البراغماتية السياسية ليست حكرا على أحد

البراغماتية السياسية ليست حكرا على أحد
المهندس خالد بدوان السماعنة
أخبار البلد -  

بداية يجب أن نعي أن المنطق البراغماتي يذيب الفوارق بين الفعلين؛ فمحور الفكرة البراغماتية تقوم على الفاعلية والتركيز على الجانب العملي، وأن المنفعة هي من تصحح الفعل وتضفي عليه القيمة.

حديثي هنا ليس من باب التأييد لهذا المصطلح ولا إضفاء الشرعية عليه بقدر ماهو طرح ممارسة نراها بأم أعيننا على الساحة السياسية الدولية والإقليمية.

لست أرى من المنطق إضفاء المشروعية على العمل السياسي لمجرد أنه صدر من حراك إسلامي هنا أو هناك -بغض النظر عن اسمه وأجندته-! وبالمقابل شيطنة نفس هذا العمل السياسي إذا ما صدر من النظام السياسي في أي دولة عربية!.

وليس من المقبول ولا المعقول أن تكون اللغة الدينية المفرغة من مضامينها إضافة معتبرة إذا ما كانت الممارسة معتمدة من النظام السياسي ومن الحراك الإسلامي!.

إن الأنظمة السياسية في الدول العربية - في نظري على الأقل - تتعامل مع الحركات الإسلامية على الساحة العربية من قبل دول الإقليم من خلال استراتيجية دقيقة وليست هي مجرد ردة فعل.

إن أس هذه الاستراتيجية وركيزتها ببساطة: التفريق بين حركات تمثل تهديداً للأنظمة الإقليمية، وحركات أخرى يمكن احتوائها أو حتى توظيفها- إن صح التعبير -.

ولا وجه للملامة هنا إذا ما قلنا أن الجميع - ولا نستثني من ذلك حتى الحركات الإسلامية التي وصلت سدة الحكم - الجميع يمارس -في الواقع- سياسة مصلحية، كلٌّ من موقعه ووفق حساباته وتقديره للمصالح والمفاسد.

الأنظمة السياسية العربية عموما - من وجهة نظري على الاقل - ليس بينها وبين الحركات الإسلامية عداء، كما يحاول البعض تصويره، ولكن وجب التفريق بين الحراكات الإسلامية الموجودة على الساحة! فليس من يحمل مشروعا سياسياً يتجاوز الحدود، ويسعى لتشكيل خريطة جديدة للمنطقة .. كغيره.

إن أصحاب المشاريع السياسية العابرة للحدود سيخلقون صداما، وبالتالي لن يجدوا الدعم أو العون. كيف وهم يمثلون مشروعا يتصادم مع استراتيجيات هذه الدول ويهدد وجودها!.

ثمة فرق بين من يمثل صعوده عنوانا لصعود تيار ذي طموح إقليمي تدعمه قوى إقليمية، ويعيد رسم خطاب يهدد كينونة دول المنطقة، وبين من صعوده لا يمثل ظهور ثقل سياسي، ولا يتعارض مشروعه مع موازين القوى في المنطقة والتى استقرت وبات واجب الجميع حمايتها. فهذا صاحب مشروع لم يسع إلى تصدير ثورته ورؤى تياره الذي ينتمي إليه إلى دول الجوار ليخلق فيها ثورة على الأنظمة القائمة والمستقرة.

كيف لدول المحيط العربي أن تدعم ماتراه خطراً مباشراً على نفوذها واستقرارها؟

إن الناظر إلى مواقف الدول العربية عبر تاريخ الحركات الإسلامية التي حاولت الوصول إلى سدة الحكم في دولها يفهم بوضوح أن التباين في التعامل مع تلك الحراكات والحركات نابع من استراتيجية تقوم على فهم التهديدات والفرص، ومواطن القوة والضعف.فحين دعمتها فما ذلك إلا لأنها لم تر أمام عينيها مشروعا عابرا للحدود يهدد أمنها واستقرارها.وحين عادتها فلأنها شكلت رمزية ستمتد لتشكل قلاقل وقلقا في المعادلة الإقليمية. فصار دعمها والترحاب بها يحمل بعدا استراتيجيا خطيرا.

