الجامعة الأردنية… حين يغيب الوعي وتحضر العصبية... القضاة تكتب

الجامعة الأردنية… حين يغيب الوعي وتحضر العصبية... القضاة تكتب
رحاب القضاة
أخبار البلد -  

استيقظت هذا الصباح وبين زحمة الأخبار المتداولة على
"الواتس آب”
لفت انتباهي تصريح للتربوي بلال السكارنة حول المشاجرة الأخيرة في الجامعة الأردنية وصف فيها الجامعة بأنها تحوّلت إلى تكتلات عشائرية وأن الطلاب يجتمعون خلال دقائق عبر مجموعات "الواتس آب” فيتجمّعون "غايبين فيله” — على حد تعبيره — عند أول شرارة مشكلة.

لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير.
فالـ”غائب الفيله”
الحقيقي ليس الطالب بل الأسرة التي غابت عن دورها التربوي وتركت أبناءها يتربّون على مفاهيم مغلوطة من القوة والعصبية والانتصار الأعمى.
الغائب هو الوعي الأسري والتربوي الذي سمح لابن اليوم أن يرى في المشاجرة بطولة وفي الدم وسيلة لإثبات الذات وفي التجمع القبلي درعًا يبرّر الفوضى.

إن الجامعة ليست ساحة قتال بل ساحة فكر.
ليست حلبة لتصفية الحسابات بل مختبرٌ للعلم والتنوع والتعارف.
الجامعة هي المكان الذي يُفترض أن تتعرّف فيه على أبناء المحافظات الأخرى لا لتقف ضدّهم بل لتتعلم منهم.
أنا فتاة من جنوب الأردن وكان حلمي منذ الصغر أن أدرس في الجامعة الأردنية أمّ الجامعات التي خَرجت أجيالًا من النخبة والعلماء والمبدعين.
واليوم يؤلمني أن أرى هذا الصرح يُشيطَن إعلاميًا حتى إنّ بعض الأهالي أصبحوا يخافون من إرسال بناتهم إليه وكأنها صارت رمزًا للخطر لا للعلم.
هذه ليست صورة الجامعة الأردنية التي نعرفها بل صورة الخلل المجتمعي الذي نحمله نحن من بيوتنا إلى مقاعد الدراسة.

ليس هناك حرج في أن يعتز الإنسان بعائلته أو عشيرته — فالعشيرة قيمة اجتماعية نبيلة حين تكون حاضنة أخلاق لا وقود نزاع — لكن الخلل يبدأ عندما يتحول الانتماء إلى سلاحٍ ضدّ الآخرين وعندما تصبح "القروبات” الإلكترونية أداة تعبئة لا وسيلة تواصل.

أما الغائب الآخر فهو التشريع الصارم داخل الجامعات.
نحن بحاجة إلى نظام يفرض هيبته دون تردد فالعقوبة ليست انتقامًا بل ردعٌ يحمي حياة الآخرين.
يجب أن يشعر الطالب أن أي تجاوز سيكلفه مستقبله الأكاديمي كاملاً وليس جزءًا تمامًا كما يخاف السائق من فقدان رخصته أو الموظف من خسارة عمله.
القوانين ليست لتجميل اللوائح بل لتربية السلوك.

الحل ليس بيد الجامعة وحدها
الجامعة ليست مدرسة لتربية السلوك من الصفر بل مؤسسة لتطوير الفكر والتربية تبدأ من البيت والمدرسة.
حين يغيب الحوار في الأسرة ويُربّى الطفل على أن "الرجولة” تعني السيطرة وأن "الكرامة” تُستعاد باليد لا بالعقل فسنجد أنفسنا بعد سنوات أمام طلاب يحملون كتبًا في أيديهم وأفكارًا قبلية في رؤوسهم.

إن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب ثلاثة مسارات متوازية:
المسار أسري:
إعادة تأهيل مفهوم الرجولة والانتماء داخل البيوت وإشراك الأهل في توعية أبنائهم بخطورة السلوك العدواني داخل الجامعة.
المسار تربوي وتعليمي:
تضمين المناهج الدراسية وحدات حقيقية عن إدارة الغضب وثقافة الحوار واحترام القانون لا على شكل دروس نظرية بل تطبيقات عملية في الحرم الجامعي.
المسار تشريعي جامعي:
فرض قوانين رادعة واضحة، تُنفّذ بعدالة وشفافية لتكون عبرة لكل من يعتقد أن الجامعة مكان لتفريغ العُقد والعصبيات.

في النهاية يجب أن نتوقف عن ترديد عبارة "الجامعة الأردنية أصبحت خطيرة” لأن الخطر الحقيقي ليس في الجامعة بل في العقول التي تدخلها محمّلة بالعدوانية وتخرج منها دون أن تتعلم معنى الإنسانية.

فلنُعد الاعتبار إلى معنى أن تكون "جامعيًا” — لا بمجرد حمل شهادة بل بامتلاك سلوكٍ راقٍ وفكرٍ مستنير ووعيٍ يُنقذنا من أنفسنا قبل أن ينقذ غيرنا.
شريط الأخبار انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية أوغندا.. القبض على شخص بتهمة قتل 38 شخصا وأكل لحومهم السير تحذر من القيادة بعكس الاتجاه .. مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما إعلان هام جدا لطلبة المنح في جامعات الجنوب إثيوبيا.. توقيف مشتبه بهم بتسميم رجل أعمال إسرائيلي عثر عليه جثة في مطعم بأديس أبابا مناهجنا تعاني من "الحشو الزائد" لنيل المكافآت المادية.. شكاوى الأهل الحالية تفضح ما كشفه وزير التعليم سابقاً! خمسة سيناريوهات لتشكيل الحكومة وسط مأزق نتنياهو وأيزنكوت تايسون و"أرطغرل" يصلان إلى الأردن للمشاركة في أسبوع الفنون القتالية الأردن التفاصيل طقس لطيف الحرارة اليوم واحتمال هطول أمطار خفيفة شمالي المملكة الملك يفتتح الدورة العادية الـ 3 لمجلس الأمة بخطاب العرش السامي.. الاثنين بدء فرز الأصوات المتبقية في انتخابات الكنيست .. وترقب للنتائج النهائية وفيات الخميس 29-10-2026 الهلسة: ترحيل ذوي الإرهابيين درءاً للتوترات الطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو الفيدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة في اجتماعه قبل الأخير للعام الحالي الخارجية السورية: استدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج على قصف مواقع في محافظة درعا أسرة الاتحاد الأردني لشركات التأمين تحتفل بمناسبة تسلم المهندس ماجد سميرات رئاسة مجلس الاتحاد العام العربي للتأمين ونجاح مؤتمر GAIF35 نيوتن للتأمين ترسّخ حضورها في معرض ومؤتمر العمليات الخاصة «سوفكس 2026» "صناعة عمّان" و" التدريب المهني" تبحثان سبل تعزيز تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي