رجل لا يتعب من القتل

رجل لا يتعب من القتل
غسان شربل
أخبار البلد -  

هذا الرجل لا يتعب من القتل. هذه مهنته. وربما رسالته. لا يصدق حديث السلام. ولا يثق بخصمه إلا إذا رآه جثة. السلام مفردة غريبة في هذا الجزء الشائك من العالم. وما يسمونه سلاماً هو في أفضل الأحوال هدنات تبقى هشة مهما طالت. فسحات لتخصيب الأحقاد وتلميع الخناجر. لمضاعفة الحقد وتعميق الضربات الآتية. لا المصافحات تخدعه ولا الابتسامات تغريه. العدو هو العدو. البارحة واليوم وغداً. تقتله أو يقتلك. والحد الأدنى للتعايش هو أن يخاف منك وأن يعرف أن التحرش بك يعني أن تفتح عليه أبواب الجحيم. تذكر أن دونالد ترمب يستخدم أيضاً أبواب الجحيم لإخافة أعدائه وخصومه. قبل النوم تهب على بنيامين نتنياهو هواجس كثيرة.

 

خطرت بباله صورة ترمب. يحب هذا الرجل. يحب الأقوياء. تحتاج الديمقراطية أحياناً إلى رجل أقوى من مؤسساتها. إلى رجل من خارج النادي. يأتي ويهز المياه الراكدة. لا تصدق أن العمل هو دائماً ثمرة فريق. حتى ولو كان هناك فريق، لا بد من رجل يكسر الصمت والقواعد وحسابات الخوف. لم يوقظ روح المقاومة في فرنسا فريق. أيقظها رجل اسمه شارل ديغول ثم تبعه الناس. ولم يبلور روح الأمة البريطانية فريق، بل بلورها رجل اسمه ونستون تشرشل. ولم يكسر غرور الجنرالات الأرجنتينيين فريق. كسرته إرادة سيدة حديدية اسمها مارغريت ثاتشر. يوهم نفسه أنه من نادي المنقذين.

يحب ترمب. لم يبخل عليه. قذائف الأعماق التي اعتقلها جو بايدن للضغط عليه تنام الآن في المستودعات الإسرائيلية. موقفه من «حماس» و«حزب الله» يكاد يكون مطابقاً لموقفه. وها هي مواقع الحوثيين تقيم تحت طوفان النار والمقاتلات الأميركية لا تذهب إلا لتعود. ثم أنه لا ينسى لترمب أنه الرجل الذي أمر بقتل الجنرال قاسم سليماني. كان من الصعب على رئيس غيره أن يتخذ قراراً بمثل هذه الخطورة. قرار قتل سليماني أخطر بكثير من قرار قتل أسامة بن لادن. قتل ترمب الرجل الذي زرع في أربع خرائط كمية هائلة من الأنفاق والصواريخ والمسيّرات وعدداً كبيراً من الميليشيات التي لا تنسى تكرار شعارات «الموت لإسرائيل» و«الموت لأميركا».

لم تخذله أميركا بايدن حين هب «طوفان» يحيى السنوار على بلاده. جاء الرئيس وجاءت الأساطيل. رسمت أميركا لإيران وحلفائها خطاً أحمر الويل لمن يتخطاه. وهو يتذكر الآن أنه راهن على عودة ترمب لأن بايدن كان يحاول من وقت إلى آخر وقف آلة القتل الإسرائيلية أو ضبط اندفاعتها المجنونة. لم تتنبه «حماس» إلى معنى عودة ترمب إلى البيت الأبيض في ظل حروب تخوضها إسرائيل على أكثر من جبهة. ولم يتنبه «حزب الله» أيضاً.يحب ترمب. لكنه يشعر في أعماقه بصعوبة التكهن بما يمكن أن يصدر عنه. يشبه الرجل عاصفة قادرة على تغيير اتجاهها من دون أي مقدمات. لاعب مزاجي لا يقبل الانخراط في لعبة لا يكون فيها صاحب الكلمة الأخيرة والحاسمة. رجل من خارج القاموس والصندوق. يتحدى خصومه ثم يمد يده إليهم. يهددهم في اليوم التالي ثم يمطرهم بعبارات الود. حساباته غريبة مع الحلفاء والأعداء. وأخطر ما في الرجل أنه يذهب في العداوة بعيداً إذا غضب. وينشر قسوة المشاعر على حبال الإنترنت والشاشات. يفاوض على منصات التواصل ويطلق خناجره في اتجاه الداخل والخارج. رجل صعب. كأنه مكلف بإعادة تأسيس أميركا. وإعادة تأسيس العالم. لا يعترف بخطوط حمر. ولا يتردد في هجاء قضاة ومحاكم وأرقى الجامعات.