إذا فتعامل الأنظمة السياسية العربية في المنطقة مع الحراكات الإسلامية ليس واحدا ولا ثابتا .. بل هو تعامل مبني على قاعدة المصالح والمخاطر .. والسياسة لا تتعامل مع لونين أبيض وأسود .. بل هي أشبه بتدريج طويل بين الأبيض والأسود .. وتداخلات معقدة من التفاعل الذي يدخل في مد و جزر حسبما تقتضيه المصلحة والمفسدة. فلا يوجد عداء مطلق، ولا تحالفات مطلقة ! .. بل هناك حسابات غاية في الدقة.

الشيزوفرينيا هي من تجعل البراغماتية السياسية مبررة في خيارات وتحالفات الحركات الإسلامية، في حين أنها غير مبررة وتنبذ وتستقبح نفس هذه الخيارات وهذه التحالفات إذا جاءت من قبل الأنظمة السياسية العربية.

ليتم حينها طرح السؤال القديم الحديث: هل ثمة معايير واضحة تضفي الشرعية على الممارسة السياسية للحركات الإسلامية لا نجدها في غيرها من النظم السياسية العربية؟!. وهل نعدها ممارسات أخلاقية حين يمارسها أصحاب الحراكات الإسلامية ولا نعدها كذلك حين يمارسها غيرهم؟!.

متى سيتم تحرير الدين من استغلال السياسة؟!.

وإلى متى ستبقى النصوص الدينية ملجأ لكل سياسي إسلامي يريد أن يضفي تسويغا شرعيا لأفعاله السياسية بغض النظر عن انتماءاته الحركية؟. متى سنتوقف عن أسلمة الممارسات السياسية لمجرد أن فاعلها حراك إسلامي؟!. ففي لحظة يصبح العمل السياسي صحيحا وفق معايير السياسة ( البراغماتية)، وفي لحظة أخرى يصبح غير صحيح وفق معايير الأخلاق و الفعل الصالح.

إن من لا يدرك ما ذكرنا آنفا يقع في سوء الحكم على آلية تعامل الأنظمة السياسية العربية مع الحراكات الإسلامية الصاعدة هنا وهناك. وسيقبع أسيرا لجهله في ديناميكية السلطة .. وهو دليل نقص خبرة في إدارة شؤون الحكم .. وغياب الوعي في آلية ضبط إيقاع التحولات الإقليمية بما يكفل استقرار النفوذ وعدم المساس به.

إن النظم السياسية في منطقتنا العربية لها الحق - كما الحراكات الإسلامية - في تطوير براغماتية تكتب لها استمرار بقائها والتكيف مع كافة المتغيرات من حولها، وإدارة الملفات الحرجة تأسيسا على مواقف متحركة تحتكم للمصالح والمفاسد بداية ونهاية.

يجب أن ننتبه إلى أن المصالح والمفاسد ليست حكرا على الحراكات الإسلامية فالكل يمارس -في الواقع- سياسة مصلحية، كلٌّ من موقعه ووفق حساباته وتقديره للمصالح والمفاسد.

إن انفتاح الحراكات الإسلامية على المصالح واعتبارها أداةً لتسويغ الممارسة السياسية وإضفاء طابع إسلامي أخلاقي عليها، بالموازاة لعملية الانتقال إلى العمل السياسي الذي فرض استحقاقات عملية يفرض علينا في الوقت ذاته اعتبار نفس الأداة لتسويغ هذا التباين في ردود فعل الأنظمة السياسية العربية تجاه مايجري في المنطقة برمتها.

شريط الأخبار زاره في مستشفى عبدالهادي .. "مصطفى" يشكر نشمي الدفاع المدني صهيب المحافظة الذي انتشل قدمه من البحر استطلاع: تراجع فتح وحماس وصعود القوائم المستقلة.. البرغوثي والمصري في صدارة الخيارات الانتخابية وفيات الخميس 15-10-2026 تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه"