سياسة ترامب وتفكك التحالفات: هل آن الأوان للخروج من العباءة الأمريكية؟

سياسة ترامب وتفكك التحالفات: هل آن الأوان للخروج من العباءة الأمريكية؟
الأستاذ الدكتور محمد تركي بني سلامة
أخبار البلد -  

شهدت السياسة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب تحولات جذرية غير مسبوقة، أطاحت بمفاهيم التحالفات التقليدية، وجعلت المصالح الاقتصادية والصفقات التجارية على رأس أولويات البيت الأبيض، حتى ولو كان ذلك على حساب أقرب الحلفاء. لم يعد الالتزام بالمصالح المشتركة ولا التحالفات التاريخية معيارًا ثابتًا في السياسة الأمريكية، وباتت كل دولة مطالبة بالدفاع عن نفسها، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يضمن استقلال قرارها بعيدًا عن الوصاية الأمريكية.

وما يزيد المشهد قتامة أن ترامب لا يتردد في التخلي عن القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، التي طالما تغنت بها الولايات المتحدة، واستخدمتها كأداة ضغط ضد خصومها عندما كان ذلك يخدم مصالحها. ولكن عندما يصبح الالتزام بهذه القيم عقبة أمام تحقيق "عظمة أمريكا" كما يراها ترامب، فإنها ببساطة تُرمى جانبًا بلا تردد. فهو يؤمن بأن جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى هدف يسمو فوق كل المبادئ والشعارات التي رددتها الإدارات الأمريكية السابقة.

إذا كان ترامب اليوم لديه الاستعداد ان يتخلى عن اوكرانيا و يساوم روسيا ويعقد معها الصفقات على حساب الأوروبيين، حلفاء أمريكا التقليديين، فكيف سيكون الحال مع الدول التي لا تملك في نظره سوى ثرواتها النفطية وموقعها الجغرافي؟ إذا كان يتعامل مع أوروبا كشريك تجاري قابل للمساومة، وليس كحليف استراتيجي، وإذا كان لا يتردد في ممارسة الابتزاز السياسي والاقتصادي ضد ألمانيا رغم أن جذوره ألمانية، فكيف سيتعامل مع الدول العربية، التي ينظر إليها الكثير من الساسة الأمريكيين كأدوات لتنفيذ مصالح واشنطن؟

هذا التحول الخطير في السياسة الأمريكية يجب أن يكون جرس إنذار للعالم العربي، فقد آن الأوان للخروج من العباءة الأمريكية والبحث عن مسارات جديدة تحقق المصالح القومية بعيدًا عن التبعية العمياء. لا يمكن للدول العربية أن تستمر في الرهان على تحالفات أثبتت هشاشتها، بل يجب العمل على إعادة بناء النظام الإقليمي العربي، بحيث يكون قادرًا على تحقيق توازن حقيقي في مواجهة الضغوط الخارجية، وإنهاء حالة الضعف والاختراق التي باتت تهدد الأمن القومي العربي ، ورب ضارة نافعة ، فمشروع ترامب في غزة ربما يكون مناسبة تاريخية امام العرب لتحويل التحدي الى فرصة واعادة بناء النظام الاقليمي العربي على اسس جديدة .

الدول الأوروبية اليوم بدات تستفيق من صدمة سياسات ترامب، وتعيد حساباتها بعيدًا عن الوهم بأن الولايات المتحدة ستظل الحامي الأبدي لها. إذا كانت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا نفسها تعاني من تقلبات السياسة الأمريكية، فكيف للعالم العربي أن يبقى رهينة لهذه التحولات؟ إن المصالح الوطنية يجب أن تكون فوق أي اعتبارات، والعلاقات الدولية يجب أن تُبنى على أسس جديدة تحترم سيادة الدول وحقوقها، لا أن تقوم على الابتزاز السياسي والاقتصادي.

