اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عودة «داعش» والعود أبشع

عودة «داعش» والعود أبشع
جبريل العبيدي
أخبار البلد -  

عودة «داعش» للظهور في بقع مختلفة بعد الإعلان عن سقوط دولته، يؤكد خطأ التقدير لحجم انتشار التنظيم عقدياً، وبالتالي السقوط كانَ فقط «للدولة» أي دولة التنظيم وليس للتنظيم ولا الفكر، فبقاء خلايا التنظيم الخاملة والمختبئة في مخابئ كثيرة تجد أحياناً حاضنة مجتمعية لها في بعض الأماكن لأسباب كثيرة ليس بعيد عنها الفقر والسخط على الفساد الحكومي وغياب الوعى المجتمعي بخطر هذا الفكر المتطرف، الذي لا يكفي محاربته بالطائرات والمدافع والصواريخ الذكية، بل يحتاج أدمغة ذكية تعيد تصحيح التراث والأثر من شوائب استطاعت «داعش» استغلالها مبرراً لأفكارها ودستوراً تنطلق وتستند إليه.

ولعلَّ من مبررات ظهور «داعش» - على الأقل لدى هذا التنظيم الشرس - أو العنف المضاد هو سياسات متطرفة في الجانب الآخر لا يمكن القفز عليها مثل إحراق المصاحف وتدنيسها برعاية حكومية في بلدان تزعم حماية «حريات» التعبير والرأي بينما هي تدفع نحو التصادم وصدام الحضارات وإهانة معتقدات شعوب كثيرة.

لتنظيم «داعش» شركاء فكر عقدي كـ«القاعدة» وشركاء آخرين من ميليشيات مختلفة تقاطع مصالح قد تستخدم «داعش» بندقية مستأجرة في حروب إقليمية كداعش مالي والصومال وخرسان وغيرها من فروع «داعش» الممولة من أعداء التنظيم العقديين، ولكن تقاطع المصالح جعلهم يتفقون بمنطق داعش «أهلك الظالمين بالظالمين» وبمنطق البرغماتية وتلاقي المصلحة من جانب آخر فقد استخدم تنظيم جماعة الإخوان في هيجان «الربيع» العربي وإسقاط دول وليس فقط أنظمة، في محاولة لتقسيم المنطقة واستخدمت «داعش» وتم تسليحها لذات الغرض، فعودتها اليوم لا يمكن فصلها عن المحاولات المتكررة لإعادة تقسيم الشرق الأوسط، وخاصة أن ملعب «داعش» وأخواتها مختزل فقط في الشرق الأوسط كما أنَّ «داعش» لا تقتل سوى المسلمين الذين تسميهم «المرتدين» مما يجعلها صناعة استخباراتية بامتياز وإن أظهرت عداوة لغير المسلمين بلا مخالب.

تفاقم ظاهرة الإرهاب ليست مسؤولة عنها فقط حالة الفراغ السياسي وغياب السلطة المركزية، والتي فقدانها تسبب في ظهور حالات العنف وانتشار جماعات التكفير والغلو، بل حتى تكبر الدول العظمى وسعيها في تعزيز نفوذها وسطوتها وهيمنتها على الدول الضعيفة، تسبب في ظهور العنف المضاد، وخاصة إذا كان الإرهاب ممنهجاً بشكل سياسي في ثوب ديني.

ظاهرة الإرهاب ليست ظاهرة حديثة ولا هي رهينة بالإسلام، أوروبا شهدت حالات الإرهاب في آيرلندا وإقليم الباسك في إسبانيا لأسباب دينية، فالرعب والإرهاب والنص المدسوس على الله والذي يعجُّ بتبرير المذابح والقتل والتكفير والسلب والخداع في نصوص كذبت على الله تسببت في أن مارس البعض القتل والعنف باسم الله.

الإرهاب ليس حكراً على دين أو طائفة أو مكان يمكن أن يكون موطناً له، فهو لا موطن ولا دين له، ولكن تحكمه ظروف وأسباب ومسببات وحتى تقاطع مصالح يمكن استغلاله فيها، فالإرهاب أصبح اليوم بضاعة عالمية وليست محلية ويمكن تدويره وتصديره واستخدامه، كما حاول البعض الترويج له.

