غزة.. وصمة عار في جبين الانسانية

غزة.. وصمة عار في جبين الانسانية
د خالد الشقران
أخبار البلد -  

في قلب العصر الحديث، تعيش غزة أسوأ كابوس إنساني تشهده البشرية، وتتجسد وصمة العار الأكثر قتامة في تاريخ الإنسانية في صمت العالم المتواطئ مع جرائم الاحتلال، بينما تذبل أجساد الأطفال تحت وطأة الجوع الممنهج، فما تشهده هذه البقعة المحاصرة إبادة جماعية بالتجويع تنفذ بدم بارد، لتكشف هشاشة الضمير العالمي وتناقضه الصارخ مع مبادئ القانون الدولي التي طالما نادت بها الأمم.

ففي مشهد يختزل فظاعة القرن الحادي والعشرين، يواجه 2.1 مليون فلسطيني مجاعة مصنفة ضمن مرحلة "الكارثة/ المجاعة" بنسبة 22% من السكان، بينما يعاني 100% منهم انعداما حادا للأمن الغذائي، فالأطفال هناك يموتون قبل أن تنبت أسنانهم؛ 92 طفلاً من أصل 162 شهيداً سقطوا ضحايا التجويع في الشهر الماضي، بينما يترنح 100 ألف طفل وامرأة على حافة الموت بسوء التغذية.

القانون الدولي يصرخ بالانتهاك أيضا، فاتفاقيات جنيف الرابعة تحظر صراحة تجويع المدنيين كأسلوب حرب، ونظام روما الأساسي يدرج الحرمان المتعمد من الغذاء كجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، بل إن محكمة الجنايات الدولية أصدرت مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وغالانت لاستخدامهما التجويع سلاحا والذي يستهدف تدميرا جسدياً جزئيا لمجموعة سكانية محددة، مؤكدة توفر "أسباب معقولة" لاتهامهما بتعمد حرمان المدنيين من مقومات البقاء، لكن للأسف تحولت هذه الأحكام إلى حبر على ورق أمام آلة القتل المدعومة أمريكياً، حيث يحاصر القطاع منذ أكتوبر 2023، ويمنع 90% من المساعدات الإنسانية، وتدمر 95% من الأراضي الزراعية.

مخطط الجرائم الإسرائيلية المسمى "عربات جدعون" يكشف القصد الإبادي عبر خطة من ثلاث مراحل تهدف لتهجير السكان عبر "رافعات ضغط" تشمل الحصار والتجويع والقصف، لتحويل غزة إلى منطقة مصغرة محاصرة، وقد صرح وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بأن "النصر يتحقق فقط عندما تدمر غزة بالكامل ويحشر سكانها في الجنوب تمهيدا لترحيلهم"، هذه السياسة لم تعد خفية، بل تنفذ علنا بينما 47% من الإسرائيليين ينكرون وجود مجاعة رغم الأدلة الدامغة.

وصمة العار الأخلاقية لا تقتصر على الجناة، بل تمتد إلى المجتمع الدولي الذي يتحول صمته إلى مشاركة في الجريمة، وستحمله الذاكرة الإنسانية كعار أخلاقي لا يغتفر، خاصة مع استمرار الانتهاكات الموازية لقوات الاحتلال وقطعان المستوطنين في الضفة الغربية التي تعمق المأساة الفلسطينية شعبا وأرضا، أضف إلى ذلك الفيتو الأمريكي الذي يحمي الإفلات من العقاب في مجلس الأمن، والأمم المتحدة تتأخر عمدا في إعلان المجاعة لأسباب سياسية رغم استيفاء غزة جميع المعايير الفنية، وحتى محكمة العدل الدولية، التي قبلت دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، وافقت على تأجيل الرد الإسرائيلي حتى يناير 2026، مما يجعل قراراتها "بعد فوات الأوان"، هذا التواطؤ يحول البيانات الدولية إلى نفاق فارغ.

الخزي الذي سيلاحق الإنسانية لا يرسمه فشل السياسات وحسب، بل خذلان القيم الإنسانية الأساسية، فهل يعقل أن يموت طفل جوعا كل عشر دقائق في القرن الـ21 بينما تعقد المؤتمرات حول حقوق الإنسان؟ هذه اللعنة الأخلاقية تشكل وصمة في جبين الأرض وسكانها، حيث سيسجل التاريخ أن العالم شهد أول إبادة جماعية بالجوع تبث مباشرة على الشاشات، ولم يحرك ساكنا إلا بعد أن تحولت الضمائر إلى رماد.

إن إنقاذ ما تبقى من إنسانيتنا يتطلب مواجهة هذه الكارثة بتحرك وإجراءات فورية وحاسمة تشمل على الأقل فتح جميع المعابر لإدخال 600 شاحنة مساعدات على الأقل يوميا، ومحاكمة القادة الإسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية، وفرض حظر أسلحة شامل، وتمكين الأونروا من توزيع المساعدات دون عوائق، فغزة لم تعد على حافة الهاوية، بل سقطت في قاعه، وما يحدث فيها هو مرآة تكشف عورات حضارة تزينت بالقوانين وخانت قيمها اختبارا مصيريا للضمير البشري، فهل ستسجل الإنسانية في تاريخها أول إبادة جماعية بالجوع في القرن الحادي والعشرين، أم سترفع عنها عار السكوت عن جرائم ترتكب أمام أعين العالم؟ أما إذا استمر الصمت، فسيكتب على قبر الضمير العالمي: "هنا يرقد من شاهد الموتى ولم يرَ سوى الإحصاءات".

شريط الأخبار إسرائيل تقول إن ناشطي "أسطول الصمود" سيُنقلون إلى اليونان وزير الحرب الأمريكي: ترمب يقود المساعي لإبرام اتفاق عظيم مع إيران عراقجي: وقف اعتداءات إسرائيل على لبنان مشمول بالاتفاق مع أمريكا البنك المركزي الأردني يقرر تثبيت أسعار الفائدة الاعدام لشخص قتل صديقه بقصد السرقة افتتاح المؤتمر الدولي الـ27 لجمعية أطباء الأورام الحكومة تثبت أسعار الغاز المستخدم بالصناعات "سفينة حبوب" تثير أزمة بين إسرائيل وأوكرانيا.. ما القصة؟ بعد 8 سنوات من ثباتها.. تعديل مدروس لأجور النقل يعيد التوازن للقطاع الشركة الاردنية لصناعة الانابيب تصادق على تقريها الاداري والمالي وتنتخب مجلس ادارة جديد ... اسماء رفع أسعار البنزين والسولار وتثبيت الكاز والغاز لشهر أيار أمانة عمّان: إغلاق نفق صويلح جزئياً مساء اليوم لإعادة تأهيل إنارته ترقية محمد العواملة مديرا اداريا لدائرة المركبات في شركة سوليدرتي الأولى للتأمين ما هي قصة “مسجد” إبستين في جزيرته الخاصة وكيف وصلت إليه كسوة الكعبة؟ الزمن سيعود للوراء خلال 3 سنوات.. توقعات علمية مذهلة الطلب على المشتقات النفطية يرتفع 14.5% خلال الربع الأول من العام الحالي البنك العربي و(لاليغا) يطلقان بطاقة فيزا ائتمانية مشتركة بحضور نجم كرة القدم العالمي "مارسيلو" أسرة مول النافورة تهنئ موظفيها وعمال الاردن بمناسبة عيد العمال العالمي "أخبار البلد" تهنئ بعيد العمال وتؤكد مكانة العامل الأردني نقابة أصحاب استقدام واستخدام العاملين في المنازل تهنئ بعيد العمال