اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

إيران... الحياة بوصفها إخفاءً بارعاً للموت

إيران... الحياة بوصفها إخفاءً بارعاً للموت
حازم صاغية
أخبار البلد -  

يغدو الطفل، حين يكبر ويُرسَل إلى المدرسة، بحاجة إلى معلّم جيّد، وليس إلى الممرّضة الجيّدة التي وَلدتْه.

 

 

 

هذه كانت الصورة التي استخدمها آرثر شوبنهاور للقول إنّ أوروبا تجاوزت المسيحيّة والحاجة إليها.

والحال أنّ المشكلة مع النظام الإيرانيّ، ومع أنظمة مشابهة متشبّثة بالبقاء رغم كلّ شيء، أنّ «الطفل» بلغ من العمر 45 عاماً، لكنّ الممرّضة لا تزال تتولّى رعايته.

وحين نتأمّل قليلاً في الحدث الأخير الذي أودى بابراهيم رئيسي وحسين أمير عبد اللهيان ورفاقهما، تتبدّى بوضوح نتائج ترك الممرّضة تتعهّد «الطفل». فليس من المبالغة القول إنّ إعلان وفاة القادة المذكورين انطوى على إعلان وفيّات كثيرة أخرى يُراد إقناعنا بأنّها علامات حياة وحيويّة. فالموت الثاني، الذي يُدارى إعلانه بالصمت والكتمان، يطال الواجهة السياسيّة للنظام، ومن ثمّ مبدأ الانتخاب الإيرانيّ الذي فرز هذه الواجهة. ذاك أنّ الأمور تمضي على حالها برئيس جمهوريّة وبوزير خارجيّة أو بدونهما، بنتيجة أنّ السلطة الفعليّة، وكما هو معروف، مستقرّة في يد المرشد الأعلى علي خامنئي ومعه «الحرس الثوريّ». وهذا ما يجعل الكثير من التحليلات التي ظهرت حول التغيّرات المحتملة في سياسة طهران تبذيراً في التكهّن. أمّا المراقبون الأقلّ تبذيراً فاستوقفهم الموضوع الفعليّ الذي هو وراثة المرشد، إذ هنا يكمن الجوهريّ.

وطال إعلانُ الموت الثاني التقنيّاتِ العلميّة المدنيّة التي يُراد للتقنيّات العسكريّة، المتقدّمة نسبيّاً، أن تحجب بؤسها. وفي وسع إيران أن تسمّي عِلمها عِلماً «مُقاوماً»، وهكذا، وعلى جاري العادة، تتغلّب لفظيّاً على غيابه وتحوّل الغياب إلى فضيلة. لكنّ الحقيقة أنّ البلد بدا، بمقاومة أو بدونها، كهلاً متداعياً، تماماً كما بدا الاتّحاد السوفياتيّ في آخر سنوات ليونيد بريجنيف، قبل أن يكشف انفجار تشيرنوبيل حجم تأخّره العلميّ والتقنيّ. وفي ظلّ قيادة ميخائيل غورباتشوف، راح يتبيّن أنّ ضربة معول واحدة كفيلة بجعل الهيكل كلّه يتداعى.

أمّا إعلان الموت الثالث فكان موضوعه المعرفة المتاحة للسكّان. فالحصول على معلومات تبدّد الغموض والارتياب هو، في ذاك البلد السريّ، كالبحث عن النور تحت الوسادة. وأمّا «تسريب» معلومة مخالفة للرواية الرسميّة، أو تسريبها قبل «أوانها»، عملاً بـ «الأوان» كما تحدّده السلطة، فيندرج حتماً في التآمر. وسلوكٌ كهذا يُكسبه زمن التواصل الاجتماعيّ وشيوع المعلومات طبيعة فضائحيّة.

تُضاف إعلانات الموت هذه، التي دلّ إليها حدث واحد، إلى مِيْتات كثيرة معروفة وشائعة، بعضها يخصّ الوضع الاقتصاديّ المتهرّىء، وبعضها يطال أحوال المرأة التي باتت مصائر مهسا أميني، وقبلها نِدى آغا سلطان، شهادتين عليها، وهذا فضلاً عن إحراز أعلى نسبة إعدام في العالم قياساً بعدد السكّان، أو الشعور العميق بأنّ أدوار طهران الخارجيّة لا تزدهر إلاّ وسط التوتّر، فيما تنتكس مع كلّ تحوّل سلميّ في المنطقة. ويبقى جلوس القادة السياسيّين والعسكريّين المفترضين عند قدمي المرشد، المتربّع على منصّة أعلى، مشهداً فريداً ليس له مُعادل في العالم كلّه.

