اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

«الإخوان» والانتهازية

«الإخوان» والانتهازية
د. عبد الله فيصل آل ربح
أخبار البلد -  

منذ تأسيس جماعة «الإخوان المسلمين» عام 1928، تماشت الجماعة مع نظام الملكية الدستورية الذي يضمن التعددية السياسية تحت مظلة الملك، وأنشأت مقرات لها في دول أخرى يديرها أبناء تلك الدول. ورغم كثرة التجاذبات السياسية، فإن الجماعة ظلت بعافيتها حتى بعد اغتيال مؤسسها عام 1949 وانتخاب حسن الهضيبي خلفاً له. وحتى بعد ثورة يوليو (تموز) 1952، تم استثناء جماعة «الإخوان» من قرار حل الأحزاب السياسية؛ إذ كان بين الضباط الأحرار من خلفية إخوانية مثل حسين الشافعي. ولكن لاحقاً تطورت العلاقة بين نظام الرئيس عبد الناصر وبين جماعة «الإخوان» لتصبح صراعاً على السلطة، رأت فيه جماعة «الإخوان» أنها الشريكة الأقوى، والأحسن تنظيماً، والأرسخ جذوراً في البيئة المصرية، وفي هذا ما يؤهلهم للعمل على الصعود لأعلى هرم السلطة، أي تبديل نظام الحكم.

 

وقد امتدت هذه الثقافة لبقية فروع التنظيم في الدول العربية؛ حيث شكّلت مسألة إقامة الدولة الإسلامية على نظام الخلافة الأولويةَ في الفكر الحركي. بررت هذه الأولوية مسألة السعي إلى إسقاط الأنظمة السياسية في الدول الوطنية بهدف إقامة الدولة الإسلامية الجامعة التي يحكمها الخليفة أو من يقوم بمقامه. وقد أدى ذلك لصدامات كبيرة مع الأنظمة السياسية في المنطقة وعلى رأسها مصر وسوريا.

نتذكر في هذا الصدد شعار «الإخوان» في مصر «على القدس رايحين، شهداء بالملايين»، ولكن عندما وصلوا للحكم في مصر عام 2012، لم يتخذوا موقفاً حازماً من الدولة الإسرائيلية، ليس فقط على مستوى إبقاء العلاقات، ولكن حتى في ودية الرسائل البروتوكولية على غرار رسالة محمد مرسي لشمعون بيريز التي بدأت بـ«صديقي بيريز».

فشل «الإخوان» في مصر، ثم في تونس، وقد تورّطوا في نزاعات مسلحة في سوريا، ليس مع النظام المخلوع فحسب، بل حتى مع الفصائل الأخرى. كان القاسم المشترك على طول تاريخهم السياسي أنهم جماعة معارضة للسلطة لا تحسن توليها إن سنحت لها الفرصة. فنموذج الاصطدام في مصر، والتدرج في تونس لم يجعلهم قادرين على تمثيل الشارع الوطني نظراً لكونهم لم يخرجوا من فكرة الجماعة إلى فكرة المواطنة، فالوطن محدود جغرافياً وليس ممتداً ليكون دار إسلام مقابل دار الكفر.

على مدى تاريخهم اتخذوا سياسة التكتيك والانتهازية، فهم ينظرون للنزاعات ويتقربون للأقوى وإن اختلفوا معه بهدف الاستفادة من انتصاره على عدوهم الأكبر. ولنا في موقفهم من السعودية ودول الخليج خلال فترة الستينات والسبعينات خير مثال، فقد وقفوا مع الدول الملكية ضد حكومات الجمهورية ذات التوجه الثوري. وعندما انتهت تلك الصراعات كانوا دائماً في دور المزايد على علماء الدين السلفيين في مسألة التعاطي مع الدولة؛ وخير مثال على ذلك موقفهم في أزمة احتلال الكويت وتأليبهم الشارع على حكوماتهم بحجة استدعاء القوات غير الإسلامية لمواجهة جيوش صدام حسين.

خلاصة القول، إن تكتيك «الإخوان» أقرب لسلوك الضِباع التي تقتات على الجيف التي يصطادها الأسود. فالضبع - بالرغم من قوة فكه - لا يهاجم إلا الحيوانات الضعيفة التي يلتهمها من دون رحمة، ومن دون أن ينتظر الإجهاز عليها قبل قتلها. واليوم نجد أصواتهم في الفضاء الإعلامي بعد سقوط حكم البعث في سوريا؛ حيث تتعالى نداءات الانتصار وصيحات الأحلام بأن يمتدوا للدول الأخرى ليقيموا دولتهم المزعومة. فهم يمجّدون الدولة التي سقطت فيها آخر خلافة عابرة للحدود، بالرغم من علاقتها الوثيقة مع إسرائيل، بل لا يكترثون لكل ما تفعله إسرائيل في الأراضي السورية. وعندما يزايدون على الدول المعتدلة، فإنهم يتغافلون عن حقيقة أن دولة مثل المملكة العربية السعودية أدانت الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا في ظل صمت إخوان سوريا الذين دخلوا دمشق دخول الفاتحين.

ختاماً، إخوان سوريا مثلهم مثل بقية التنظيمات المتبنّية للفكر الإخواني، يُتقنون دور المعارض المزايد على الآخرين، وبمجرد وصولهم للحكم، فإنهم يركزون على الاستئثار بالسلطة على حساب المكاسب الوطنية، بل وحتى المبادئ التي يزايدون بشعاراتها. فهدفهم دائماً الوصول للسلطة في دول العالم الإسلامي، ولا تشكل قضية فلسطين أولوية في أجندتهم.


شريط الأخبار انخفاض أسعار الذهب في الأردن 60 قرشا للغرام عراقجي يتوقع بدء المحادثات في شأن الاتفاق النهائي مع واشنطن الجمعة وفيات الثلاثاء .. 16 / 6 / 2026 الدولار يقترب من أدنى مستوى في 10 أيام صدور إرادة ملكية سامية الخلايلة: الأردن في العام الهجري الجديد ثابت على القيم والاعتدال والتسامح ضبط المتهم بقتل الشاب الأردني سند الرشق في اميركا لاعبو النشامى يدعون الجماهير للتشجيع حتى النهاية أمام النمسا أجواء معتدلة فوق المرتفعات والسهول وحارة في البادية والأغوار والعقبة السفارة الأردنية في واشنطن تدعو الجماهير الأردنية إلى الحضور مبكرا لمباراة "النشامى" والنمسا مصر تأخذ نقطة مستحقة من بلجيكا توصية بتجريم "البلاغات الكيدية" بحق النساء في قضايا التغيب وفاة المرحوم حسّان حمدي خليل منكو ومواراته الثرى الثلاثاء مفاجأة مدوية في كأس العالم 2026 مشكلة كبيرة يعاني منها القطاع الصحي يعد وزير الصحة بحلها أشخاص يعتدون على موظفي حراج لهذا السبب وزير الصحة: إضافة 577 سريرا خلال عام وأربعة أشهر في القطاع الصحي نتنياهو يرفض طلب ترامب الانسحاب من الأراضي السورية ترامب ينفجر بوجه نتنياهو مجددا: "شخص صعب للغاية" و"مجنون" إرادة ملكية بتعيين بشرى أبو شحوت عضوا في مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب