اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عن السعدنة وطريق السعادين

عن السعدنة وطريق السعادين
مصطفى بشارات
أخبار البلد -  

هذه طريق السعادين!

أشار أحد الركاب إلى ممر وعر، متهالك، كان يتسلق كـ (السعادين) سفح الجبل الذي تستلقي عليه قرية (بورين) جنوبي (نابلس)، تماماً في مواجهة مستوطنة (يتسهار) الجاثمة قبالتها.

يصر أحد أبناء (بورين) على وصف قريته بـ (الإمبراطورية)، وهي القرية الوادعة والجميلة التي تشتهر بكثرة فناني الزجل الشعبي الذين تحدروا منها، كما يمتاز أهلها بقوة شكيمتهم، وحبهم لبعضهم بعضا.

هل يتصدى أهل (بورين) لاعتداءات مستوطني (يتسهار) بالوحدة أم بالزجل الشعبي أم بكليهما معاً، ولمن الغلبة لـ (إمبراطورية بورين الأصيلة) أم لـ (إمبراطورية يتسهار الطارئة)؟! 

إلى حد ما، تشبه (طريق السعادين)، طريق أخرى تتسلق جبال مدينة (أريحا) الحارة، تتحايل على علوها الشاهق وتتجاوزها هاربة إلى مدينة (رام الله) المعتدلة!

يعود إنشاء (طريق المعرجات) إلى زمن الحكم الأردني للضفة الغربية، أو في أبعد تقدير، إلى زمن الانتداب البريطاني لفلسطين، لست متأكداً بالضبط، لكن (طريق السعادين) حديثة يرتبط شقها بـنشوء (حاجز المربعة) الذي أقامته قوات الاحتلال أعلى جبل يفصل بين قريتي (بورين) و(تل)، عبدتها عجلات السيارات القادمة من مدينتي (نابلس) و(جنين) ومدن أخرى في شمالي الضفة عندما سئم سائقوها الانتظار الطويل دون أن يسمح لهم الجنود بالعبور!

هل هذا نوع آخر من التحدي، وما شأن ذلك بـ (السعدنة) التي يمارسها الاحتلال مع الفلسطينيين الذين يتصدون لهم بـ (سعدنة) مقابلة على طريقتهم؟!

اندفع السائق بسيارته غير مبال بـ (السعادين) من الجانبين، الصهيوني المحتل والفلسطيني صاحب الأرض المحتلة، كانت عجلات السيارة تشعل الطريق، لكنها لم تشتعل، فالأمطار التي تأخر هطولها هذا العام على فلسطين تساقطت اليوم بغزارة، لم يكف سائقها عن الثرثرة، مع نفسه أحياناً، وأحياناً أخرى مع الركاب، وكلما لاحظ عدم اكتراثهم، لجأ إلى الغناء، ربما على طريقة أهل (بورين)!

- أنظر إلى هذه الأسلاك الشائكة على طول (الطريق الالتفافية) التي شقوها بين أراضي قريتي (بيتا) و(حوارة) فخرّبت آلاف الدونمات المزروعة بأشجار الزيتون!

بدت الطريق الأخيرة، (الطريق الالتفافية)، أشبه بثكنة عسكرية، ومن بعيد ظهر طابور طويل من السيارات التي تكدست أمام (حاجز عورتا)، لم نجتزه بسبب الازدحام، وفضل السائق أن يذهب بنا إلى (ميثلون) ومن هناك إلى (طوباس) التي علينا قطع حاجزين آخرين حتى نصلها: (حاجز دير شرف) وحاجز آخر يقع قرب قرية (برقة)!

كانت المفاجأة أن قوات الاحتلال اقتحمت في تلك الأثناء بلدات (طوباس) و(تياسير) و(عقابا)؛ لذلك قرر السائق أن يسير "على تساهيل المولى"؛ فاختار طريق (ميثلون) بدل طريق (بيت امرين)، ولمزيد من التحدي، كما قال، توقف عند مخبز في (السيلة)، وإمعاناً في تحديه، دعا الركاب إلى النزول وشراء ما يحتاجونه من المخبز والمحال المجاورة، وقضاء استراحة (ولا أحلى)، وأكل خبز (ولا أشهى)!

بعد أن اشترى من اشترى، ودخن من دخن، عاد الركاب إلى السيارة، وعاد السائق إلى ثرثرته.

- على (المربعة)، في رمضان سالف، كان الحاجز في مكان آخر، "لتحت اشوي"، أوقفني الجنود مرات عدة، اقترب موعد الإفطار، "ما أصعب الصيام على المدخنين!"، عرفوني بالاسم والشكل، "مثل الثور الأحمر"، لم يكن لدي خيار، كنت أعود كل مرة طردوني فيها (..) وعندما "انقلعوا" للاستراحة على "راس التلة"، ورغم أن جندي "سعدان" عرفني وأشهر بندقيته وصاح علي للتوقف؛ إلا أنني لم اكترث لتحذيراته، اجتزت الحاجز بسرعة.. ومضيت!

أضاف السائق

- في رمضان "ثاني"، وصلنا "المخبز إياه" - مخبز السيلة - قبل الإفطار تماماً، كان صاحبه يستعد للمغادرة، اشترى الركاب حاجياتهم، ووقفنا على "الكاونتر" لندفع الحساب، اختلفنا من سيدفع، اقترب موعد الإفطار أكثر، تضايق صاحب المخبز، سألنا "شو القصة؟"، قلت له "أنا السائق والدنيا رمضان وإفطار الركاب واجب علي، ألست صاحب حق؟"، رد الرجل: بل فطوركم عليّ أنا، "حلف علينا"، ولم يأخذ منا فلساً واحداً، ثم استأذن منا، وأغلق المخبز ومضى!  

ومضت السيارة تنهب الطريق من جديد، وعندما وصلت إلى (مخيم الفارعة) – انسحبت منه قوات الاحتلال بعد أيام من الحصار -  لم نجد (الدوار) الذي كان ينام بجوار عين الماء، لقد أزالته الجرافات الإسرائيلية، كما أزالت وهدمت العديد من منازل المخيم، وملأت الطرقات بأكوام التراب وأسمال الوحل والقمامة وبقايا ردم البيوت، ودمرت شبكات المياه، وأعطبت شبكات الكهرباء والاتصالات؛ فاختلط ماء الشرب بمياه المجاري ومياه الأمطار التي لم تكف عن التساقط.

- هذا ما يريدونه، يريدون التخريب فحسب، يريدون "سعدنتنا" حتى نرحل! 

قال السائق مقرراً وداس أكثر على "دعسة" البنزين، وأشعل مسجل السيارة.. ومضى

شريط الأخبار عباس يخاطب قادة العالم عبر "الفيديو" بعد رفض واشنطن تأشيرته إسرائيل تُنهي رسمياً خدمة ضابط استخبارات لإخفاقه في أحداث "7 أكتوبر" أولى رحلات الرياض تصل العقبة.. وخط جوي منتظم يعزز الحركة السياحية ولي العهد يلتقي صانع المحتوى والرحالة جو حطاب شرطة مأدبا تُثني شخصا هدّد بالانتحار بعد سكب مادة بترولية على نفسه الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط طائرة مسيرة "إم كيو-9" أمريكية في أجواء جزيرة قشم الأردن يدين استهداف ميليشيا الحوثي محافظة الطائف في السعودية بطائرة مسيّرة افتتاح مركز طب الأسرة ووحدة غسيل الكلى وعيادات تخصصية في الخدمات الطبية الملكية بمناسبة يوم التغيير وزير الصحة: خاطبنا الجهات المعنية لتخصيص أراض لموظفي الوزارة في مدينة عمرة الأردن... الذكاء الاصطناعي سيتابع التعديات على الغابات أمانة عمّان: 22 نوعا من الأشجار مخصصة للزراعة على الأرصفة اشهر اخصائي في جراحة السمنة يقدم قراءة هامة حول انتشار الوزن الزائد والسمنة لدى المراهقين في الاردن ويحذر من النتائج ويدق ناقوس الخطر العرسان وصيصا.. الزاكي يعلن قائمة النشامى الجديدة المركز الثالث لفريق شركة التأمين الإسلامية في بطولة البادل الجامعةُ الأردنيّة تعرض ملامحَ مرحلةٍ جديدةٍ من الريادةِ والابتكار بحضور نخبة من الصحفيين المتميّزين السعودية: وفاة وإصابتان إثر سقوط شظايا اعتراض مسيّرة في الطائف تقرير أممي يؤكد ارتكاب الولايات المتحدة جرائم حرب في إيران المتحدة للتأمين تشارك في بطولة الاتحاد الأردني لشركات التأمين للبادل 2026 «وسطاء التأمين» تهنئ الشركس بتجديد تعيينه محافظًا للبنك المركزي الأردني بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع