شيء. أستمتع بطريقة فتح علبة السردين، وأُسَرّ بجمال الأسماك الصغيرة المصطفة كأنها من سبائك الفضة. تبهرني رائحة الزيت أكثر من رائحة العطور، وأتلذذ بطعمه حتى آخر لقمة، مستمتعًا بكل لحظة من هذه الوجبة البسيطة التي تحمل في طياتها متعة لا تُضاهى.

ويبدو أن بعض الأبطال لا يعودون على صهوة الخيول، بل في علب معدنية صغيرة مبللة بالزيت. بعد عامٍ من الغياب الذي شابه الغموض، أطلّ علينا من جديد "السردين"، الوجبة الشعبية التي كبرنا معها، ورافقتنا في ضيق الحال قبل أن تصبح عنوانًا للنوستالجيا والذكريات.

نعم، عاد السردين… عاد وكأنه يقول لنا: "اشتقت إليكم أكثر مما اشتقتُم إليّ". فما إن ظهر في الأسواق حتى عمّت الفرحة، واشتعلت مواقع التواصل بتعليقات لا تقل حرارة عن مقلاةٍ على النار. أحدهم كتب: "السردين رجع قبل ما الحكومة تعدّل الأسعار!"، وآخر أعلن أن عودته هي "خبر الموسم"، بل هناك من اقترح أن يُخصَّص مهرجان للاحتفال بعودته.

الطريف أن السردين، الذي كان يومًا رمزًا للتقشّف، تحوّل اليوم إلى منتج فاخر بسعر جديد: ٨٠ قرشًا للعلبة الواحدة. السعر أثار الدهشة، وربما السخرية، فمن كان يشتري كرتونة كاملة أصبح اليوم يشتري علبة واحدة للتذوّق أو لالتقاط صورة معها للذكرى!
ومع ذلك، لا أحد تراجع. الناس هرعوا إلى المتاجر ليشهدوا عودة "الغالي اللي رجع".

عاد السردين، فعاد معه شيء من الفرح، وشيء من السخرية، وكثير من الذكريات. فالناس قد يختلفون على السياسة، ويغضبون من الغلاء، لكنهم يتّحدون جميعًا أمام علبة "السردين" المغلقة بإحكام، وكأنها تختصر حكايتنا مع الذكريات في مشهدٍ واحد: نضحك رغم الملوحة، ونفرح رغم السعر.

يقولون إن العودة بعد الغياب تحتاج حملة دعائية ضخمة، لكن "السردين” لم يحتج سوى رفّ صغير في مول أو بقالة ليصنع الحدث. بل إن بعض المتابعين أقسموا أنهم شعروا برائحة الزيت من مسافة كيلومتر، وكأن الشعب بأكمله فتح العلبة في وقتٍ واحد! هناك من نشر صورته ممسكًا بالسردين كمن يرفع الكأس بعد انتصار كروي، وآخر كتب: "رجع السردين… وظل بس يرجع الأمل!”، بينما تساءل أحد المعلقين: "إذا كان السردين عاد من جديد، فمتى تعود جالونات الكاز وعطرها الفوّاح بموسم الشتاء؟”

هكذا تحوّل منتج غذائي بسيط إلى رمزٍ للحنين، وإلى حدثٍ وطني بطعم البحر وملوحة الواقع.
ويبدو أن قصة "السردين” ليست عن الطعام فحسب، بل عن الشوق إلى الأشياء البسيطة التي تُشعرنا بأن الدنيا ما زالت بخير. فحين نفرح بعلبة سردين وكأنها إنجاز، ندرك أننا شعب يعرف كيف يصنع السعادة من أبسط التفاصيل… حتى لو كانت مغموسة في الزيت ومغلّفة بالقصدير.
شريط الأخبار انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية أوغندا.. القبض على شخص بتهمة قتل 38 شخصا وأكل لحومهم السير تحذر من القيادة بعكس الاتجاه .. مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما إعلان هام جدا لطلبة المنح في جامعات الجنوب إثيوبيا.. توقيف مشتبه بهم بتسميم رجل أعمال إسرائيلي عثر عليه جثة في مطعم بأديس أبابا مناهجنا تعاني من "الحشو الزائد" لنيل المكافآت المادية.. شكاوى الأهل الحالية تفضح ما كشفه وزير التعليم سابقاً! خمسة سيناريوهات لتشكيل الحكومة وسط مأزق نتنياهو وأيزنكوت تايسون و"أرطغرل" يصلان إلى الأردن للمشاركة في أسبوع الفنون القتالية الأردن التفاصيل طقس لطيف الحرارة اليوم واحتمال هطول أمطار خفيفة شمالي المملكة الملك يفتتح الدورة العادية الـ 3 لمجلس الأمة بخطاب العرش السامي.. الاثنين بدء فرز الأصوات المتبقية في انتخابات الكنيست .. وترقب للنتائج النهائية وفيات الخميس 29-10-2026 الهلسة: ترحيل ذوي الإرهابيين درءاً للتوترات الطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو الفيدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة في اجتماعه قبل الأخير للعام الحالي الخارجية السورية: استدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج على قصف مواقع في محافظة درعا أسرة الاتحاد الأردني لشركات التأمين تحتفل بمناسبة تسلم المهندس ماجد سميرات رئاسة مجلس الاتحاد العام العربي للتأمين ونجاح مؤتمر GAIF35 نيوتن للتأمين ترسّخ حضورها في معرض ومؤتمر العمليات الخاصة «سوفكس 2026» "صناعة عمّان" و" التدريب المهني" تبحثان سبل تعزيز تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي