بهاء رحّال.. حين يتحوّل السرد إلى وطن

بهاء رحّال.. حين يتحوّل السرد إلى وطن
رانية مرجية
أخبار البلد -  

في زمنٍ تتلاشى فيه الحدود بين الحلم والكابوس، وبين الوطن والمنفى، يطلّ علينا بهاء رحّال، الأديب الفلسطيني، كشاهدٍ لا يهادن، يكتب بريشة القلب لا بقلمٍ عابر، كمن يسجّل على جدران اللغة وصايا المكان وصوت الإنسان الذي لم ييأس من الحكاية.

بين السرد والمقاومة: من الخريف المرّ إلى الليل الأزرق

لم يكن بهاء رحّال مجرّد كاتب روائي، بل كان شاهداً سرديًا على الزمن الفلسطيني المعقّد، المتشظي بين الانتفاضات والحروب والحب. جاءت روايته الأولى "الخريف المُرّ" كوثيقة أدبية نادرة تسجّل حقبة الانتفاضة الثانية بعيونٍ اجتماعية، لا فقط سياسية. فقدّم شخصيات تتنقل ما بين رام الله وغزة وبيت لحم والقاهرة، تنقل معها وجع الأرض وقلق الهويّة، وتعيد للبطولة معناها الإنساني، لا البطولي المجرد. في هذا العمل الروائي الأول، تتشابك قصص الحب بالموت، وتتعانق قصص الثأر بالعدالة المؤجلة، حتى يصبح السرد نفسه نوعًا من المقاومة.

ثم في روايته الثانية "سبت إيلّا"، ينتقل رحّال إلى بيت لحم، لا كمدينة رمزية في الوجدان المسيحي، بل كفضاء حي لصراع ثقافي وهوياتي، من خلال قصة حب بين شاب فلسطيني وسائحة أجنبية. الرواية هنا ليست مجرّد قصة رومانسية، بل حوار ثقافي عميق بين الشرق والغرب، بين المقدّس اليومي والمستور المستحيل، بين بيت لحم كواقع وبيت لحم كفكرة.

أما في روايته الأحدث "الليل الأزرق"، فيبلغ بهاء رحّال ذروة التجريب النفسي واللغوي. يتوارى المكان في هذه الرواية قليلاً ليبرز الداخل، عالم يوسف ومريم، وتشابك الذات بالآخر، والعلاقة الهشة بين الواقع الافتراضي والحقيقة العاطفية. بأسلوب أقرب إلى تيار الوعي والمونولوج الداخلي، يقدّم رحّال سردًا متوترًا، كأنما يكتب بفعل الخوف من فقدان المعنى. في "الليل الأزرق" نقرأ بهاء ككاتب فلسفي وإنساني معًا، لا فقط كروائي.

بين السطور: كتابة تحفر في الحجر

ما يميّز كتابات بهاء رحّال، ليست فقط موضوعاتها الفلسطينية، بل أسلوبه الحفري في السرد. لا يكتفي رحّال برواية الأحداث، بل يُقشّر الوجوه، ويستخرج من تحتها ما هو دفين من مخاوف، هواجس، رغبات، وإحباطات. رواياته ليست وصفًا لحالة وطنية فقط، بل تشريح نفسي لمجتمعٍ يرزح تحت الاحتلال وخيبات السياسة وتشوّهات العرف.

إن اللغة لدى رحّال ليست أداة، بل حاملة للرؤية. فهو يمزج بين البساطة اليومية والعمق الرمزي، ويُفخّخ العبارات بالأسئلة، حتى لا يبقى القارئ متفرجاً، بل شريكاً في الرحلة.

لا يمكن فصل مشروع بهاء رحّال الأدبي عن السياق الوطني الفلسطيني، لكنه أيضًا لا يقع في فخ الشعارات أو الخطاب الدعائي. هو يحفر في الذات الفلسطينية لا ليُبجّلها، بل ليفهمها، ويكشف هشاشتها وقوّتها في آن. يُذكّرنا أن الرواية ليست فقط وسيلة للتسلية، بل أداة بقاء، وأن الحكاية التي تُروى تُنقذ من العدم.

بهاء رحّال ليس أديبًا نخبويًا، لكنه أيضًا لا يسقط في الشعبوية. يكتب كمن يحمل همّ الناس واللغة معًا. وبين كل رواية وأخرى، نلمح تطوّره ككاتب، وتطوّر فلسطين كمأساة مستمرة. في زمن ضجيج الصور والبيانات، يظل الأدب فعلًا هادئًا لكنه طويل الأثر. وبهاء رحّال يُذكّرنا بذلك. إنه لا يمنحنا أجوبة، بل يفتح لنا أبواب الأسئلة. وهذا، وحده، كافٍ لتكون رواياته منارات في عتمة الواقع

.........

اللغة لدى رحّال ليست أداة، بل حاملة للرؤية. فهو يمزج بين البساطة اليومية والعمق الرمزي، ويُفخّخ العبارات بالأسئلة، حتى لا يبقى القارئ متفرجاً، بل شريكاً في الرحلة.


شريط الأخبار الحرس الثوري يكشف عن أنواع الصواريخ التي استهدف بها تل أبيب الليلة وثيقة إسرائيلية: إيران لم تنكسر ومستعدة للقتال حتى النهاية التنفيذ القضائي تدعو مالكي مركبات إلى تصويب أوضاعهم قبل العيد إيران تكشف سبب شن غارات على مدن الخليج 6 مشروبات تساعد في تخفيف أعراض الربو وتحسين التنفس تفاصيل جديدة عن مقتل لاريجاني ونجله.. من كان معهما في منزل ابنته بمنطقة برديس؟ استشهاد 3 من مرتبات "مكافحة المخدرات" خلال مداهمة مطلوب خطير.. اسماء وفيات الأربعاء.. 18 / 3 / 2026 متى تخرج زكاة الفطر؟ وحكم تقديمها قبل العيد إيران تعلن مقتل علي لاريجاني اميركا تقصف مرابض صواريخ إيرانية مضادة للسفن قرب هرمز تفاصيل الحالة الجوية يوم الاربعاء - تحذيرات سقوط مقذوف قرب محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران الشرق الأوسط للتأمين تعزّز ثقافة التميّز بتكريم أبرز النتائج في المبيعات خلال عام 2025 زيارة سيدنا للامارات وقطر والبحرين لم تكن بروتوكولا عابراً المناصير للزيوت والمحروقات تقيم مـأدبة إفطار لعملائها الكرام بمناسبة حلول شهر رمضان الفضيل جيش الاحتلال يتوعد "مجتبى خامنئي": سنتعقبه ونحيّده هجوم ضخم ومتواصل على إسرائيل ومستوطناتها من قبل إيران وحزب الله باستخدام صواريخ خيبر إعلام إيراني: مقتل قائد قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري الإيراني فتح أبواب زيارة نزلاء مراكز الإصلاح خلال عطلة عيد الفطر