التجربة أثبتت أن الاعتماد المطلق على أمريكا كان رهانًا خاسرًا. فكم مرة استخدمت واشنطن الدعم العسكري والاقتصادي كأداة ضغط على الدول العربية؟ وكم مرة تغيّرت المواقف الأمريكية بين ليلة وضحاها، لتضع حلفاءها في مأزق حقيقي؟ بل كم مرة تخلّت عن أقرب شركائها عندما اقتضت مصالحها ذلك؟

أكثر من ذلك، لم يعد مفهوم "الديمقراطية" و"حقوق الإنسان" سوى أدوات ضغط تُستخدم ضد الخصوم فقط، بينما يتم التخلي عنها عندما تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة. فمنذ وصول ترامب إلى السلطة، لم يتردد في دعم الأنظمة الاستبدادية طالما أنها تضمن له ولبلاده مكاسب اقتصادية أو استراتيجية. بل وصل الأمر إلى حد الإشادة بالديكتاتوريات، ومهاجمة الحلفاء الديمقراطيين، والتقليل من أهمية الحريات العامة، والتعامل مع حقوق الإنسان كترف سياسي لا مكان له في استراتيجيته.

المطلوب اليوم ليس مجرد التحرك الدبلوماسي، بل إعادة صياغة السياسة الخارجية العربية، بما يضمن بناء تحالفات جديدة أكثر توازنًا واستقلالية. فالاعتماد على القوة الذاتية وتعزيز التعاون الإقليمي العربي أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل. إن استمرار الوضع الحالي لن يؤدي إلا إلى مزيد من التبعية والهشاشة، في وقت يتغير فيه العالم بسرعة، وتتغير معه قواعد اللعبة السياسية والاقتصادية.

لقد آن الأوان ليدرك العرب أن المصالح لا تُحمى إلا بالقوة والاستقلالية، لا بالرهان على حليف لا يعرف إلا لغة الصفقات، ولا يتوانى عن بيع أقرب شركائه إذا تطلبت مصالحه ذلك. فماذا ننتظر بعد؟!

كان الله في عوننا...
شريط الأخبار مسلسل المشاجرات في رمضان مستمر... وأجددها في العقبة حرب دموية... متوسط عمر الجندي الروسي 12 دقيقة في ستيبنوهيرسك الأوكرانية 7 قتلى و10 إصابات بهجوم أوكراني استهدف مصنعا في مقاطعة سمولينسك الروسية حزب الله يهدد بالتدخل العسكري في حال تم استهداف خامنئي المستقلة للانتخاب تبلغ حزب جبهة العمل الإسلامي بتصويب مخالفاته خلال 60 يوما وزارة التعليم العالي: الامتحان الشامل لم يعد ضروريا لتقييم الطلبة أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة لبنان وإسرائيل "المستقلة للانتخاب" تنشر جداول الناخبين المحدثة - رابط حلوى الملوك والأمراء .. تعرف على حكاية الكنافة وتاريخها كريف الاردن ترد على اهم 8 اسئلة من اخبار البلد حول سعر التقرير ومزودي البيانات وحماية الانظمة "الطاقة النيابية" توصي بإعادة تصميم "الشريحة الذكية" وتثبيت سعر الشريحة الثالثة مجلس النواب يُقر 13 مادة بمشروع قانون عقود التأمين سوق السيارات الأردني يشهد انتعاشاً وعروضاً متعددة مع حلول شهر رمضان المبارك أخر التحديثات .. منخفض جوي غدًا متبوع بكتلة هوائية شديدة البرودة وجافة جواز السفر الأردني يتقدم إلى المرتبة 81 عالميًا والعاشرة عربيًا "التنفيذ القضائي" توضح آلية متابعة الطلبات خلال شهر رمضان شخص ينتحل صفة موظف أمانة ويمارس الاحتيال - تفاصيل من خلال الاجابة على سؤال نيابي ... الحكومة تحسم امرها بخصوص المناطق الحرة من خلال الاجابة على سؤال نيابي ... الحكومة تحسم امرها بخصوص المناطق الحرة من خلال الاجابة على سؤال نيابي ... الحكومة تحسم امرها بخصوص المناطق الحرة