اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

العازف المنفرد وسجادة القيصر

العازف المنفرد وسجادة القيصر
غسان شربل
أخبار البلد -  
يحقُّ لفلاديمير بوتين أن يحتفل. عامله دونالد ترمب باحترام شديد. لولا حصافته لتوهّم أنَّ الاتحاد السوفياتي لا يزال حيّاً، وأنَّ صفته الفعلية هي الأمين العام للحزب الشيوعي. لم يكتفِ ترمب بالاعتراف مرات عدة بأهمية روسيا دولةً كبرى. ذهب أبعد من ذلك. تصرّف وكأنَّ الغرب ارتكب خطيئة في أوكرانيا. فقد سبق له أن استدعى زيلينسكي إلى البيت الأبيض وأهانه. وصف الحرب في أوكرانيا بأنَّها «حرب بايدن» وليست حربه. ماذا يريد سيّد الكرملين أكثر من ذلك؟ غسل سيد البيت الأبيض يديه من مصير أوكرانيا، وقال لزيلينسكي إنَّ عليه أن ينسى الأراضي التي احتلتها القوات الروسية. أغلب الظَّن أنَّ بوتين لم يكن يحلم بصدور مثل هذا الكلام عن الرَّجل الذي يُفترض أنَّه زعيم المعسكر الغربي. لم يتوقف عند خطورة استخدام الدبابات لشطب الحدود الدولية. ولم يعلّق على خطورة تغيير حدود الخرائط على القارة الأوروبية التي شهدت في القرن الماضي أهوال حربين عالميتين. تحدّث ترمب عن تكاليف الحرب والثروات التي أنفقتها أميركا هناك، معتبراً أنَّها أضاعتها. ألقى بعبء استمرار النزاع على كاهل الأوروبيين.

ليس بسيطاً أن يرى العالم بوتين يتقدَّم على السجادة الحمراء على الأرض الأميركية ومن دون أن يقدّم للرجل المتلهف لاستقباله ولو هدية متواضعة من باب وقف النار أو هدنة للتفاوض في ظلها. هذا القيصر بخيلٌ وعنيد وقاسي القلب ولا تخدعه ابتسامات الآخرين أو إشاداتهم. كسر ترمب عزلة بوتين التي تسبب فيها قراره غزو أوكرانيا ولم يحصل في المقابل على ما يوازي هذه الخدمة الذهبية. حصل على عبارات تحكّ غروره الشاسع. قال بوتين إنَّ ترمب محق في قوله إنَّ الحرب في أوكرانيا ما كانت لتقع لو كان رئيساً لأميركا ساعة اندلاعها.

يحق لفلاديمير بوتين أن يحتفل. لم يعتبر ترمب حرب أوكرانيا قضية يجب أن تُعالج وفقاً للقوانين الدولية وحسابات الاستقرار وميزان القوى، بل اعتبرها ثمرة سوء تصرّف مع روسيا من أوكرانيا وأوروبا والإدارات الأميركية المتعاقبة. لا يتعامل ترمب مع الحرب الأوكرانية انطلاقاً من موقعها وخطورتها بل يقاربها وكأنَّه الأم تيريزا داعياً إلى وقف الجنازات وتدمير البنية التحتية. ويتخوَّف كثيرون في الغرب من أن يدفع العالم ثمن تطلع ترمب إلى جائزة نوبل للسلام واستعداده «لإيقاف الحروب كيفما اتفق».

لعب بوتين ضد الغرب أوراقاً عدة. أولها قناعة حلفائه وخصومه بأنه لا يستطيع أن يخسر في أوكرانيا لأنه سيخسر حينها الاتحاد الروسي. حرّك ببراعة ورقة التخويف من مواجهة نووية خصوصاً عبر التصريحات الاستفزازية لظله ديمتري ميدفيديف. ونجح في الداخل الروسي في كبح أي صوت معارض للحرب وحتى في إسكات احتجاجات الأمهات أمام النعوش الراجعة من ساحة القتال. ونجح أيضاً في الإفادة من رغبة الصين العميقة في إضعاف أميركا والغرب قبل موعد الوليمة المقبلة في تايوان. والغريب أن ترمب يعتبر نفسه الغطاء والمظلة والضمانة وصِمَامَ الأمان. ليس بسيطاً على الإطلاق أن يقول إنَّ شي جينبينغ أبلغه بأنَّ الصين لن تهاجم تايوان ما دام رئيساً لأميركا، وهذا يعني بوضوح أنَّ سلامة تايوان معلّقة ببقاء ترمب في المكتب البيضاوي. أسلوب غريب في مقاربة الأزمات والمصائر والملفات. قاموس السيّد الرئيس غريب وأسلوبه يشبه قاموسه.