الإرهاب هو «الأعمال والأفعال الإجرامية الموجهة ضد دولة ما أو سكانها والتي من شأنها إثارة الرعب لدى شخصيات أو مجموعات من الأشخاص أو لدى الجمهور تهدف إلى تدمير أموال عامة وإلحاق الضرر بها... ». وتتنوع أنواع الإرهاب بين إرهاب عقدي وإرهاب عملي وإرهاب فكري وآخر أخلاقي.

حتى مفهوم الإرهاب وتعريفه في «اتفاقية جنيف 1937» الخاصة بمنع وقمع الإرهاب، جاء قاصراً وغير كافٍ ليكون مفهوم وتعريف شامل، حيث جعل الإرهاب مختصراً في إرهاب الأفراد الموجَّه ضد الدولة، بينما اليوم شهدنا في العصر الحديث حالاتٍ من إرهاب الدولة لدرجة احتلال دول أخرى وإسقاط أنظمة بل ودول، وإحلال الفوضى مكانها كما حدث في ليبيا والعراق وتركت تحت رحمة سكاكين «داعش» واخواتها.

أسباب ظهور الإرهاب ونموه تتنوع من سياسية واقتصادية وحتى مجتمعية، مثل عدم وجود عدالة اجتماعية واقتصادية بين الأفراد، وقد تكون أسباباً نفسية بسبب تتفاوت الغرائز الدافعة للسلوك بين البشر، نتيجة البناء السيكولوجي للفرد وغياب أو تغييب الثقافية الصحيحة ومصادرة المرجعية العلمية حقها في التفسير والفتوى، حتى عمَّت فوضى الفتوى ونتج عنها جنوح أو غلو في فهم الدين أنتج «داعش» وأخواتها في أروقة المخابرات العالمية.


كُتّاب الشرق الأوسط
المزيد
الأكثر قراءة
اليوم
الأسبوع

1
«نستله» تقر باستخدام معالجات محظورة في مياهها
2
بحضور ميسي... الحَكَمة السعودية هبة العويضي تلفت الأنظار
3
«مسار إجباري» لمصر للسيطرة على دولار السوق السوداء
4
السعودية تدخِل تعديلات على السجل التجاري تطال إلغاء «الفرعي»
5
عمر المهنا لـ«الشرق الأوسط»: طرد مهاجم العراق كان بحاجة لخبرة تحكيمية أكثر
شريط الأخبار بي بي سي: المنتخب الأردني أصبح مصدر فخر وطني بعد سنوات من العمل والتخطيط محللون: منتخب النشامى قادر على مجاراة النمسا وتحقيق ظهور إيجابي بالمونديال الأردن يدين فتح "أرض الصومال" سفارة مزعومة له في القدس المحتلة جامعة جدارا وجامعة هوف الألمانية توقعان مذكرة تفاهم استراتيجية لاستحداث برنامج دولي في التمريض المدرج الروماني يستعد لملحمة جماهيرية كبرى دعماً للنشامى غداً صباحاً مهدّد بمغادرة أمريكا.. تأشيرة نجم منتخب إيران تفجّر أزمة جديدة بكأس العالم توضيح حكــومي بخصوص تطبيق "سند" اعتداء جماعي على شخص في لواء بني كنانة والتحقيقات جارية ترمب يهاجم نتنياهو: دعوا سورية تتولى حزب الله والاتفاق مع إيران أولويتي نائب الملك يطلع على الخطط الأمنية لمواكبة مباريات النشامى مختصون: الهتافات والأغاني الشعبية تُعزز مسيرة النشامى في بطولة كأس العالم "لا تبلشوا فينا".. مشجعون أردنيون يهدون الشماغ لشرطية أمريكية (فيديو) "النشامى" بالزي الأبيض أمام النمسا في افتتاح مشوارهم المونديالي فتح باب التسجيل للمشاركة في معرض عمان الدولي للكتاب 2026 انخفاض أسعار الذهب في الأردن 60 قرشا للغرام عراقجي يتوقع بدء المحادثات في شأن الاتفاق النهائي مع واشنطن الجمعة وفيات الثلاثاء .. 16 / 6 / 2026 الدولار يقترب من أدنى مستوى في 10 أيام صدور إرادة ملكية سامية الخلايلة: الأردن في العام الهجري الجديد ثابت على القيم والاعتدال والتسامح