يتلقى نتنياهو تقارير متواصلة عن مواعيد عباس عراقجي وستيف ويتكوف. يعتبر أن إسرائيل مكنت الجانب الأميركي من دخول المفاوضات من موقع قوة. في السابق كان عراقجي ممثلاً لمحور كامل وكان يحمل في جيبه مفاتيح أربع عواصم اجتذبها سليماني إلى هلال بلاده. أين المحور اليوم؟ جاء بشار الأسد ليقيم إلى الأبد، وها هو يقيم في المنفى الروسي. بخل عليه فلاديمير بوتين هذه المرة بمحاولة إنقاذ ولو شكلية. وأين حسن نصر الله الذي كان يعتقد أن «قوات الرضوان» ستغوص في عمق الجليل؟ وأين السنوار وهنية وعشرات القياديين؟ طبعاً لا يحق له أن ينسى أن جميع هؤلاء اغتيلوا بالسلاح الأميركي وأن الطائرات الأميركية الصنع هي التي مكنت إسرائيل من اقتلاع «الحرس الثوري» من سوريا وطي صفحة المحور.

لا يريد العودة من الحرب. هذا النوع من الحروب لا ينتهي حتى ولو اضطر المفاوضون إلى التظاهر بقبول هدنة أو وقف لإطلاق النار. تعليماته إلى المفاوضين واضحة دائماً. اتركوا دائماً نافذة ملتبسة لتعاود الحرب الهبوب من خلالها. اتركوا في النصوص أفخاخاً والتباسات. المهم إرضاء واشنطن لا إنهاء الحرب. المهم ألا يشعر ترمب أن صورته تعرضت ولو لجرح طفيف.

يغمض عينيه. لا يكفي قطع رؤوس الفصائل. لا بد من الذهاب إلى النبع. لا بد من كسر إرادة بلاد المرشد. ولهذا يحلم أن يرافقه ترمب في هذا الحلم على رغم شكوك بعض مستشاريه ونصائحهم. لا يمكن توجيه ضربة قوية إلى البرنامج النووي الإيراني إلا بمشاركة أميركية ومباركة أميركية وتعهد أميركي بمواجهة عواقب ما بعد الضربة. لا تغيب عن ذهنه براعات المفاوض الإيراني. وقدرته على الصبر والانتظار والتذكير بصناعة السجاد. لهذا يخشى أن يعد عراقجي صيغة تضمن لترمب حق القول إنه نجح وانتصر ومن دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مع إيران. وفي مثل هذه الأحوال تستطيع طهران انتظار خليفة ترمب أو إصابته بعطل دائم.

حرب غزة لم تشبع جوعه إلى القتل. ومثلها حرب لبنان. يريد «أم المعارك» مع إيران. يقول في سره. لا يكفي قطع الأذرع ولا بد من الذهاب إلى «مطبخ السم والشر». وفي انتظار جلاء حسابات ترمب سيأمر الطائرات أن تقتل هنا وهناك وهنالك. إنه رجل لا يتعب من القتل.

 
 
 
شريط الأخبار القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز" مدير الفرنسية للتامين ابو جودة: مؤتمر GAIF35 أدى الرسالة المرجوة في التأكيد على أن صناعة التأمين متجددة ومتطورة الأطباء يقررون وقف التعامل مع 4 شركات تأمين كبرى اعتبارًا من الأحد المقبل هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين تضارب في الاراء.. خلاف بين حماية المستهلك ومربّي المواشي حول تسعير اللحوم الحمراء واستمرار التصدير المهندس نصر الله يطرح مبادرة "تأسيس تكتل استثماري في قطاع الإسكان " برأس مال 25 مليون وهذه أهدافها الثمانية المركزي يحذر المتقاعدين من عروض قروض وهمية.. انتبهوا لهذه العبارات إدارة السير: 500 دينار غرامة وحجز المركبة عند قيادة شخص دون السن القانونية ضبط 28 عاملة منزل مسجل بحق بعضهن بلاغات هروب منذ 10 سنوات الذكرى الـ١١ لوفاة عامود السياحة الأردنية وعرابها المرحوم ناصر قعوار.. فكرة حولها الى برنامج عمل وزرع الأردن في قلب العالم، سيبقى خالدا مثل البترا أسعـار الذهب تحلق بارتفاع كبير في الأردن "موجة سخرية".. زلات لسان كاتي زكريا تضع البيت الأبيض في موقف حرج تفاصيل دعوى رئيس الشاباك السابق ضد نتنياهو على خلفية 7 أكتوبر الحرب الأهليّة: نتنياهو سيُلغي الانتخابات إذا خسر ومؤيّدوه سيقتحمون الكنيست وحرب “هاجوج ومجوج” ستندلع والفلسطينيون بالضفّة سيُطرَدون