لم يكن الحل أبداً أن تنخرط أميركا في الحرب وتجازف بتوسيع النزاع. لكن الخروج من هذا النزاع وعلى قاعدة التسليم بالرواية الروسية سيعمق المخاوف الأوروبية، وسيطرح علامات استفهام كبرى حول خطورة النوم على الوسادة الأميركية داخل حلف «الناتو» وخارجه. كان باستطاعة ترمب أن يعدّ، مع الحلفاء الأوروبيين، لإطار تفاوضي لا يدخله زيلينسكي عارياً من كل أوراقه. لكن ترمب ليس رئيساً لفريق. إنَّه عازف منفرد وليس قائداً لأوركسترا.

في التسعينات وبداية القرن الحالي كان السؤال عمَّا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي يتقدم على ما عداه. في تلك الأيام سألت الأمناء العامين للأحزاب الشيوعية في العراق والسودان ولبنان. كان القاسم المشترك بين الأجوبة أن العالم لن يعيش طويلاً في ظل الخلل الهائل لمصلحة الغرب، وأن روسيا ستنهض لاستعادة موقعها، وربما لتثأر من الغرب. وبعد تولي بوتين الرئاسة، ثمة من تحدّث عن أن المطبخ العسكري - الاستخباراتي اختار بوتين لمهمة إنقاذ الاتحاد الروسي من التفكك والثأر من الذين اغتالوا الاتحاد السوفياتي من دون إطلاق رصاصة.

في الغابة الدولية لا خيار غير أن تكون قوياً كي لا تكون الضحية. في الغابة الدولية الدول الصغيرة والضعيفة مأساة. هل يحق للقوي أن يصادر قرار جاره الضعيف، وأن يقتطع جزءاً من أراضيه متذرعاً بحكايات من التاريخ؟ وماذا عن الأمم المتحدة والقوانين الدولية وصمامات الأمان؟ هل الترسانات هي الوسائد الوحيدة، وهل السياسات العدوانية من ضرورات العيش في الغابة؟

من بعيد كانوا يراقبون خطوات القيصر على السجادة الحمراء في ألاسكا. زيلينسكي كان يراقب حزيناً. وكان المستشار الألماني قلقاً، وسيّد الإليزيه مرتبكاً، والمقيم في 10 دوانينغ ستريت تائهاً. ومن يدري فقد تكون الأزمة الأوكرانية مجرّد نموذج يُثبت أن باستطاعة القوي أن يُملي شروطه وأن يتلاعب حتى بالخرائط. ليت لجنة جائزة نوبل تسارع إلى منح سيّد البيت الأبيض جائزتها علّ العازف المنفرد يعود إلى إشراك الدول المعنية في صناعة مصائرها.

شريط الأخبار 2100 حاج أردني راجعوا البعثة الطبية الأردنية المرافقة للحجاج مقتل جندي إسرائيلي وإصابة اثنين في هجوم بطائرة مسيرة جنوب لبنان الجيش الإيراني: مستعدون للتضحية.. العالم سيشهد قريبا الخلاص من شر الولايات المتحدة والكيان الصهيوني شركة البوتاس العربية تنعى رئيس مجلس إدارتها ومديرها العام الأسبق المهندس عيسى أيوب تحذير جاد.. 10 دول مهددة بتفشي "إيبولا" ترامب: احتمال إمكانية التوصل إلى اتفاق "جيد" مع الإيرانيين أو "تدميرهم تدميرا كاملا" متساوٍ القبض على 3 متورطين بالاعتداء على أب وأبنائه في إربد والأمن يلاحق آخرين 3 دنانير تذكرة دخول شاطئ عمّان السياحي سوليدرتي الأولى للتأمين توقع اتفاقية تعاون مع جمعية ريادة الأعمال الرقمية صدور النظام المعدل لنظام إجازة المصنفات المرئية والمسموعة لسنة 2026 وزير الأشغال: تقنيات حديثة لرصد مخالفات الحمولات المحورية على الطرق وزير الأوقاف: نبذل "كل جهد ممكن" لخدمة الحجاج الأردنيين وعرب 48 ترامب يضع العلم الأميركي على خريطة إيران الصفدي ونظيره الكويتي يبحثان جهود إنهاء التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي فرنسا تمنع بن غفير من دخول أراضيها رئييس جمعية المحاسبين القانونيين الأردنيين: مهنة التدقيق تعززالشفافية والحوكمة وتدعم بيئة الأعمال نقابة استقدام العاملين في المنازل تهنئ بعيدي الاستقلال والأضحى.. حمى الله الأردن وقيادته وكل عام والشعب الأردني بألف خير كبير مفاوضي إيران يبلغ باكستان بأن طهران لن تتنازل عن حقوقها الخدمات الطبية الملكية تحدد عطلة عيد استقلال تطبيق "سند" يحتفل بعيد الاستقلال الـ80