هيثم المالح وما لا تحتاجه سورية

هيثم المالح وما لا تحتاجه سورية
أرنست خوري
أخبار البلد -  

يقلّل الاستماع إلى الحقوقي والسياسي السوري هيثم المالح (94 عاماً) من الجهد المطلوب لمعرفة ما لا تحتاجه سورية الجديدة من قناعات ومواقف وشخصيات، ذلك أن الكثير من الذي يجدر تفاديه يجسّده الرجل. ليست مناسبة الحديث هنا استذكار تصريحات المالح المهينة بحق المرأة في المجتمع والملبس والسلوك وحدود الحركة إلى حدّ لومها على قتلها أو خطفها إن تجرأت على الخروج عن الدور الذي يرسمه لها أمثاله، كما فعل ذات يوم على شاشة تلفزيون سوريا عام 2021 عندما أخذ على المناضلة الحقوقية المخفية قسراً من مليشيا زهران علوش (جيش الإسلام)، رزان زيتونة، أنها كانت تسير على عكس عادات مدينة دوما وتقاليدها، وكانت غير محتشمة في لباسها كما قال. ولا مناسبة الكلام نرجسية المالح في الحديث عن نفسه والكتابة عنها بوصفه أعظم عظماء سورية ومعارضيها وشخصياتها العامة. المناسبة إبلاغ هيثم المالح مشاهدي قناة "مكمّلين" المصرية، مساء الأحد الماضي، عيّنة من رأيه في المحيط القريب لسورية وفي العلاقات المستقبلية التي يتصوّرها مع جيرانها، واعتباره أن لبنان جزء من سورية، ويجب أن يعود إلى سيادة سورية وحكمها.

يصعب تحمّل الخفّة التي يتحدّث بها هيثم المالح عن موضوع حسّاس كاستقلال البُلدان والدعوة إلى محو ذلك الاستقلال واحتلال الدول الكبيرة ما يجاورها ويصغرها مساحةً، حتى يتساءل المشاهد: هل يعقل فعلاً أن يتفوه بهذا الكلام رجل يقولون إنه حقوقي مخضرم من المنطقي أن يكون قد راكم خبرات كثيرة في السياسة والتاريخ والصواب والحقوق والمعارف؟ بتلك الخفة التي لا تُحتمل، يقول ما حرفيته إن "لبنان يعني سورية، هذه كلها أراضٍ سورية ويجب أن ترجع الأراضي السورية إلى سورية، والسوريون الذين ذهبوا إلى لبنان، ذهبوا إلى أراضيهم". وهل من وصفة أكثر من هذا العبث لتغذية عنصرية موجودة أصلاً عند لبنانيين كثر تجاه السوريين، في ظرف يفكّر فيه السوريون بأقصر الطرق لإعادة نسج علاقات طبيعية ومحترمة مع الخارج العربي وغير العربي بعدما جعل آل الأسد سورية عدوّاً أو تابعاً منبطحاً؟

هيثم المالح، المستعجل تأبيدَ الحقد والريبة بين الشعبين والدولتين، يستعجل أيضاً القفز من تعميم غير علمي ولا تاريخي إلى آخر، فبعدما يتفوّه بأن "هذه كلها أراضٍ سورية"، يُفرغ من داخله ضغينة لا تميز صديقاً من عدو، لا تفرّق بين حزب الله واللبنانيين الذين ينافسونه كرهاً لنظام الأسد، فيقول: "نحن فتحنا بيوتنا للبنانيين، ولكنهم تنكّروا لهذا المعروف". أما وأنّ فتح بعض السوريين بيوتهم لبعض اللبنانيين معروف ما المقصود منه، على الأرجح، أي استقبال عائلات لبنانية كثيرة في سورية خلال حرب تموز 2006 الإسرائيلية على لبنان، فإنّ التنكر لهذا المعروف، هكذا، بالتعميم الذي يخلط حابل الـ"نحن" بنابل الـ"هم" "اللبنانيون" الذين يخبرنا في المقابلة إياها أنه "عيب عليهم" أن يسألوا السوريين إلى أين يذهبون (عندما يدخلون الأراضي اللبنانية)، يجعل الاستماع إلى الرجل تضييعاً للوقت لخلوّه من كلمة مفيدة واحدة.

لو كان لدى السوريين من المنخرطين في التفكير ببناء بلدهم على أسس ديمقراطية في الداخل مسالمة في علاقاتها الدولية، تحترم الخارج ويحترمها، وقتاً للتبذير، لكانوا ردّوا بالمئات على إهانات هيثم المالح وعبثيّته. لأنعشوا ذاكرته الهرمة بفاتحة بنود أشرف وثيقة سياسية لبنانية ــ سورية صدرت طوال التاريخ الطويل للشعبين والبلدين، أي "إعلان دمشق ــ بيروت" (2006)، وحرفيّتها "احترام وتمتين سيادة واستقلال كل من سورية ولبنان في إطار علاقات ممأسسة وشفافة تخدم مصالح الشعبين". لكن ذلك كله لا يعني هيثم المالح على الأرجح، فهمّه الحصري كان أن يسقط النظام. ها قد سقط، وعاد الرجل من ألمانيا إلى سورية فلم يتصل به أحد على ما أخبرنا في منشور على "فيسبوك"، يشكو فيه إنزاله من على منصة الجامع الأموي من "لبناني متمشيخ"... هل مَن يُخبرنا ما مشكلة هيثم المالح بالضبط مع اللبنانيين؟
شريط الأخبار ترامب: لا أوراق تفاوضية بيد إيران باستثناء التحكم بمضيق هرمز افتتاح الفرع رقم 80 لومي ماركت الجامعة الهاشمية في محطات المناصير عمومية "الممرضين" تصادق على التقريرين الإداري والمالي للعام 2025 رئيس البرلمان الإيراني يضع شرطين قبل بدء المفاوضات مع الولايات المتحدة خمس نقاط بشأن المباحثات الأميركية الإيرانية المرتقبة في باكستان السفير الأمريكي لدى إسرائيل ينهي "6 أسابيع من التقشف" مع كلبين ويعود لمقره الرسمي شكر وعرفان من عشيرة العبيدات للمعزين بوفاة المرحوم فوزي أحمد عبيدات مسيرة تؤكد ثبات الموقف الأردني ودعم رسائل الملك تجاه القدس - صور نعيم قاسم: إسرائيل عجزت ميدانيا عن الاجتياح البري وصواريخنا ما زالت تطال "ما بعد" حيفا 100 ألف يؤدون صلاة الجمعة في "الأقصى" بعد إغلاقه 40 يومًا 2.5 مليون عدد مستخدمي تطبيق سند منخفضات خماسينية في الاسابيع القادمة غبار وتقلبات حرارية حادة رئيس بيلاروسيا يدعو إلى عدم نسيان القضية الفلسطينية في خضم أزمة إيران رئيس كوريا الجنوبية ينشر فيديو لجنود إسرائيليين يلقون جثة فلسطيني من سطح مبنى في الضفة الأردنيون يتوافدون للمشاركة بوقفة ومسيرة وطنية أمام الحسيني نصرة لفلسطين وتأييداً للملك برنامج الأغذية العالمي: لبنان يتجه نحو أزمة أمن غذائي منتجو الشرق الأوسط يستعدون لاستئناف تصدير النفط عبر هرمز العين عيسى مراد يرعى احتفال المدارس العمرية بالذكرى 58 لمعركة الكرامة الخالدة النيابة الإسرائيلية تتهم إسرائيليا بالتخابر مع إيران «الميداني الأردني جنوب غزة /9» يجري عملية جراحية دقيقة لسيدة