عن قمم القاع العربي

عن قمم القاع العربي
نبيل البكيري
أخبار البلد -   ظلت مؤتمرات القمة العربية تعبيراً واضحاً عن مدى العجز الرسمي العربي، ومدى ما وصل إليه نموذج الدولة العربية الراهنة من ضعف وترهل، وفقدان القدرة على التعبير عن تطلعات شعوبها وآمالهم وطموحاتهم وتوقهم إلى حياة حرّة وكريمة، وهو ما جعل انعقاد مثل هذه القمم أشبه ببرتوكول روتيني لا قيمة له في واقع هذه الشعوب التي فقدت الأمل بأي شيء عربي رسمي، وأصبح هنالك بون شاسع بين العربي مواطناً وحاكماً.

لهذا كله، أصبحت أي قمة عربية تُعقد لا معنى لها ولا تمثل أي شيء بالنسبة للمواطن العربي البسيط من المحيط إلى الخليج، وهو الذي أوقف إيمانه بأي شأن رسمي، ما يُعاظم الفجوة الكبيرة بين قاع العالم العربي، حيث مواطنوه، وقممه الرسمية التي تعبر عن قاع السقوط الذي وصلت إليه حالة العالم العربي كله.

لا تتعلق المسألة اليوم بأي حال بالتعبير عن حالة الإحباط والعجز والفشل الذي بات سيد الموقف عربياً، وكيف رسمت حرب غزّة خريطة الوجدان والمشاعر والطموحات والخيبات العربية المتراكمة، وإنما يتعلق الأمر بأهمية التعبير الواضح والصريح عن هذه الحالة العربية الشاذّة التي ستأتي الأجيال القادمة، وتكون لديها رؤية دقيقة عن هذه اللحظة العربية التي عاشها آباؤهم وأجدادهم في ظل أنظمةٍ، من أهم وظائفها كيف تعمل على تجميد مشاعر المواطن العربي وتجفيف أي أثر للكرامة في وجدانه ومشاعره وإبقائه كائناً بليداً عديم المشاعر والأحاسيس ومسلوب الإرادة.

حالة الضمور والانحسار في المشاعر العربية التضامنية والأخوية، فضلاً عن المشاعر الإنسانية المجرّدة، وفقدان هذا المواطن العربي، حتى في ظل هذا الفضاء التواصلي المفتوح لأي قدرة على القول والتعبير عن مشاعره، أصبحت مخيفة، وتعكس إلى أي حدٍّ جرى تدجين الشخصية العربية الجموحة والرافضة الضيم والظلم، وإجبارها على العيش مع الخطايا، وسلبها قدرتها على التعبير عما يجيش في مشاعرها تجاه ما يجري في غزّة من حرب إبادة منذ أكثر من عام في ظل صمت وخذلان عربيّين مطبقيْن.

الصمت الذي يخيم على المشهد العربي العام، قاعاً وقمةً، هو الأكثر خطراً على فقدان هذه الأمة كرامتها

وبالتالي، ما تقوم به هذه القمم العربية خطير، إذ يعكس انعقادها الروتيني، من دون قرارات حقيقية، حالة من التطبيع مع واقع الإبادة والحرب اللذين تتعرّض لهما غزّة، ثم لبنان أخيراً، وهي حرب إبادة جماعية، خصوصاً في غزّة لطول أمدها. ومن ثم تصير خطورة التداعي إلى القمة والخروج منها ببيانٍ لا قيمة عملية له، في أنه يعكس حالة الخور والضعف اللذين تمرّ بهما الأمة العربية والإسلامية جميعها، وتطبيعها التام مع واقع الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني في غزّة الذي تُرك يواجه مصيره وحده.

ليست الكارثة اليوم في ما تعيشه النخب العربية الحاكمة من انفصال عن واقعها، إنما في حالة الانفصام الشعبي العام والمخيف وتطبيع هذه الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج مع واقع الدم والأشلاء والجوع والخوف والدمار الذي تعيشه غزّة. حالة التطبيع والألفة مع هذا المشهد أكثر إيلاماً من حالة الخور النخبوي العربي الذي يُفهم في سياقه نوعاً من أداء هذه النخب للواجب المطلوب منها غربياً أن تقوم به للأسف.

الصمت الذي يخيم على المشهد العربي العام، قاعاً وقمةً، هو الأكثر خطراً على فقدان هذه الأمة كرامتها، مع تطبيعها مع حالة فقدان الكرامة هذه، ما يجعل الجميع ينسى ويطبع مع واقع الصورة المرسلة هذا، والتي يُراد من خلالها إجبار الذهنية العربية على القبول بها أمراً واقعاً وحتمياً، ونتيجة طبيعية لكل من يحاول أن ينتصر لكرامته وأرضه ووطنه وحريته وحقه في حياة حرة كريمة.

يعبّر الواقع العربي عن نفسه بدون أن يحتاج منا تحشيد أي لغة وأي مفردات

ليس في هذا القول تجنّياً على الواقع الأكثر سوءاً، فقد أصبح الواقع نفسه يعبّر عن نفسه بدون أن يحتاج منا تحشيد أي لغة وأي مفردات قد تكون أقل قدرة على توصيف واقعنا الراهن، نحن العرب، الواقع السيء والمهين الذي خرج كل الأحرار في العالم لرفضه وإدانته، فيما العالم العربي في سبات عجيب، قاعاً وقمة.

ولهذا كله، أبلغ ما يمكن أن تقدّمه لنا هذه القمم والبيانات أنها تعبير دقيق ليس عن حالة النخب الحاكمة وحدها، بقدر ما هي تعبير دقيق من القائمين على هذه القمم عن واقع الشعوب أيضاً، الشعوب التي فقدت حتى القدرة على الاستنكار والقدرة على التألم مما يجري لإخوانهم في غزّة ولبنان وغيرها، هذا الواقع السيء الذي أصبحت تشكله تفاهات الساسة وعجزهم وفشلهم وخيانتهم كل شيء، بما في ذلك خيانة ضمائرهم قبل كل شيء كبشر يفترض امتلاكهم ضمائر إنسانية حية، يمكنها أن تستنكر على الأقل ما يجري من حرب إبادة ضد شعبٍ محاصر أعزل خذله الجميع.

صحيح أنه جرى تدمير غزّة، وارتُكبت مجازر وإبادة جماعية بحق أهلها، رغم ذلك كله، صمدت واحتسبت ما جرى لها وقابلت مصيرها بعزّة وإباء وكرامة، وصمدت في وجه جملة الأهداف التي أعلن جيش الاحتلال الصهيوني عن إشعال الحزب ضد غزّة لأجلها، ولم يتحقق من هذه الأهداف شيء، رغم حجم الخسارات التي لحقت غزّة وحركة حماس وقيادتها، ما يحتم على الجميع أن ينقذوا أنفسهم من خلال صمود غزّة وإيقاف الحرب الظالمة ضدها، حتى يمثل صمود غزّة طوق نجاة للمنطقة مما ينتظرها، في حال طال أمد هذه الحرب من دون إيقافها عند هذا المستوى.
شريط الأخبار ترامب: الولايات المتحدة تدرس "تقليص" جهودها العسكرية في الشرق الأوسط بعد الأمطار الرعدية.. موجة غبار تؤثر على المملكة فجر وصباح السبت في مقدمة منخفض جوي جديد من الدرجة الثالثة لا تسوق ولا مطاعم.. قيود مشددة على الجنود في أمريكا أمانة عمّان تعلن طوارئ (قصوى مياه) اعتباراً من صباح غد ايران: وجهنا ضربات قوية لمراكز الدفاعات الاسرائيلية خام برنت يلامس 110 دولارات بعد تصعيد أمريكي في الشرق الأوسط الأردن يدين الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف بنى تحتية عسكرية في جنوب سوريا سقوط شظايا صاروخ قرب سور البلدة القديمة في القدس المرشد الجديد يوجه رسالة جديدة عاجلة لأمريكا والكيان بالصور- صواريخ ايران تحرق ميناء حيفا إن بي سي: 2200 جندي أمريكي أبحروا باتجاه الشرق الأوسط بالصواريخ والمسيرات.. حزب الله يستهدف مستوطنات وثكنات الاحتلال شمال فلسطين المحتلة سقوط شظية مقذوف صاروخي في وادي صقرة بعمان 8 موجات من الصواريخ الإيرانية أطلقت اليوم تركزت على مدينة رحوفوت جنوب تل أبيب التي تضم منشآت طاقة ومياه اشتداد تصنيف المنخفض الجديد في الحالة الماطرة غيث إلى الدرجة الثالثة وأمطار غزيرة مساء وليل السبت/الأحد جمانه فاروق زيد الكيلاني في ذمة الله واشنطن توافق على صفقة محتملة لبيع طائرات وذخائر للأردن سقوط شظية مقذوف صاروخي في وادي صقرة بعمان أسرة مول النافورة تهنئ جلالة الملك وولي العهد بحلول عيد الفطر السعيد ترامب يدرس السيطرة على جزيرة "خرج" لإجبار إيران على فتح "هرمز"