القدس في "الوجدان" الصهيوني المُزيف

القدس في الوجدان الصهيوني المُزيف
نادية سعد الدين
أخبار البلد -   عندما وطئت أقدام الساسة الصهاينة أرض فلسطين، قادمين من الشتات، لم يجدوا سوى بضعة رموز يهودية تقليدية ومضامين دينية قليلة، مثل "المنورا” (الشمعدان الذي بات شعار كيانهم) وشمعدان الحانوكا وعيد الشعلة، لا تكفي لتسويق يهوديتهم أمام العالم وربطهم تاريخياً بما اغتصبوه، فرجعوا لنصوص منتقاة بالتوراة والتلمود والقبالة (التراث اليهودي) و”الهالاخاة” (الشريعة اليهودية)، رغم عدائهم للدين، لتوظيفها في تنفيذ مشروعهم الاستعماري الإحلالي الاستيطاني على أرض أصحابها الفلسطينيين.
وجد الساسة الصهاينة نفس الإشكالية مع القدس، التي نظروا إليها كأداة توسعية و”بوتقة” صهر لجذب أطياف المستوطنين المتناثرين في أصقاع العالم، فرجعوا إلى "الرزمة” الدينية المزعومة لتغذية شعور العصبية القومية لديهم، وتعزيز مكانة المدينة في وجدانهم، برواية صهيونية قائمة على الأساطير الزائفة.
 

انسحبت مزاعم "الوعد الإلهي” و”أرض الميعاد” في "أرض إسرائيل التاريخية” على القدس أيضاً، عبر ترسيخ مفاهيم العودة للأرض المقدسة واتخاذ القدس "أورشليم” عاصمة لدولتهم وبناء "الهيكل” المزعوم فيها، بعد تحوير الاحتلال إلى "تحرير” واعتبار ضم الجانب الشرقي منها بمثابة "التوحيد”، وإطلاق التسميات الدينية عليها مثل مدينة الله، ومدينة داوود، ومدينة صهيون.

ولكن الحقيقة تقول؛ لا قدسية للقدس عند اليهود، رغم ما تضمنته التعاليم اليهودية من تبجيل وتقديس للمدينة و”الهيكل”، وإنما كان لها بالنسبة إليهم وضعاً سياسياً معيناً في التاريخ، يريدون تحويله إلى نصوص دينية مقدسة، وهذا ما أكدته التوراة نفسها.

فلم تُذكر القدس في أسفار التوراة الخمسة، توراة موسى عليه السلام، ولم ترد على لسان الأنبياء والآباء اليهود في العالم، حتى بعد فترة "يوشع بن نون” عندما دخل فلسطين وقسم أرضها بين (الأسباط) القبائل اليهودية الإثني عشر (وفق ما ورد في سفر يشوع)، حيث لم يتم فعلياً احتلال المدينة لما يقرب من 200 سنة من دخوله إليها.

وقد اختيرت القدس عاصمة الدولة أثناء ملك داوود عليه السلام لأسباب جغرافية وسياسية وليست دينية، فيما يشير التاريخ إلى نشوب حروب طاحنة بين مملكة إسرائيل (سماريا) في شمال فلسطين التي اتخذت نابلس عاصمة لها، ومملكة يهوذا في القسم الجنوبي منها وعاصمتها القدس، ولو كان للقدس قيمة دينية عندهم لما تجرأوا على سرقتها ونهبها وتخريب الهيكل فيها.

ومن هنا تأتي شروحات التوراة والتلمود و”المشناه” (الشريعة الشفهية التي يزعم اليهود أنها نزلت على موسى عليه السلام) عن القدس، وهي ليست مربوطة بنصوص دينية وإنما تورد ذكريات القوة والسيادة والحرية الواردة في المزامير (أحد أسفار العهد القديم) والتي تتغنى بمرحلة السيادة بين عبوديتين، حيث كان اليهود قبل القدس عبيداً في مصر وبعدها عبيداً في بلاد الرافدين، وفق مزاعمهم.

وينطبق ذلك على "الهيكل” المزعوم الذي تعرض للتخريب والهدم على أيديهم، في وقت لا يعترفون فيه بسليمان عليه السلام نبياً وإنما ملك، بينما خلصت الدراسات التي أعدتها جماعات بريطانية وفرنسية إبان تنفيذ عمليات مُضنية من البحث والتنقيب منذ العام 1865 إلى عدم وجود أي أثر للهيكل خلافاً لما ذكرته التوراة.

إن سرقة الأرض والتاريخ، ومساعي استلاب الهوية والحضارة، لن يمنح حقاً، بل يُنتج كياناً صهيونياً "طُفيلياً” يتغذى من خارجه، ولكنه لا يملك مقومات بقاء حياته واستمراريته، فالأرض ستلفظه حتماً.
 
 
 

شريط الأخبار السير تحذر من القيادة بعكس الاتجاه .. مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما إعلان هام جدا لطلبة المنح في جامعات الجنوب إثيوبيا.. توقيف مشتبه بهم بتسميم رجل أعمال إسرائيلي عثر عليه جثة في مطعم بأديس أبابا مناهجنا تعاني من "الحشو الزائد" لنيل المكافآت المادية.. شكاوى الأهل الحالية تفضح ما كشفه وزير التعليم سابقاً! خمسة سيناريوهات لتشكيل الحكومة وسط مأزق نتنياهو وأيزنكوت تايسون و"أرطغرل" يصلان إلى الأردن للمشاركة في أسبوع الفنون القتالية الأردن التفاصيل طقس لطيف الحرارة اليوم واحتمال هطول أمطار خفيفة شمالي المملكة الملك يفتتح الدورة العادية الـ 3 لمجلس الأمة بخطاب العرش السامي.. الاثنين بدء فرز الأصوات المتبقية في انتخابات الكنيست .. وترقب للنتائج النهائية وفيات الخميس 29-10-2026 الهلسة: ترحيل ذوي الإرهابيين درءاً للتوترات الطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو الفيدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة في اجتماعه قبل الأخير للعام الحالي الخارجية السورية: استدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج على قصف مواقع في محافظة درعا أسرة الاتحاد الأردني لشركات التأمين تحتفل بمناسبة تسلم المهندس ماجد سميرات رئاسة مجلس الاتحاد العام العربي للتأمين ونجاح مؤتمر GAIF35 نيوتن للتأمين ترسّخ حضورها في معرض ومؤتمر العمليات الخاصة «سوفكس 2026» "صناعة عمّان" و" التدريب المهني" تبحثان سبل تعزيز تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي نقابة المقاولين تقيم يوم عزاء لشقيق الزميل نادر برقان شهيد حادثة كنيسة حمود ارتفاع عدد قتلى اصطدام قطارين فائقي السرعة في إسبانيا إلى 30 15.8 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان