ترامب لنتنياهو: أبيدوهم ولكن بصمت

ترامب لنتنياهو: أبيدوهم ولكن بصمت
أخبار البلد -  

الرد الإسرائيلي كان متوقعاً. إعلان ماكرون الذي تعهد بالاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة في اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة الذي سيعقد في أيلول حصل على وصف "هدية للإرهاب”. أي نقاش حول الحل السياسي، في أي منتدى، تراه إسرائيل هذياناً، وخطوة مناوئة لها ومؤيدة للإرهاب، ولديها ما تستند إليه.

كان ترامب الذي قال إنه "لا يوجد أي وزن لإعلان ماكرون”، أعلن عدم مشاركته في المؤتمر، وبشكل عام تبين أن أي حل سياسي شامل ليس على سلم أولوياته. استوعب ترامب الآن حقيقة أن طموحاته لتشكيل "شرق أوسط جديد” وإحلال السلام بين إسرائيل وعدد آخر من الدول العربية، والجائزة الكبرى، والتوصل إلى التطبيع بين إسرائيل والسعودية، ستضطر إلى الانتظار لفترة أخرى، ربما لولايته القادمة إذا نجح في تحريف الدستور الأمريكي.

تتفاقم الآن مشاريع الرئيس الأمريكي السياسية. صفقة الرهائن لا تتأثر بالتصريحات المتفائلة التي أصدرها الرئيس في الأسابيع الأخيرة، والحرب في غزة مستمرو رغم موقفه الداعم لإنهائها، والمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران متعثرة، ولبنان لم يتخذ بعد أي قرار حكومي بنزع سلاح حزب الله كما طالبت المبعوث الأمريكي توم باراك، والأمر نفسه ينطبق على الاتفاق بين نظام أحمد الشرع السوري والأكراد الذي يجب أن يؤدي إلى نزع سلاحهم وانضمامهم للجيش السوري، وهو الأمر الذي ينتظر التحريك.

النتيجة، أن ترامب انتقل إلى الإدارة الجزئية للنزاعات والمواجهات في المنطقة. مبعوثوه -وهم رجال عقارات يسبحون في حقل الصفقات الاقتصادية وبيع وشراء الأصول والتقاط الفرص للاستثمار- يحاولون تمهيد الطريق في حقول ألغام مجهولة. والمطلوب منهم التكيف مع ثقافة "تجارية” مختلفة، تحتاج منهم إدارة مفاوضات مع تنظيمات ومليشيات وتتحداهم بتعقيد سياسي تغذيه تصفية حسابات سياسية.

الشيء نفسه ينطبق أيضاً على غزة. ففي حين يبشر ترامب العالم باكتشاف "جوع في غزة”، فإنه على الأكثر يثير عناوين فزعة في إسرائيل ويجبر نتنياهو على إدخال الغذاء والدواء إلى القطاع. في الوقت نفسه، ستدرك إسرائيل بأنها حصلت على إذن من ترامب باحتلال كل القطاع وتسوية المباني فيه حتى النهاية، شريطة إنهاء وضع الجوع الذي لا يروق الرئيس الأمريكي. لأن ترامب، باستثناء حلمه بريفييرا مزدهرة، لا يطرح أي خطط واقعية أو خريطة طريق قد تشكل أرضية لحل بعيد المدى يوقف الجوع وينهي الحرب ويعيد المخطوفين، وسيشكل "اليوم التالي”.

ربما يشتاق ترامب لمعرفة ما تنوي إسرائيل فعله في غزة، فيعطيها رخصة لـ”استكمال المهمة” كوسيلة ضغط على حماس للموافقة على الصفقة. هكذا يتحول إنهاء الحرب إلى هدف مستقل ومنفصل عن سؤال ماذا سيكون في غزة بعد ذلك. في موازاة ذلك، وفي حين أن ترامب ومبعوثيه ينشغلون بتنفيذ "صفقات جزئية” مهمة جداً، فإن دولاً عربية رائدة مثل قطر ومصر والإمارات وبالأساس السعودية، ودولاً غربية مثل فرنسا وبريطانيا، هي التي تحاول طرح حلول شاملة، وكأنه يمكنها بناء بنية تحتية ثابتة، يمكنها من تجديد الرد عليها لمواجهات محلية.

المؤتمر الدولي الذي بادرت إليه فرنسا والسعودية، وتقود الجامعة العربية بدفعه قدماً نحو حل سياسي للنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، لا يعتبر مؤتمراً للحالمين.

وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، الذي يترأس البعثة السعودية ويعتبر الروح الحية للخطوات السياسية التي يشكلها محمد بن سلمان، هو شخص لا يعيش في الأوهام. ابن فرحان (50 سنة)، ويكبر رئيسه بعشر سنوات، هو سياسي مجرب، نجح في قيادة خطوات المصالحة بين السعودية وإيران التي انتهت بوساطة الصين، وباستئناف العلاقات بين الدولتين في آذار 2024. ابن فرحان الذي ولد في ألمانيا ودرس في الولايات المتحدة وأدار مشاريع تجارية وترأس شركة لإنتاج السلاح، دعم بشكل حثيث، ويبدو أنه ما زال يدعم، التطبيع مع إسرائيل، وكان من بين من صاغوا الموقف السعودي السابق القائل بأن المطلوب من إسرائيل "تحسين ظروف حياة الفلسطينيين”، لا دولة فلسطينية مستقلة، ولا حتى حكم ذاتي.

لكنه أدرك أيضاً وبسرعة أن السعودية لم يعد يمكنها التمسك بموقف فيه الحد الأدنى من الطلبات. هو، وبالتأكيد بن سلمان، ليس عضواً في نادي مشجعي حماس، والسعودية تعتبر الإخوان المسلمين منظمة إرهابية. في موازاة ذلك، المملكة ليست في نادي مشجعي السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس. عندما تتحدث جهات سعودية رفيعة مع نظرائها الأمريكيين عن إشراك السلطة الفلسطينية في إدارة القطاع فإنها، مثل الإمارات، تربط دعمها للسلطة بسلسلة شروط تشمل إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية عميقة بروحية الشروط التي طرحتها إدارة بايدن على السلطة.

يبدو أن السعودية كانت مستعدة لإعطاء اعتماد أكبر للرئيس السوري أحمد الشرع، والتعهد له أمام ترامب بشكل أكبر مما هو للرئيس محمود عباس. يمكن التقدير بثقة كبيرة أن الدراما التي استخدم فيها بن سلمان سحره على الرئيس (مقابل استثمارات بمبلغ تريليون دولار)، وجعله يصافح الشرع، لن تتكرر مع محمود عباس سواء في الرياض أو في رام الله.

لكن السعودية صاحبة الامتياز لـ "المبادرة العربية” التي صادقت عليها الجامعة العربية في 2002، اضطرت في أعقاب الحرب إلى تغيير موقفها؛ فقد تشددت في شروط التطبيع، وتطلب من إسرائيل والولايات المتحدة علناً القيام بخطوات لا يمكن التراجع عنها، ستؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية على أساس "المبادرة العربية”، حسب بن سلمان. مع ذلك، جهات في مصر والأردن، تحدثت مع الصحيفة، قدرت أن السعودية ستوافق على الاكتفاء بإعلان نوايا أمريكي واضح يشمل الاعتراف بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم. "الحرب في غزة دمرت حماس، لكن مشاهد الفظائع والقتل والجوع والدمار لا تبقي أمام السعودية، ودول عربية أخرى، أي طريقة لتجاوز طلب المضي بحل سياسي شامل”، قال مصدر أردني رفيع للصحيفة. وقال دبلوماسي مصري سابق: "المؤتمر الذي عقد في نيويورك استهدف هذا الهدف”. وحسب قوله، "إذا أردتم بديلاً لحماس فثمة إجماع عربي على أن حماس لا لن تبقى في القطاع، ولا مناص من دعم فكرة الدولة الفلسطينية التي ستوحد السيطرة في الضفة والقطاع، حتى لو تأجل تطبيق هذه الفكرة لسنوات. الهدف هو تجاوز الفيتو الإسرائيلي الذي تفرضه إسرائيل على دخول السلطة الفلسطينية إلى غزة، والتي بدونها لا يمكن تجنيد التعاون العربي لإدارة القطاع”.

حسب تحليلات هذه الجهات، فإن الاعتراف بالدولة الفلسطينية خطوة ناجعة تستهدف إنهاء الحرب وجلب حكومة بديلة إلى غزة تعمل تحت مظلة الشرعية الدولية. احتمالية التوصل إلى إجماع دولي شامل يجعل مجلس الأمن يعترف بالدولة الفلسطينية، تبدو في هذه الأثناء ضعيفة جداً وحتى معدومة. عندما تكون إبادة غزة هدفاً وطنياً في إسرائيل، وعندما يغيب مصطلح "الدولة الفلسطينية” في قاموس الرئيس الأمريكي السياسي، فستبقى غزة تدفع الثمن الكامل لاحتلالها.

شريط الأخبار أسلحة نووية مملوءة بالماء بدل الوقود.. الفساد يضع الصين في مأزق وزير الاستثمار: إنشاء منطقة حرة في مطاري الملكة علياء وعمّان يعزز تنافسية "الملكية الأردنية" تحذيرات بشأن تطورات المنخفض الجوي القادم إلى الأردن المستقلة للانتخاب: أمين سجل الأحزاب يلتقي ممثلا عن جبهة العمل الإسلامي الثلاثاء المصري: حل جذري لأراضي المخيمات بعد تعطلها 78 عاما وبمبدأ التعويض العادل تجارتا عمّان ودمشق توقّعان اتفاقية توأمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين فتح ملف مجمع مصانع الفرسان العالمي للسيراميك والبورسلان.. تجاوزات مالية بالجملة إعلان حالة الطوارئ "قصوى مياه" اعتبارًا من الثلاثاء القضاة: الأردن وسوريا يمتلكان فرصا حقيقية لبناء شراكة اقتصادية ماذا قال الصفدي لنظيره الايراني ضبط بيع مياه منزلية مخالفة بصهاريج في ايدون معركة الـ 1% بين المستشفيات الخاصة ونقابة الأطباء .. مشروعية أم تغول قضية للنقاش العام مستقلة الانتخاب تطلب من حزب العمل الاسلامي عكس تصويب النظام على اسمه تحذير.. تخلفك عن دفع قسط هاتفك الخلوي يجعلك على القائمة السوداء لكريف توقيف أم بتهمة قتل طفلها البالغ 4 أعوام الخرابشة رئيسا تنفيذيا لمياهنا شيركو تخسر قضية بـ 100الف دينار امام محاميها السابق نداء استغاثة من موظفي مؤسسة صحية يعانون "الأمرين" الى رئيس النزاهة وديوان المحاسبة بعد مقتل الفنانة السورية شعراوي.. النوتي: اجراءات الأردن مشددة خرافة "ثمانية أكواب يوميا".. كم من الماء يحتاج جسمك فعليا؟