فاتورة رفاهية المسؤولين من يدفعها؟

فاتورة رفاهية المسؤولين من يدفعها؟
أخبار البلد -  

يدفع المواطن “فاتورة” رفاهية المسؤولين في بلادنا،وهو لا يتردد في ذلك لو كان المقابل خدمة جيدة يتلقاها،او كان انفاق المسؤول في حدود المعقول،لكن حين تتحول الوظيفة العامة الى “سلطة” ووجاهة ،ويتعالى الموظف على المواطن ويتعامل معه وكأنه يستجديه،او حين يكتشف بأن بعض كبار المسؤولين عبثوا بالبلد وسرقوه،عندئذ يصبح السؤال عن جدوى دفع هذه الفاتورة مشروعا ..ومفهوما ايضا.

فاتورة الرفاهية التي يدفعها المواطن لا تتعلق بالرواتب والامتيازات الطبيعية التي يستحقها الموظفون حسب درجاتهم وبما يساعدهم في انجاز عملهم،وانما بصور اخرى مبالغ فيها وغير ضرورية تستهلك “مئات الملايين” التي تستنزف جيب المواطن و الخزينة ايضا،خذ مثلا اسطول السيارات الحكومية التي يتجاوز عددها 20 الف سيارة وتكلف الموازنة نحو 80 مليون دينارسنويا (اذا اضفنا الجامعات وامانة عمان والبلديات سيقفز الرقم وتتضاعف التكاليف)،وخذ مثلا فاتورة الهواتف الخيالية والهدايا “والعزائم والولائم” ومياومات بدل السفرالتي تدفعها الخزينة كاستحقاقات للمسؤول، وهذه كلها تتم بموجب قوانين وانظمة (دعك من قصص الفساد والتجاوزات)،ولو كنا بلدا غنيا لكان ذلك مبررا ومفهوما ،اما حين تكون مديونية الخزينة تجاوزت الحد المسموح به دوليا ويكون نصف المواطنين تحت خط الفقر،فانه يصبح من غير المعقول ان تظل مثل هذه الامتيازات قائمة،وان نتغاضى عن سوء الممارسات ولا نحاسب عليها.

آخر طرفة سمعتها من رئيس ديوان المحاسبة ان موظفين في الديوان شاهدوا “كلبا” يطل برأسه من شباك سيارة تحمل لوحة حكومية،وحين اوقفوا السائق وسألوه قال لهم :انه يقوم بجولة للترفيه عن الكلب (طبعا على حساب المال العام)،اضف لذلك بان استخدام السيارات الحكومية في مواكب الاعراس،وفي توصيل الاولاد للمدارس والزوجات للنوادي والعائلة للاستجمام اصبحت ممارسات مألوفة،وقد سجل ديوان المحاسبة في الاعوام الثلاثة الماضية نحو 29 الف مخالفة ، والمخفي بالطبع اكبر،ومن يتجول في شوارعنا يرى بعينيه كيف تستخدم بعض السيارات الحكومية بلا ادنى مسؤولية او احساس وكأنها تمنح لأغراض شخصية وعائلية لا لأغراض الوظيفة العامة ،والادهى من ذلك ان اسطول هذه السيارات من الموديلات الحديثة وذات التكلفة العالية ويجري تحديثها سنويا،ويحظى بعض المسؤولين بعدة سيارات لتصريف اموره في البيت والمزرعة ..الخ.

حين تفزع الحكومات الى تغطية عجز الموازنة او دفع خسائر الكهرباء لا تجد سوى جيب المواطن المسكين ،فتمد يدها اليه بكل جرأة،اما سيارات المسؤولين وامتيازاتهم ،او الاسراف على مشاريع وهمية او المبالغة في الانفاق العام والتعيينات التي تنزل بالبراشوت وبرواتب وامتيازات خيالية فهي خطوط حمراء لاتمس،وبالتالي كيف يمكن ان نقنع المواطن بشد الحزام على بطنه،وبالرضى والصبر،وبعدم المطالبة بحقوقه،وهو يرى بعينية كيف توزع الثروة وكيف “يتبرطع” البعض على حساب المال وكيف تستخدم السيارات ذات النمر الحمراء”للفشخرة” والترفيه على الكلاب.!

لكي نقنع الناس بأننا جادون في الاصلاح والتغيير ،وبأن عليهم ان يتحملوا مسؤولياتهم الوطنية وان يصبروا وينتظروا الفرج،لا بد ان نعيد النظر في كثير من ممارسات المسؤولين وامتيازاتهم وعلاقتهم مع المجتمع على اساس انهم في خدمته لا العكس،وعلى اساس ان الوظيفة العامة تكليف وان من يتولاها لايريد ان يحقق من خلالها مكاسب ومغانم ،وانما هي جزء من الواجب المفترض ان يقوم به الانسان الكفؤ والمؤهل دون ان ينتظر جزاء او شكرا،لكن للاسف تراجعت مثل هذه القيم في مجتمعنا ،لا لأن الناس تغيروا وانما لان المناخات السياسية اغرت البعض على الامتثال لقيم جديدة مثل الشطارة والفهلوة واعتبار الموقع العام والوظيفة فرصة للنهب والاثراء وتحقيق الوجاهة المغشوشة.

نحتاج الى اصلاح اخلاقيات الوظيفة العامة ،و اغلاق نوافذ الاغراء والافساد و بناء المواطن الحر والعفيف والسيد ،والى نبذ ثقافة اليد السفلى والاستجداء ،نحتاج الى رموز وموظفين نظيفين ومقررات حاسمة تمنع الامتيازات الوظيفية وتصون المال العام وتنهي حالة استسهال مد اليد الى جيوب الناس ..والى كرامتهم ايضا.

هذا لن يتحقق الا اذا تغيرت معادلات السياسة ومناخاتها ،وتحرر المواطن من افكار كثيرة أوهمه البعض بأن الالتزام بها جزء من الواجب الوطني ،مع انها في الحقيقة جزء من “اللعبة”التي أفرزت كل ما نعانيه من تخلف وفقر واستبداد.

شريط الأخبار الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية قتلى ومصابون بهجوم حوثي على القصر الرئاسي وصواريخ باليستية تستهدف مأرب الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز" مدير الفرنسية للتامين ابو جودة: مؤتمر GAIF35 أدى الرسالة المرجوة في التأكيد على أن صناعة التأمين متجددة ومتطورة