وهذا لا يعني أنّ إيران ميّتة، فهي حيّة جدّاً: تستطيع أن ترعى مشروعاً نوويّاً، وأن يُحسب حسابها في المعادلات الإقليميّة والدوليّة. وهي تُنزل إلى الشارع حشوداً ضخمة تغضب بكبسة زرّ، موزّعةً «الموت» يمنة ويسرة بقبضات مشدودة وهتاف واحد مُوقّع. وتستطيع، إلى هذا، أن تبني مواقع نفوذ جدّيّة في أربع عواصم عربيّة، وتمضي في احتلال قسم معتبر من سوريّا أرضاً وسلطةً.

وهكذا فنموذجها نموذج باهر في جعل الحياة إخفاءً ناجحاً للموت، ومن ثمّ إدامة هذا الإخفاء زمناً يطول أو يقصر. وفي تلك الغضون يقتدي بالنموذج هذا كثيرون، بعضهم يقولون إنّهم يريدون تحرّراً ما، وبعضهم يريدون تحريراً ما، وثمّة منهم مَن يعلنون نيّتهم العيشَ كما عاش الأجداد، وهذا مع الشكّ العميق في أن يكون أجدادنا قد عاشوا هكذا. ويتعاظم التوكيد على راهنيّة النموذج الإيرانيّ وصلاحه فيما الغرب ونموذجه يواجهان أصعب أزمنتهما كما يتزايد الشكّ بهما. وإذ تطرد دول أفريقيّة آخر المواقع الغربيّة لديها، تصدح في جامعات أميركيّة أصوات تعبّىء العالم ضدّ استعمار يقال أنّه يصدّ الهواء عن شعوب الأرض قاطبةً.

ونعلم أنّ ثورة 1979 الإيرانيّة كانت ولا تزال أكمل ردّ على النموذج الغربيّ بكلّيّته، بالإمبرياليّ فيه وبالتنويريّ، ما يوحي بأنّ ما يخسره ذاك الغرب ربحٌ صافٍ لنموذجها.

بيد أنّ إيران ومن يوالونها يسيرون إلى متاهة عظمى لا تكفي أزمة النموذج الغربيّ لإسباغ الوضوح والوجهة عليها. يُستدل على المتاهة تلك بالموت الكثير المطمور تحت سطح الحياة المصطنعة. وبالضبط لأنّ القوّة المدّعاة عارضة وعابرة، ولو طال بها الزمن، يُفرض على الإيرانيّين البقاء أطفالاً ترعاهم الممرّضة، ولا تسعى بهم قدم إلى مدرسة.

شريط الأخبار محللون: منتخب النشامى قادر على مجاراة النمسا وتحقيق ظهور إيجابي بالمونديال الأردن يدين فتح "أرض الصومال" سفارة مزعومة له في القدس المحتلة جامعة جدارا وجامعة هوف الألمانية توقعان مذكرة تفاهم استراتيجية لاستحداث برنامج دولي في التمريض المدرج الروماني يستعد لملحمة جماهيرية كبرى دعماً للنشامى غداً صباحاً مهدّد بمغادرة أمريكا.. تأشيرة نجم منتخب إيران تفجّر أزمة جديدة بكأس العالم توضيح حكــومي بخصوص تطبيق "سند" اعتداء جماعي على شخص في لواء بني كنانة والتحقيقات جارية ترمب يهاجم نتنياهو: دعوا سورية تتولى حزب الله والاتفاق مع إيران أولويتي نائب الملك يطلع على الخطط الأمنية لمواكبة مباريات النشامى مختصون: الهتافات والأغاني الشعبية تُعزز مسيرة النشامى في بطولة كأس العالم "لا تبلشوا فينا".. مشجعون أردنيون يهدون الشماغ لشرطية أمريكية (فيديو) "النشامى" بالزي الأبيض أمام النمسا في افتتاح مشوارهم المونديالي فتح باب التسجيل للمشاركة في معرض عمان الدولي للكتاب 2026 انخفاض أسعار الذهب في الأردن 60 قرشا للغرام عراقجي يتوقع بدء المحادثات في شأن الاتفاق النهائي مع واشنطن الجمعة وفيات الثلاثاء .. 16 / 6 / 2026 الدولار يقترب من أدنى مستوى في 10 أيام صدور إرادة ملكية سامية الخلايلة: الأردن في العام الهجري الجديد ثابت على القيم والاعتدال والتسامح ضبط المتهم بقتل الشاب الأردني سند الرشق في اميركا